أعلن الرئيس السوري بشار الأسد قبوله لقاء لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في ابريل المقبل ، بينما قللت دمشق من شأن إعلان المعارضة السورية بمشاركة عبدالحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري في اجتماع في بروكسل أمس عن قيام «جبهة الخلاص الوطني» من اجل تغيير النظام في سوريا سلمياً.

وقال الأسد في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» البريطانية ليل الخميس ان سوريا ستقدم الى المحاكمة أي مواطن يثبت أنه تورط في حادث اغتيال الحريري الذي وقع في 14 فبراير 2005، لكنه لم يستبعد تسليم أي مشتبه بهم للمحاكمة في الخارج.

أضاف من دون أن يذكر موعداً محدداً في ابريل «أبلغنا (محققي الأمم المتحدة) رسميا في رسالة أنهم سيلتقون الرئيس ونائب الرئيس (الشرع) إنه اجتماع ولهذا فهو مختلف عن الاستجواب». وتابع «في الاجتماع يمكنهم أن يسألوا عن أي شيء ونحن نتوقع أن يسألوا عن الخلفية السياسية للمشكلة أو العلاقات بين سوريا ولبنان وكل هذه الأشياء».

إلى ذلك، أكد الرئيس السوري أن دور سوريا في المنطقة أساسي، مشيرا إلى «أننا معزولون في الظاهر فقط». وأوضح «إذا كانوا يريدون الحديث عن السلام، فسوريا أساسية. إذا أرادوا عراقاً مستقراً، فسوريا أساسية». ورفض الاتهامات الأميركية بعجز سوريا عن وقف التسلل إلى العراق، معتبرا أن محاربة المجموعات المسلحة العراقية في مصلحة بلاده، وأن إغلاق الحدود بالكامل أمر مستحيل. لكنه أشار إلى أن مع التنسيق القوات الأميركية عبر الحدود قد توقف لأن «تعاوناً كهذا لم يحقق شيئاً».

في غضون ذلك، قال أحد المشاركين في مؤتمر المعارضة السورية الذي اختتم أعماله أمس وشارك فيه النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، والمراقب العام لجماعة «الإخوان المسلمين» السورية علي صدر الدين البيانوني، ان الاجتماع «تبنى وثيقة المشروع الوطني للتغيير»، وأعلن «قيام جبهة الخلاص الوطني من اجل تغيير النظام السوري بالطرق السلمية».

وقال خدام إن الاجتماع جمع قوميين وليبراليين وإسلاميين وأكراداً وشيوعيين لإعلان برنامج مشترك للانتقال إلى الديمقراطية. وأضاف في مقابلة مع وكالة «رويترز» أمس «الشعب السوري سئم الوضع الحالي ونتوقع أن ظروفاً جديدة كثيرة ستؤدي إلى انتفاضة»، وتكهن «بتغيير النظام» في دمشق هذا العام في غضون أشهر قليلة قائلا إن الأسد يرتكب أخطاء كثيرة، وان الوضع الاقتصادي والاجتماعي أصبح لا يطاق بشكل متزايد. وتوقع أن يوجه التحقيق الدولي في اغتيال الحريري أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى الرئيس السوري وهو ما قد يثير سقوط القيادة.

وقال البيانوني ل«رويترز» من جهته إن المعارضة وافقت على دستور مدني وان حركته، التي تعتبر نفسها معتدلة وقريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، لن تسعى إلى فرض أحكام الشريعة الإسلامية في سوريا. وفي دمشق، قللت مصادر سورية من شأن اجتماع بروكسل. وقالت المصادر «إن الاجتماع لا تأثير له في الشارع السوري بل هو مجرد نشاط إعلامي، يهدف إلى محاولة كسر العزلة التي يعيشها خدام، ولا أحد هنا يهتم بما يعلنون من برامج لأنهم بعيدون عن الواقع السوري».

ونفت مصادر في المعارضة السورية في الداخل وجود أي تنسيق بينها وبين معارضة الخارج بشأن هذا الاجتماع. وقالت «إن اجتماع بروكسل هو نشاط للمعارضة الخارجية ونحن كمعارضة تعمل في الداخل لا علاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد ولم يجر أي تنسيق معنا».

دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات: