أجبرت أزمة تشكيل الحكومة العراقية الكتل السياسية على رسم خريطة تحالفات جديدة للدفع نحو تشكيل الحكومة التي تواجه منذ أسابيع عراقيل عدة، وتشير الخريطة إلى تصدع الائتلاف العراقي الموحد، وبالتالي تراجع حظوظ رئيس الوزراء المرشح إبراهيم الجعفري، مقابل تقدم حظوظ رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، في وقت تتجه فيه طهران وواشنطن للحوار بشأن العراق، لكن الأخيرة رفضت أن يكون ذلك تفاوضاً على مستقبل ذلك البلد.
في حين دخلت حملة العملية العسكرية الأميركية الكبيرة على منطقة سامراء والتي تحمل الرمز الكودي «الحشد» يومها الثاني باعتقال عشرات المسلحين مع تأكيد قيادة الجيش الأميركي أنه لم يواجه مقاومة تذكر من عناصر تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.
وفي تفاصيل تغيير التحالف في ملامح المشهد الحزبي العراقي كشف محمود عثمان القيادي في التحالف الكردستاني عن وجود مشروع للتحالف بين الأطراف السياسية «على أساس حزبي»، يجمع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني، والحزب الإسلامي بزعامة طارق الهاشمي، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبدالعزيز الحكيم، وحركة الوفاق الوطني بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، ما يعني شق صفوف الائتلاف العراقي الموحد وحدوث تقارب في المواقف بين الحكيم وعلاوي مع استبعاد حزب الدعوة الذي يرأسه الجعفري من التحالف الجديد.
وأوضح عثمان في حديثه إلى «البيان» أن الهدف من تشكيل هذا التحالف هو تقريب وجهات النظر بين هذه الأطراف لحل الأمور العالقة والإسراع بتشكيل الحكومة المقبلة، وتوقع أن تنضم أحزاب أخرى إليه، مشيراً إلى أن «التحالف كان من المفروض أن يوقع يوم الجمعة ميثاقه التأسيسي لكنه تأجل لأسباب لم يعلن عنها». وعلمت «البيان» أن التكتل الجديد وضع ضمن أولوياته وضع برنامج وطني، واختيار رئيس وزراء بديل عن الجعفري.
وفي ما يتعلق بالعرض الإيراني للحوار مع واشنطن، قال بيان للسفارة الأميركية لدى بغداد، إن واشنطن «قلقة بشأن الأنشطة الإيرانية غير المفيدة في العراق. وأسباب القلق هذه معروفة وتحدثنا بشأنها»، لكن السفير الأميركي زلماي خليل زاد أعرب عن استعداده للتحاور مع إيران، لكن «ليس للتفاوض حول مستقبل العراق».
وقال زاد في مقابلة لصحيفة «لوموند» الفرنسية في عددها الصادر اليوم السبت: «ينتابنا شيء من القلق في شأن السياسة التي ينتهجها الإيرانيون والدور الذي يعتزمون القيام به في العراق. سنبحث ذلك معهم ونحن منفتحون على مناقشة المسائل كافة في شأن هذا البلد. لديهم مشكلاتهم ولدينا مشكلاتنا، سنبحث ذلك».
إلى ذلك، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الموجودة في العاصمة الاسترالية كانبيرا مجددا أمس أن المحادثات مع طهران بشأن الوضع العراقي «قد تكون مفيدة»، لكنها أشارت إلى أن الأمر لا يتعلق بمفاوضات. وفي وقت سابق نفى البيت الأبيض أن يكون وجه إنذارا إلى إيران مجددا التأكيد على عقيدته بشأن العمل العسكري «الوقائي».
وعقب نشر وثيقة استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة التي تضع إيران «ربما بمثابة التحدي الأكبر الذي نتعرض له من قبل بلد ما» قال مستشار الرئيس جورج بوش لشؤون الأمن القومي ستيفان هادلي إنه «من الخطأ الكلي القول» إن الولايات المتحدة تحافظ على عقيدة العمل «الوقائي» كي تستعملها ضد إيران. وأوضح مع ذلك أن «خيارنا في ما يتعلق بالعمل الوقائي يتماشى دائما مع الدبلوماسية».
ومن جانبها كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلا عن مصادر غربية رفيعة المستوى أن موافقة إيران المفاجئة على الحوار مع واشنطن تشكل محاولة للتخفيف من الضغط الدولي في الموضوع النووي. وأشارت إلى أن الإيرانيين اقترحوا على بوش صفقة «مساعدة الولايات المتحدة في استقرار النظام في العراق وتخفيض الإرهاب مقابل امتناع أميركي عن المطالبة بفرض عقوبات في مجلس الأمن عليهم».
وبالتزامن مع هذه التطورات وصف السيناتور الأميركي البارز جون ماكين الوضع العراقي بأنه «يمر بمرحلة حاسمة وعصيبة» وحض العراقيين على الإسراع في تشكيل الحكومة، كما طالب الإدارة الأميركية بنقل المزيد من المسؤوليات العسكرية القتالية إلى العراقيين.
ميدانياً، أعلن ضباط أميركيون أن القوات العراقية والأميركية المشاركة في عملية «الحشد» (سوارمر) والتي اطلق عليها البعض الانقضاض في منطقة سامراء، شمال بغداد، أوقفت 48 شخصا وعثرت على مخابئ أسلحة لكنها لم تخض إي مواجهة مع المسلحين المنتمين إلى تنظيم القاعدة في العراق.
وقال القومندان جون كالاهان من الفرقة 101 المحمولة جواً إن 60 مروحية تشارك في العملية المتوقع استمرارها أياماً عدة، بينما قال الكابتن تيم شوماخر من الفرقة الرابعة للمشاة «لم نواجه أي مقاومة»، موضحا أن الوحدات التابعة له تقوم «بتنظيف كل منزل او بقعة» في منطقة عملياتها. وقال إن مساحة منطقة العملية بطول 30 كيلومتراً وعرض 20.
إلى ذلك، توقع الليفتنانت جنرال بيتر تشيلريللي، ثاني أكبر قائد عسكري في العراق، أن تسيطر القوات العراقية على نحو 75 في المئة من الأراضي العراقية بحلول نهاية الصيف المقبل، ارتفاعاً من 50 في المئة في الوقت الراهن.
بغداد ـ نصير النهر والوكالات:
واشنطن ـ محمد صادق: