قوبل إعلان وزارة العمل بالسماح بنقل الكفالة للعمال الذين تنتهي علاقة عملهم بالدولة واستثنائهم من شرط المغادرة لمدة 6 أشهر بالارتياح والترحيب من جانب العمال الذين يرون انه يحقق مصالحهم في البحث عن وضع عمل أفضل في الوقت الذي تباينت فيه ردود أفعال أصحاب العمل بين مؤيد لهذا الإجراء ومعارض له وهؤلاء قلة ولكل فريق وجهة نظر خاصة حوله وان كان الجميع اتفقوا على انه جاء لمصلحة سوق العمل بالدولة.

ويتيح الإجراء الجديد للعامل إمكانية نقل الكفالة «الحصول على تصريح عمل داخلي» من الوزارة بعد ان يكمل مدة عام في العمل لدى المنشأة التي يرغب في الانتقال منها ولكن بشرط إلغاء الإقامة وبطاقة العمل لدى كفيله السابق وسداد الرسوم الخاصة بنقل الكفالة والتي تتراوح ما بين 1500 إلى 6000 درهم حسب فئة وتصنيف المنشأة.

وارجع معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل هذا الإجراء الجديد إلى القضاء على حالات التلاعب والتهرب من دفع رسوم نقل الكفالة، بعد أن رصدت الوزارة محاولات لعمال يحاولون الالتفاف على قرار الأشهر الستة، لكن هذا الإجراء سيقطع الطريق على مثل هؤلاء إضافة إلى إيجاد حلول لمسألة التعنت التي أبداها بعض الكفلاء خلال الفترة السابقة من تطبيق نظام نقل الكفالة الجديد.

العمال يرون في الإجراء إنصافاً لهم ضد تعنت بعض أصحاب العمل الذين يريديون الحصول على كل شيء حتى ولو كان على حساب العمال ولا يرضون بالسماح لهم بتعديل أوضاعهم في حال حصولهم على فرص وظيفية أفضل بل انهم يصرون على ضرورة الإلغاء لهم وتسفيرهم إلى بلدانهم رغم أن هذا يعد احد ابسط حقوق العمال الذين تعبوا مع الشركات التي يعملون بها وساهموا في النجاحات التي حققتها.

بينما يرى بعض أصحاب العمل من خلال مندوبيهم بالوزارة أن هذا الإجراء يقوم على تحريض العمال ضد الشركات ويشجعهم على ترك العمل بمجرد أن يتلقوا عروضا أفضل والذهاب إلى أخرى منافسة وغيرها من الأساليب التي تضر بالشركة الأولى.

ولكن البعض الآخر من أصحاب العمل يرون أن هذا الإجراء يحقق مصالحهم في الحصول على العمالة التي يحتاجونها من المهن والتخصصات المختلفة في وقت اقل نظرا لوجود هذه العمالة داخل الدولة بدلا من الانتظار لوقت طويل لجلبها من الخارج.

مصدر مسؤول بالوزارة يؤكد أن الوزارة عندما فكرت في هذا الإجراء الجديد فانه جاء بناء على ما أفرزته القرارات الحالية لنقل الكفالة وغيرها التي تنظم العمالة الأجنبية بالدولة حيث انها رأت أن هناك بعض أصحاب العمل يحتكرون العمال ويقفون ضدهم في البحث عن فرص عمل أفضل.

«البيان» تحاول من خلال هذا الاستطلاع الوقوف على الآراء والمواقف المختلفة بشأن توجه الوزارة نحو تطبيق ذلك على الرغم من عدم صدور قرار رسمي من الوزير بشأن التنفيذ الفعلي له كما أن مسؤولي الوزارة لم يعملوا بعد به وبآليات التطبيق.

تأييد عمالي

في البداية يقول نادر محمد موظف بإحدى الشركات الخاصة في أبوظبي ان هذا القرار جيد ويأتي لخدمة آلاف العمال الذين تنتهي علاقتهم بالشركات التي يعملون بها بالإلغاء أو تقوم الشركات بإنهاء خدماتهم الأمر الذي يتطلب ضرورة مغادرتهم للبلاد وعدم الدخول مرة أخرى الا بعد مرور 6 أشهر.

ويدعو إلى الإسراع بتطبيق القرار حيث انه لم يطبق فعليا خاصة انه توجه للوزارة لتعديل وضعه بناء على ما نشر في الصحف بهذا الشأن إلا انه فوجئ بامتناع الموظفين عن استلام المعاملة لعدم وجود قرار وزاري به.

ويؤيده داكان خان فيما طرحه حيث انه كان يعاني العديد من المشاكل مع الشركة التي يعمل بها في مجال النقليات لعدم تحسين وضعه منذ سنوات وتحميل الشركة له بأعباء مالية إضافية نتيجة تكاليف إصلاح السيارة التي يعمل عليها وعدم حصوله على نسبة من الحمولات الزائدة التي يقوم بها وأشار إلى انه في ظل التوجه الجديد يمكنه ان يبحث عن عمل اخر دون مضايقة من كفيله والضغط عليه بالحرمان لمدة 6 اشهر.

ويقول شامندرا راكول إن هذا القرار جيد ويعكس إحساس الوزارة بالعمال الذين يعانون من تعنت كفلائهم وعدم منحهم حرية البحث عن شركة أخرى للعمل بها وعدم السماح لهم بنقل الكفالة وكانوا يصرون على الإلغاء لهم وتسفيرهم وهذا كان فيه ظلم كبير للعمال ولكن القرار سوف يتيح أمامهم فرص العمل في أماكن أخرى أفضل وبرواتب أعلى.

تحريض للعمال

ويقول مصطفى عبدالجليل مدير العلاقات العامة بإحدى الشركات الوطنية إن السماح بتعديل وضع العامل بعد الإلغاء هو بمثابة تحريض للعامل على الشركة التي يعمل بها خاصة ان ذلك يسمح له بنقل الكفالة دون حرمان والاكتفاء فقط بسداد الرسوم.

ويضيف ان هذا القرار فيه الكثير من الظلم للشركة لأنها تكبدت الكثير من التكاليف حتى تأتي بالعامل من بلاده أو لنقل كفالته من شركة أخرى ثم يأتي في لحظة ويتركها بعد أن يأتيه عرض أفضل بزيادة في الراتب وهذا يضر بمصلحة الشركة وبالتالي فانه قرار ظالم للشركات ولمصلحة العمال ويؤدي إلى عدم استقرار سوق العمل في الدولة.

ويقول يحيي حجازي مدير العلاقات العامة لإحدى الشركات إن القرار جيد وفي مصلحة الشركات والعمال في الوقت نفسه في حال وجود فرصة للعامل فان الشركة تسمح له بالانتقال إليها وتترك له الحرية وان هذا التصرف يتماشى تماما مع ابسط حقوق الإنسان.

ويضيف إن الشركات ستستفيد من القرار أيضاً لأنها ستجد العمال الذين ترغب في توظيفهم بسهولة وتحاول في الوقت نفسه أن توفر كافة الحقوق للعمال وهذا سوف ينعكس على استقرار العمال في الشركات الذين يعملون بها ولم يفكروا في الانتقال لشركات أخرى وهذا جانب مهم جدا في هذا الإجراء الذي نشكر الوزير عليه.

لا للحرمان

ويقول سامي إبراهيم مندوب علاقات عامة بشركة الهدف للمقاولات العامة انه يوافق على الإجراء الجديد ويؤيده بشدة لأنه كان من المفترض أن لا يكون هناك حرمان ويتم إلغاؤه لان الشخص له الحق في مزاولة العمل وسوف يصحح هذا الإجراء الأوضاع ويرحب به في الحالتين سواء في حال انتقال العامل من الشركة أو توظيف عمال من شركات أخرى.

ويؤكد انه كمندوب علاقات عامة يهمه تحقيق مصالح الشركة في الدرجة الأولى ولكن في الوقت نفسه يحرص على مصلحة العمال لأنهم من ساهموا في وصول الشركات إلى ما هي عليه من نجاحات وبالتالي يجب مراعاة مصالحهم وحقوقهم ولذا فانه يرحب بهذه الخطوة رغم انها جاءت متأخرة.

أهم إجراءات الوزارة

ويقول أنور احمد محمد مندوب مجموعة شركات الفلاحي إن هذا القرار من أهم وأفضل الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في السنوات الأخيرة لأنه سيقضي على احد آخر المعوقات التي كانت مفروضة على العمال وتقيد حرية انتقالهم وتقلل أمامهم فرص تحسين أوضاعهم والبحث عن وضع أفضل مادياً وأدبياً وسوف يحدث نقلة كبيرة للغاية في سوق العمل بالدولة.

ويوضح أن أهمية القرار انه سيساعد على توفير احتياجات الشركات من العمالة والتخصصات التي تحتاج إليها بسهولة وعدم الانتظار لاستخراج تأشيرات عمل جديدة لجلبها من الخارج إضافة إلى أن الاستعانة بعمالة موجودة داخل الدولة.

وهذا أفضل للشركات لأنها ستكون على دراية ومعرفة بأحوال السوق بعكس العمالة الجديدة التي تأخذ وقتاً طويلاً للاندماج والتعرف على ظروف البلد.

استطلاع ـ ممدوح عبد الحميد: