تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي بأسبوع المرور 2006 حيث بدأت إدارات المرور والترخيص في مختلف إمارات الدولة بتنظيم فعاليات احتفالية هدفها توعية الجمهور من أخطار الطريق والقيادة بسرعة إلى غير ذلك من المحاذير التي يجب التنبه إليها.

ورغم أن أسبوع المرور يمثل تظاهرة إعلامية واحتفالية تنبه سائقي السيارات والمشاة لأهمية هذا الحدث إلا أن اللافت للنظر أن أسابيع المرور بدأت في السنوات الأخيرة تفقد بريقها .

وتبتعد عن الهدف الذي تأسست من أجله حيث أصبحت ترتكز في الدرجة الأولى على إلقاء الكلمات الخطابية وإقامة مهرجانات احتفالية في مراكز التسوق توزع فيها الهدايا على الأطفال.

إضافة إلى إقامة مراسم حرة لطلبة المدارس الابتدائية، ورغم عدم إنكارنا لأهمية هذه الفعاليات ولدورها في التوعية المرورية إلا أن الذي نتوقعه من أسبوع المرور هو أكبر من ذلك بكثير خاصة وأن مبالغ مالية كبيرة ترصد لفعالياته.

الشعارات كبيرة ولكن!

منذ 25 عاماً ونحن نحتفل بأسبوع المرور تحت مسميات وشعارات مختلفة مثل «سلامة المشاة واجب وطني» و«احذر مفاجآت الطريق» و«الالتزام فيه الأمان».

ورغم ما تحمله هذه الشعارات من معان كبيرة إلا أن الأسابيع المرورية تفتقر إلى الكثير من المقومات المهمة والأساسية التي نتمنى أن تكون موجودة في السنوات المقبلة ومن هذه المقومات عدم وجود دراسات ميدانية لظواهر مرورية مقلقة مثل تجاوز الإشارات الحمراء.

أو ارتفاع نسبة حوادث الدهس التي عادة ما تؤدي إما إلى الموت أو الإعاقة الكاملة كما أننا لم نلاحظ طوال السنوات السابقة وجود دراسة قام بها ضباط اختصاصيون من الشرطة ومهندسي البلديات لتقييم أسابيع المرور وطرحها على بساط البحث.

ودعوة الجمهور ووسائل الإعلام للمشاركة فيها، فمثل هذه الدراسات الميدانية هي التي يتفاعل معها أفراد الجمهور وتؤثر فيهم كما أن نتائجها تكون صحيحة لأنها دراسة ميدانية، والشيء المهم الذي يجب الإشارة إليه هو أن المسؤولين عن التقاطعات والجسور سواء في البلديات.

أو في الأجهزة الشرطية لم يعقدوا أية ندوة يشارك فيها الجمهور ووسائل الإعلام لتقييم الوضع المروري لشارع ما، أو تقاطع ما أو إغلاق فتحة أو فتح أخرى، علماً أن رأي الجمهور مهم جداً هنا لأنهم هم الذين يستخدمون هذه المرافق بصورة يومية.

وقد يقول قائل إن الجمهور ليس لديه خبرة وإن الذين يقومون بمثل هذه الأعمال هم أناس اختصاصيون في هندسة المرور، ونحن نقول لماذا لا نجرب أن نأخذ رأي الجمهور ومستخدمي الطريق فإن رأيهم إن لم نستفد منه فلن يضرنا.

شيء آخر أود الإشارة إليه وهو أن هذه الجهات (خاصة أقسام المرور في البلديات) تقوم بإغلاق إشارات المرور وتوقيفها عن العمل في وقت معين من النهار دون الاهتمام بما سيعانيه الجمهور جراء ذلك، خاصة .

وأن توقيف الإشارات المرورية يأتي في كثير من الأحيان في ساعات الصباح حيث يذهب الجميع إلى مكاتبهم ووظائفهم ومدارسهم فتمتلئ الدوارات بالازدحامات المرورية التي يتبعها الحوادث.

