يواجه المراجعون لدائرة الأراضي في رأس الخيمة مشقة عدم توفر مواقف لسياراتهم وهو الذي يضطرهم لتركها في أماكن بعيدة والذهاب مشياً على الأقدام لإنجاز معاملاتهم.

ويقول أحد المراجعين يدعى ناصر علي إن الفوز بموقف للسيارة أمام دائرة الأراضي يكون أهم من إنجاز المعاملة ذاتها.

وفي الحقيقة فإن دائرة الأراضي وهي احدى أهم الدوائر الخدمية في إمارة رأس الخيمة حيث يتكالب عليها ما لا يقل عن 500 مراجع يومياً لإنجاز المعاملات الخاصة بالأراضي، لذلك تضيق الأرض المخصصة كمواقف للدائرة أمام سيارات المراجعين.

ويذكر راشد أحمد، وهو من المترددين على الدائرة بصورة مستمرة: في كثير من الأحيان يكون عدم وجود مكان لوقوف السيارة سبباً في تأجيل المراجع لإنجاز معاملاته.

ويقول راشد: بالطبع فإن يومي السبت والأربعاء من كل أسبوع هما أكثر الأيام ازدحاماً لأن أبناء رأس الخيمة العاملين خارج إمارتهم ينتهزون فرصة وجودهم في عطلة نهاية الأسبوع لإنهاء ما لديهم من معاملات في دائرة الأراضي قبل العودة إلى أعمالهم.

ويقترح راشد إلغاء عطلة الخميس بالنسبة لدائرة الأراضي أو على الأقل السماح لموظفيها باستقبال المراجعين في غير أوقات الدوام الرسمي أسوة بما تفعله دائرة المحاكم للحد من الازدحام، حيث سمحت لكاتب العدل بدوام خارج حدود الوقت الرسمي مقابل رسوم إضافية.

وتكدّس السيارات أمام مبنى دائرة الأراضي أمر لا تقف تأثيراته السلبية عند المراجعين فحسب، بل امتدت آثاره المزعجة إلى الأسر التي تسكن بيوتاً مجاورة للدائرة، حيث يُضطر بعض المراجعين إلى ترك سياراتهم أمامها مما يعيق حركة مساكن تلك البيوت.

ويقول وافد عربي يسكن إلى جوار دائرة الأراضي: بصراحة الأمر مزعج حقاً ولا يمكن تصوّره إلا لمن يعيش التجربة عملياً ويكفي أنه حين أرغب في الذهاب إلى عملي ينبغي علي مغادرة منزلي قبل أن يأتي المراجعون يسجنون سيارتي في كراجها.

أضف إلى ذلك فإنه على مدى ساعات الدوام الرسمي تكون أسرتي حبيسة المسكن لأن حركة المراجعين النشطة ووقوف سياراتهم أمام المنزل تحرم أفراد الأسرة من المغادرة حتى وإن كان ذلك لأمر ضروري من قبيل الذهاب إلى المستشفى.

وبحسب مراجعي دائرة الأراضي أنفسهم، فإن أساليب العمل الروتينية المتبعة لإنجاز معاملات مراجعي دائرة الأراضي هي السبب المباشر لظاهرة انعدام المواقف لسيارات مراجعي الدائرة.

ويقول عبيد معضد: من يريد أن يقف على حقيقة بطء الإجراءات فليأتي إلى مكاتب المهندسين حيث يتزاحم ويتعارك الناس من أجل إنجاز معاملاتهم.

ويضيف عبيد: من المؤكد أن جزءاً كبيراً من المراجعين لن يكون بوسعهم إنجاز معاملاتهم في اليوم نفسه، فيضطرون للعودة إلى الدائرة في اليوم التالي ونتيجة لذلك يستمر ازدحام المكاتب بالناس والمواقف بالسيارات.

ومن وجهة نظر عبيد فإنه إذا لم تتطور أساليب العمل اعتماداً على التقنية العصرية المساعدة على إنجاز المعاملات بصورة أسرع وأفضل خلافاً لما هو متبع حالياً فإن مشكلة الازدحام التي تعاني منها دائرة الأراضي لن تزول بل من المؤكد ستتفاقم عاجلاً أو آجلاً.

ويتفق عبدالله محمد حميد مع آراء الآخرين بأن ظاهرة تكدس السيارات بالمواقف سببها داخل المكاتب وهو العجز في إنجاز المعاملات بصورة أسرع.

ويقول عبدالله وهو يتأبط مجموعة من الأوراق: دعني أضرب لكم مثالاً عملياً على ذلك فقد جئت إلى هنا قبل بداية الدوام رغبة مني في إنجاز معاملتي في وقت مبكر لكي أتفرغ لأعمالي الأخرى لكن ما حدث هو أنني حتى هذه اللحظة أي بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات تقريباً لم أتمكن من تحقيق ذلك وبالطبع فإن السبب هو البروتين المتمثل في مقابلة العديد من الموظفين والوقوف أمامهم طويلاً من أجل إنجاز معاملة واحدة.

وإلى جانب تطوير أساليب العمل الإداري في الدائرة يقترح عبدالله إقامة مبنى بديل يستوعب المزيد من الموظفين ويوفر مساحات واسعة تستوعب سيارات المراجعين.

ويقول عبدالله حميد: إن الدوائر يفترض أن تكون جاهزة لاستيعاب حرية التطور المتلاحقة آنياً ومستقبلاً وإلا فإنها ستقف عاجزة عن القيام بدورها كجهات يفترض مشاركتها بفاعلية في دفع جهود التنمية.

ويرى حميد وهو من المشاركين بالرأي في معالجة قضايا المجتمع أن أزمة مواقف السيارات بدائرة الأراضي إشارة واضحة على أن الدوائر التي لم تأخذ تطورات المجتمع كماً وكيفاً في الحسبان ستواجه المتاعب في داخلها وخارجها.

ويقول إن دائرة الأراضي من الدوائر المهمة التي لا غنى عنها بل هي شريك أساسي في تطور المجتمع ولذلك يتعين منحها مساحة واسعة من الاهتمام وأدوات التطوير لكي تنهض بدورها المتعاظم.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: