تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي بدأت أمس أعمال منتدى دبي للتنمية العمرانية المستدامة الذي تنظمه البلدية بالتعاون مع مجموعة دبي العقارية والجامعة الأميركية في دبي، تحت عنوان «تأهيل منطقة الأعمال المركزية »، وتتواصل فعالياته في فندق جراند حياة دبي اليوم وغداً.

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية لأعمال المنتدى أكد المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة أن الخطط الاستراتيجية التي وضعت لتحقيق التنمية المستدامة في دبي خلصت إلى جملة من الاستراتيجيات والسياسات الهادفة إلى تحقيق أفضل النتائج وبكفاءة اقتصادية عالية يمكن من خلالها الحفاظ على الموارد بما يضمن استمرارية وتيرة التنمية ورفع التوازن السكاني واستعمالات الأراضي، والخدمات البيئية والمستوى العمراني في المدينة.

خطط استراتيجية

وأضاف أن البلدية استندت في خطواتها التطويرية إلى مجموعة من الخطط الاستراتيجية في مجال التخطيط الحضري والحفاظ على التراث في دبي منها مخطط التنمية الشامل من عام 1985إلى عام 2000.

وخطة النمو العمراني الاستراتيجي لإمارة دبي من عام 2000- إلى عام 2050، والمخطط الهيكلي لمنطقة دبي الحضرية من عام 2000 إلى عام 2020، والخطة الخمسية الأولى لمنطقة دبي الحضرية من عام 2000إلى عام 2005، فضلا عن التشريعات والقوانين المتعلقة بكافة استعمالات الأراضي.

وأشاد مدير عام بلدية دبي بالوكالة في ختام كلمته بالحضور الذي سجلته مؤسسات القطاع الخاص في اعمال المنتدى لافتا من جهته إلى التزام البلدية بالشراكة الإستراتيجية مع شركات تقنيات المعلومات.

وإيمانها بضرورة اتحاد القطاع الحكومي والخاص من أجل المساهمة في أداء الواجب الاجتماعي والوطني والبيئي في التعريف بالمفاهيم والنظريات والتقنيات الحديثة، والعمل على نشرها وتطبيقها في مؤسسات الدولة تحقيقا للتنمية الشاملة، وخدمة مشاريع الحكومة الإلكترونية في الدولة والتي جعلت دبي في مقدمة مدن المنطقة.

تحولات ديموغرافية

كما ألقى المهندس عبدالله عبدالرحيم مدير إدارة التخطيط والمساحة ورئيس اللجنة المنظمة للمنتدى كلمة أشار فيها إلى التحولات الديموغرافية التي طرأت على منطقة الأعمال المركزية في دبي، بعد أن هجرها سكانها أصحاب الدخل المرتفع إلى ضواحي المدينة، ضمن التوسعات الحضرية التي شهدتها المدينة، بتأهيل مناطق جديدة.

بينما تراجع الاهتمام بتجديد منطقة وسط المدينة، الامر الذي أدى إلى تحولها إلى سكن للعزاب وأصحاب الدخل المحدود من العائلات، ما أثر سلباً على معدلات الأمن والأمان نتيجة لارتفاع نسبة الجرائم الاجتماعية وأعمال السطو، كما زاد عدد المتسولين والمتسكعين في الممرات.

وأضاف أن مناطق وسط المدينة أو كما تسمى «مناطق الأعمال المركزية» تعتبر في غالبها النواة التي نمت وتطورت منها المدن واستثمرت فيها الكثير من المشاريع الاقتصادية، إلا أن أهميتها الحقيقية تكمن في الناحية الاجتماعية.

فمنها يتعرف الزائر على نمط حياة سكان المنطقة، وفيها تكمن حضارة البلد وتاريخه، لذا ينبغي المحافظة عليها اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وعمرانيا.

تخطيط اقتصادي

كما ألقى الدكتور أليكساندر سميث من الجامعة الأميركية في دبي كلمة أشاد فيها بالتقدم الذي حققته دبي نتيجة تخطيطها الاقتصادي الذي جعل من تطوير مجالات السياحة والبناء والتشييد والقطاع المصرفي والتجارة عوامل رئيسية للازدهار.

وأضاف أن العالم جاء إلى دبي واتخذ منها مقرا للعمل والاستثمارات نظرا للهندسة المعمارية والتخطيط الذي شهدته خلال السنوات القليلة الماضية.