ورغم اننا كوسائل إعلام طالبنا مراراً بتشغيل إشارات المرور بأضوائها الثلاثة (الأصفر والأخضر والأحمر) وعدم الاكتفاء بالضوء الأصفر فقط إلا أن أحداً لم يسمعنا، وفي إحدى المرات اتصلت بمسؤول عن المرور في بلدية (.....) وطلبت منه تفسيراً عن تشغيل الضوء الأصفر في الإشارات المرورية خاصة في ساعات الصباح الأولى من السادسة وحتى الثامنة فقال:

إن ذلك يسهل عملية المرور على الدوارات والتقاطعات وعندما قلت له إن هذا غير صحيح لأن ذلك يسبب إرباكاً مرورياً وحوادث شبه يومية خاصة ان الفترة ما بين السادسة والثامنة صباحاً هي من ساعات الذروة، فما كان من المسؤول إلا أن قال لي وبكل أمانة:

إن تصميم عمل إشارات المرور على بعض الدوارات لتعمل بالضوء الأصفر فقط تم وضعه قبل 12 سنة وحتى الآن لم يتغير رغم أهمية تغييره، لذا فإننا ننتهز مناسبة أسبوع المرور لنطالب مرة أخرى بتشغيل إشارات المرور في ساعات الذروة بأضوائها الثلاثة بدلاً من الضوء الأصفر فقط لأن ذلك سينظم حركة السير ويعطي كل ذي حق حقه.

تجربة الكويت ناجحة

فاجأت دولة الكويت متتبعي أسبوع المرور بعدم مشاركتها لهذا العام حيث أعلنت بأنها لن تشارك اعتباراً من هذه السنة في أسابيع المرور المقبلة وذلك بحجة أن أسابيع المرور الخليجية هذه لم تعد تؤدي دورها من ناحية التوعية المرورية.

واستعاضت الكويت عن ذلك ببرنامج يومي تبثه عبر تلفزيون الكويت، والحقيقة أن المسؤولين في التلفزيون الكويتي وفي الأجهزة الشرطية الكويتية خطوا خطوات رائدة وممتازة في هذا الاتجاه وذلك عندما خصص تلفزيون الكويت فقرة خاصة بالتوعية المرورية حيث يستضيف التلفزيون أحد ضباط الشرطة .

ويقوم هذا الضابط بشرح مسألة مرورية ما ويعلق عليها وبعد ذلك يترك الباب مفتوحاً لتلقي أسئلة الجمهور، وفعلاً يتفاعل الجمهور مع الضابط وتبدأ الأسئلة تنهال عليه من المشاهدين مستفسرة عن كل صغيرة وكبيرة عن هذه القضية المرورية ثم يقوم الضابط بالرد .

وتستمر الأسئلة ويستمر الرد ويحول التلفزيون ذلك إلى حلقة نقاشية على الهواء مباشرة بين الضابط وبقية المتصلين والمشاهدين، والجميل في هذه الفقرة أن كل من له رأي يقوله سواء كان سلباً أو إيجاباً، والضابط أو مجموعة الضباط أو مهندسو المرور يردون على الأسئلة بكل شفافية.

ومن دون تحفظ وإن كانت هناك أخطاء يقولونها من دون تردد لأن الهدف هنا لا يكون إرضاء أحد بل خدمة الجمهور والوصول إلى حلول ناجعة تخدم كل من يستخدم الطريق، وفي كثير من الأحيان نرى الضابط الذي يناقش القضية المرورية يسجل ملاحظات الجمهور.

مؤكداً أن هذه الملاحظة أو تلك ملاحظة مهمة وانه سينقلها إلى المسؤولين ليعملوا بها وبالتالي فإن برنامجاً اختصاصياً ومفتوحاً كالذي يقوم به تلفزيون الكويت له أهمية كبيرة في التوعية المرورية.

حيث إن التوعية هنا تكون بصورة يومية وليست مقتصرة على أسبوع واحد في العام كما هو الحال بالنسبة لأسبوع المرور الحالي لذا فإن تجربة الكويت تجربة ناجحة بكل المقاييس.

خلال أسبوع المرور العشرين وضعت اللجنة المسؤولة عن أسبوع المرور تصوراً عن كيفية التعامل مع الوسائد الهوائية التي يمر عليها أكثر من 8 سنوات في السيارة، حيث تكررت حوادث الموت لعائلات كانت تقود سياراتها ووقع لها حادث، وبدل أن تكون الوسادة الهوائية عاملاً مهماً في إنقاذ الأرواح كانت سبباً في موت عدد من أفراد تلك العائلات .

حيث تبين أن المادة البيضاء الموجودة داخل الوسادة الهوائية تحولت بعد فترة من الزمن إلى مادة سامة تؤدي إلى موت من يستنشقها.

ولقد قامت صحيفة zrotinom ecneics naitsirhc الأميركية بعمل عدد من التحقيقات حول موت عائلات كاملة بسبب فساد المادة البيضاء في الوسائد الهوائية ما اضطر إحدى الشركات الأميركية المصنعة للسيارات لأن تسحب نحو 50 ألف سيارة خلال 3 سنوات من الأسواق العالمية وذلك لإصلاح بعض الأعطاب في الوسائد الهوائية.

ورغم انه وفقاً للمواصفات الخليجية في السيارات تعد الوسائد الهوائية جزءاً لا يتجزأ من السيارة إلا أن عدداً من الشركات والوكالات الخاصة بالسيارات تستورد سيارات ليس فيها وسائد هوائية،.

ليس هذا فقط بل إن بعض محاكم الدولة شهدت خلال الأشهر الماضية عدداً من القضايا رفعها أصحاب سيارات اشتروها من الوكالة مباشرة وعندما وقع حادث للسيارة لم تنفتح الوسادة الهوائية ما تسبب في جروح بليغة للسائق وللشخص الذي كان بجانبه.

الدعاية غير كافية

من المعروف أن أي فاعلية لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا إذا تم تغطيتها إعلامياً بصورة جيدة ولكن ومن خلال متابعتنا لفعاليات أسابيع المرور الماضية ولأسبوع المرور الحالي نرى أن الدعاية لهذا الحدث غير كافية فـ «البوسترات» الموزعة في الشوارع قليلة جداً حتى لا تكاد تذكر.

كما أن الإعلان عن أسبوع المرور وفعالياته ليس له أي مكان في إعلانات (النيون) أو مراكز التسوق أو في الأسواق العامة، حتى انه في كثير من الأحيان يبدأ أسبوع المرور وينتهي والكثير من الناس لا يعرفون عنه شيئاً فالحملات الإعلانية والإعلامية لا تتناسب وحجم هذا الحدث كما أن إقامة فعاليات مرورية في المدارس أو مركز تسوق واحد لن تؤدي الغرض المطلوب فلماذا إذاً؟

فلماذا مثلاً لا تخصص مسابقات مرورية عبر جميع مراكز التسوق (وليس مركزاً واحداً كما يحصل الآن) ويتم منح جوائز للفائزين على غرار ما يحدث في مهرجان دبي للتسوق؟ لماذا لا تكون هناك حلقات تلفزيونية خاصة بالتوعية المرورية طوال السنة وليس لمدة أسبوع واحد؟

لماذا لا يخرج أحد المسؤولين في الشرطة لينبه عبر التلفزيون والإذاعة كل صباح ويشرح لسائق المركبة كيف يتصرف في حالة وجود ضباب كثيف في ساعات الصباح الأولى أو في حالة وجود أمطار أو عواصف رملية.. الخ؟

لماذا لا تخصص مساحة إعلانية بسيطة في الصحف كافة وبصورة يومية تحمل معلومة عن المرور وعن أهمية الالتزام بالقواعد المرورية؟

إعداد: أحمد سلطان