شهد الميدان التربوي في الآونة الأخيرة حادثتين غريبتين تتمثلان بقيام طالبة في منطقة الشارقة بتصوير نفسها عبر كاميرا الموبايل الخاص بها ونشر صورها بين زميلاتها في المدرسة، وتطور الموقف لاحقاً ليقوم طالب آخر بالعمل ذاته في إحدى مدارس عجمان.
وبالرغم من أن عقاب هاتين الحالتين لم يأتِ هيناً، إلا أن ما حصل يمثل بداية لسلوكيات لم يعتدها المجتمع الإماراتي أو المجتمع الطلابي على وجه الخصوص، كما أشار تربويون عاملون في الميدان.
وأضافوا أن ما حدث يمثل تصرفاً خطيراً للغاية، وأبدوا قلقاً شديداً من الظروف التي أوصلت هاتين الحالتين إلى فعلتهما، مشيرين إلى ضرورة توفير الحلول اللازمة لمثل هذه الحالات أو لمجتمع الطلبة بشكل عام حتى تبقى معطيات الوقاية أكبر من العلاج، لا سيما وأن الطلبة في مرحلة المراهقة يميلون إلى التجربة والتقليد فالتكرار وارد وتحديداً من ضعاف النفوس.
وبالرغم من أن مدير المدرسة التي شهدت إحدى الحالات أنكر الوصف الذي تحدثت عنه الصحافة، إلا أنه أكد وجود مخالفات ارتكبتها الطالبة بقيامها بتبادل رسائل غير أخلاقية مع الطالبات.
والمدرسة علمت بذلك قبل أسبوعين من تناقل الخبر في الصحافة، وتم على الفور إيقاف الطالبة عن الدراسة وتقدم ذووها بطلب لنقلها، ورفع تقرير من مجلس الانضباط في المدرسة إلى المنطقة التي بدورها اتخذت الإجراءات اللازمة.
وأضاف أنه لم تكن لدى الطالبة أقراص فياجرا، وأن ما وجد معها كانت أقراصاً من النعناع التي يتناولها أي شخص وتتوفر في مختلف الصيدليات، موضحاً أن وقع الحادثة على الطالبات لم يكن سلبياً، فجميعهن يعرفن جلياً ما حدث.
كما أنه توجد في المدرسة أسبوعياً حصص توجيه عن طريق أخصائيين من الخارج ضمن برنامج نفسي اجتماعي متكامل، وما حصل لا يمثل مجتمع الطلبة وإنما هو سلوك فردي خاطئ ينم عن نفسية مريضة تمر في ظروف أقوى مما يتصورها البعض.
وفي السياق ذاته أبدى الطالب في المرحلة الثانوية محمد الشيباني استغرابه من الحادثتين، ورأى فيهما نتاجاً لبعد أصحابهما عن التربية اللازمة والتفكير المنطقي والسليم، فما حدث يدل على سوء تربية من الوالدين و تجاهل لإدارات بعض المدارس، ووجود الموبايل مع الطالب لا يعد سبباً لأن ما كان أكبر من أن تسببه التقنيات الحديثة.
لكن زميله إبراهيم الرئيسي أكد وجود الكثير من السلوكيات التي لا تقل أهمية تعيشها ساحات بعض المدارس، وتبادل الصور الخليعة واحدة منها، علاوة على قيام أحد الطلاب بتصوير معلمه ثم العبث بصورته عبر برنامج الفوتوشوب وتبادلها على الموبايل بغرض السخرية والضحك مع زملائه.
فالتقنيات الحديثة زادت من تعقيد متابعة المعلمين لطلبتهم، ووجود الموبايل بين أيدي الطلبة المراهقين يؤدي إلى تصرفات غير سوية وربما يقود ذلك إلى ما هو غير متوقع.
وقال منصور شكري مدير ثانوية دبي ان مثل هذه السلوكيات موجودة كمخاض للتفكك الأسري، فمن لا يواجه الرعاية الأسرية يضيع في بحر متلاطم من الإغراءات، ونحن كتربويين لا بد أن نبحث عن السلوكيات السلبية لدى الطلاب والتعاطي معها بما يكفل عدم تطورها إلى ما هو أعظم، لأن الوقاية والعلاج أفضل من الاستهجان والاستغراب.
بينما تطرق إبراهيم الملا الاختصاصي الاجتماعي في نموذجية عمر بن الخطاب في دبي إلى أن الوازع الديني لدى هذه الفئة من أصحاب السلوكيات المرفوضة مجتمعياً يكون مفقوداً.
كما أن اللوم يقع على عاتق أولياء الأمور الذين يضعون بين أيدي أبنائهم كل مقومات الانحراف ولا يكلفون أنفسهم بمتابعتهم، ومن الخطأ الكبير أن يحمل الطالب موبايل في المدرسة خصوصاً وأنها توفر كافة التسهيلات لجميع من فيها.
لكن الدكتور عبد اللطيف بن حيدر عميد كلية التربية بجامعة الإمارات أكد أن ما حصل يدل أن صاحبه مريض نفسياً ويحتاج إلى المساعدة النفسية والاجتماعية، فهو إنسان واقع تحت ظروف معينة أوصلته لهذا التصرف الذي لا تقبله حتى المجتمعات الغربية.
واضاف أن مهمة الإنسان التربوي تكمن في تثقيف الطلبة ومساعدتهم على الخلاص من مشكلاتهم المختلفة، مشيراً إلى أن قيام طالب أو طالبة بتصوير نفسها ونشر صورها سلوك مرفوض وغريب وأي طالب لا يقبل أن يكون في هذا الموقع، وبالتالي تأثيره على الطلبة سيكون من باب السخرية والضحك.
ولكن يفترض على كل مدرسة متابعة جميع الحالات النفسية أو السلوكية الموجودة لديها وأن تتوقع ما يمكن أن يكون أخطر لتفادي وقوعه، فكلما اقتربت المدرسة من طلبتها كانت علاقتها معهم سهلة وواضحة.
متابعة: عنان كتانة