وأشار إلى أن مشاركة شريحة كبيرة من الخبراء والمختصين والمنظمات في منتدى دبي للتنمية العمرانية المستدامة جاءت نتيجة للجهود من عدة جهات بما فيها الجامعة الأميركية بدبي، وتصب في اطار أهمية مدينة دبي كمركز للمال والأعمال.

معرض مصاحب

وتلا الجلسة الافتتاحية افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الذي يضم أجنحة للخمس فرق كلاً بجناح خاص به وذلك في إطار مسابقة لأفضل الممارسات لتأهيل منطقة الأعمال المركزية، والدول المشاركة هي الصين، واستراليا، وأميركا، وإيطاليا، وسوريا، بالإضافة إلى أجنحة خاصة بالجهات المنظمة للمنتدى وهي: بلدية دبي، الجامعة الأميركية بدبي، مجموعة لوتاه العقارية».

وأجنحة أخرى للجهات الراعية للمنتدى وهي: شركة إعمار العقارية، ودبي للاستثمار، والرستماني للاستثمار، وطيران الإمارات، ومدينة دبي الرياضية، ومدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للإنترنت، وقرية المعرفة، وجامعة زايد، وواحة دبي للسيليكون، ودبي للعقارات.

جلسات العمل

واستهل الدكتور ماهر استينو عميد كلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة في مصر وخبير الأمم المتحدة في مجال التخطيط بعنوان:

«إعادة تأهيل مركز مدينة القاهرة التاريخي»، أولى جلسات العمل، تلاه عرض قدمه الدكتور ستيفن هامنت من جامعة جنوب استراليا بعنوان «مدن القرن الحادي والعشرين المستدامة بيئيا وثقافيا»، ناقش فيه الفكرة العامة للتنمية العمرانية المستدامة، منوها بأنه رغم محاولات المخططين بناء مدن أكثر استدامة تبقى بعض الاختلافات حول ما يعنيه هذا على أرض الواقع.

كما قدمت الدكتورة ماري نيومن من منظمة ماري نيومن وبرينسيبال في كندا محاضرة «النجاح والفشل في توجه تورونتو فيما يتعلق بالتخطيط لمناطق الأعمال المركزية والمناطق المحيطة من 1975 إلى 2005»، تناولت فيه النجاح الباكر والفشل النسبي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية في تطوير مناطق الأعمال المركزية مقارنة مع مدن أميركا الشمالية الأخرى.

كما شهد برنامج اليوم الأول محاضرة قدمها ديفيد مانجين من مؤسسة سيورة في فرنسا بعنوان «سقف في حديقة»، وأخرى للدكتور كون ليم من منظمة كون ليم في ماليزيا عنوانها «استراتيجيات واعتبارات الاستدامة في التصميم والتخطيط العمراني.

»، وركز هذا العرض على إستراتيجيات واعتبارات الاستدامة في التصميم والتخطيط العمراني، تضمن العرض خطوط المشاة وشبكات المواصلات العامة والتصاميم والمناخ الحيوي وكفاءة الطاقة وضبط التلوث والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية المنتجة من خلال مبادرات تصميمية محددة.

كما قدم الدكتور أندرو ماكميلان من جامعة جلاسجو باسكوتلندا محاضرة «نجاح ما بعد الصناعة»، أشار فيه إلى التدهور الفجائي الذي شهدته المدنية في فترة الخمسينات والستينات نتيجة للانهيار الذي لحق بالصناعات الثقيلة.

كما بين الإجراءات التي أتخذها مجلسها البلدي بالتنسيق مع هيئة المشاريع الاسكتلندية لإعادة بناء اقتصادها على أسس عصرية تستثمر إمكانياتها الموروثة وموقعها الحالي كمركز إقليمي.

وارتأت بلدية دبي طرح قضية إعادة تأهيل منطقة الأعمال المركزية كإحدى قضايا التنمية العمرانية المستدامة والتي تتميز بخصائصها العمرانية المميزة وأهميتها الاقتصادية، والعمل على إعادة تأهيل بيئتها العمرانية والاجتماعية لتواكب التطور العمراني ولتدعيم النشاط الاقتصادي، وتعزيز دورها كمقصد لرجال الأعمال وأصحاب المصالح التجارية والمتسوقين.

وخاصة أن تأهيل منطقة الأعمال المركزية هو مصدر اهتمام العديد في المدن في أنحاء العالم، ويعتبر من أهم الموضوعات التي تناولتها البحوث والدراسات التخطيطية بالتحليل، حيث تأثرت تلك المناطق بظهور التجمعات والمدن الجديدة.

دبي ـ «البيان»: