بينما كان اسماعيل هنية، المكلف تشكيل حكومة حركة «حماس» المرتفبة اليوم، يجترح ما يشبه «الانقلاب في خط الحركة السياسي» بالإعراب عن أمله في توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في البيت الأبيض ومعارضته عمليات التفجير الفدائية، كان رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل يعلن عن أن السلطة لن تشغل الحركة عن المقاومة، التي رجح الاحتلال أن تستأثر بها حركة «فتح» في المرحلة المقبلة.
وقال هنية في تصريحات لشبكة «سي.بي.إس» التلفزيونية الأميركية إن «حماس» ستقبل البحث في وقف العنف مع إسرائيل إذا اعترفت الأخيرة بحق قيام دولة فلسطينية في الأراضي التي احتلتها العام 1967، ومن ضمنها القدس الشرقية وعندما سيحدث ذلك سيكون هناك مجال للمحادثات». ورفض هنية الذي تهدد إسرائيل باغتياله اتهامه بأن يديه «ملطخة بالدم» وقال انه لم يعط أبدا أوامر بتنفيذ «عمليات إرهابية» في إسرائيل. ولدى سؤاله عن دعوته يوما إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، قال «نأمل ذلك». وأضاف «نحن لسنا شعبا متعطشا للدماء. نريد وقف الاقتتال. ان جاء احد أبنائي ليقول لي انه يريد أن يصبح شهيدا، لا يمكنني أن أباركه» . وأوضح «أنا شخصيا لم أشارك مطلقا في أي عمل عسكري لحماس.. ونشاطي سياسي تماما».
وأكد على ان حكومته «ستؤيد مفاوضات السلام بين (الرئيس محمود عباس) ابومازن وإسرائيل»، مشيرا إلى انه «ليس لدينا مشكلة ولا خلاف مع أبومازن إذا كان يريد استمرار المفاوضات.. أنا لست ضد المفاوضات». وعلق مسؤولون إسرائيليون على تصريحات هنية، بالقول إنهم لا يملكون أي دليل يربطه بأي هجوم، لكنهم أشاروا إلى أن إسرائيل لا تثق بما يقوله، وتعتبره الوجه المبتسم لحملة العلاقات العامة التي أطلقتها حماس لتحسين صورتها في الغرب.
وفي موازاة تصريحات هنية، أكد مشعل ان إدارة السلطة الفلسطينية لن يصرف الحركة عن هدفها الأساسي بمواصلة كفاح طويل الأمد مع إسرائيل. وأضاف في تصريحات في دمشق مساء أول من أمس «واهم من يقول إن «حماس ستشغلها السلطة... السلطة ليست هدفا.. السلطة وسيلة وإذا أصبحت السلطة هدفا فلتذهب إلى الجحيم لأنها لن تثني حماس عن أهدافها التي تتمسك بها بشدة».
وتابع: «نحن والصهاينة على موعد مع القدر. يريدون معركة..نحن أهلها. يريدون حربا.. نحن بنوها. يريدون صراعا.. نحن مع الصراع حتى آخر لحظة». وأضاف «نحن أطول نفسا من إسرائيل وبإذن الله ستهزم.. سنهزمها إن شاء الله».
وانتقد مشعل «فتح» بسبب اتفاقات السلام المؤقتة التي وقعتها مع إسرائيل في التسعينات، وقال: «الذين تحدثوا عن الدولة قبل التحرير لا فازوا بالدولة ولا بالتحرير... ولا تكون دولة من دون ارض محررة». وأكد على حق اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم في العودة قائلا: «أقول لكل أبناء فلسطين.. والله ستعودون إلى أرض الوطن ولن يمنعكم من ذلك أحد».
وجاءت تصريحات هنية ومشعل، في وقت جددت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط بعد اجتماع لها على مستوى المندوبين في بروكسل مساء الخميس دعوتها «حماس» إلى نبذ العنف والاعتراف بدولة إسرائيل والالتزام بالسعي إلى تحقيق السلام.
كما تزامنت مع تحذير وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير امس الحكومة الفلسطينية المقبلة برئاسة حماس من الاحتفاظ بـ «خيار الإرهاب»، مشيرا إلى أن «أي حكومة في العالم لا يمكنها ان تبقي خيار الإرهاب مفتوحا».
إلى ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية امس عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن «فتح» ستحل محل «حماس» في تنفيذ العمليات. وصرح مسؤول كبير في هيئة أركان في الجيش الإسرائيلي لـ «هآرتس» بأنه يجري أخيرا تبادل أدوار بين «حماس» و«فتح» .. فحماس تحرص على الامتناع عن العمليات، بل إن كبار مسؤوليها ردوا هذا الأسبوع المطالبات بالعمل للثأر من المهانة الفلسطينية في أريحا.
وبالمقابل فإن «فتح» والجهاد الإسلامي مسؤولتان عن معظم الشبكات التي تخطط اليوم للعمليات. والسبب في ذلك ـ كما يقول المسؤول الإسرائيلي ـ يتعلق بتخوف نشطاء «فتح» من أن حكومة «حماس» التي ستتشكل ستجد صعوبة في دفع الرواتب لـ 70 ألفاً من رجال الأجهزة الذين يتماثلون في معظمهم مع فتح. وهناك نشطاء عادوا إلى المقاومة كي يتلقوا المساعدات المالية التي تصل في معظمها من قيادة الجهاد وحزب الله في دمشق وفي بيروت.إضافة إلى أن معظم وسائل كبح الجماح التي استخدمتها السلطة على نشطاء «فتح» تبددت بعد الانتخابات.
غزة ـ «البيان» والوكالات:

