تخوض منطقتا الشارقة وعجمان التعليميتان تجربة جديدة لتأهيل المعلمين وهم على مقاعد الدراسة الجامعية بتدريبهم 3 أشهر للوقوف على مدى صلاحيتهم للعمل في سلك التدريس وفقاً لتقييم دقيق بالتنسيق مع مؤسساتهم التعليمية في التخصصات المختلفة، حتى لا يكون الطالب حقلاً للتجارب وهو يدرس على يد معلمين غير مؤهلين ضعاف الشخصية لا يستطيع ضبط الطلبة داخل الصف.

ويخضع طلبة التخصصات التعليمية في مدارس المنطقة إلى تدريب مكثف في المدارس مدته فصل دراسي كامل يتعلم من خلاله المعلم «الطالب» أساليب التدريس وآليات الإدارة الصفية السليمة في خطوة تهدف منها المنطقة رفد مدارسها بمعلمين على درجة عالية من الكفاءة والخبرة.

وأوضحت الدكتورة هدية غازي المشرف الأكاديمي على المعلمات المتدربات في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا أن تدريب الطالبات من التخصصات التعليمية يتم من خلال منطقة الشارقة التعليمية التي تخاطب بدورها المدارس مطالبة إياهم بالتعاون مع الجامعات واستقبال المتدربات حسب السعة الاحتمالية لكل مدرسة، مشيرة إلى أن طلبة الجامعة وعددهم 745 طالباً وطالبة من المعلمين المتدربين تم توزيعهم على مدارس منطقتي الشارقة وعجمان التعليميتين في مدارس الحلقة الأولى والثانية وعدد قليل في المدارس الثانوية.

وقالت المشرفة الأكاديمية إن عملية التدريب العملي ومدتها فصل دراسي كامل هي ضمن المساقات الإجبارية التي لا يمكن للطالب في الجامعة أن يتخرج دون أن يحقق الدرجات المطلوبة فيها خاصة أنها تعادل 9 وحدات دراسية وهي بمثابة الترجمة العملية للمواد النظرية التي درسها الطالب خلال الأربع سنوات.

وأشارت الدكتورة هدية غازي إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المعلمة المتدربة يكمن في قدرتها على الإدارة الصفية وضبط الطلبة داخل الفصل وهو ما يحتاج إلى شخصية قوية تتمتع بحضور داخل الحجرة الصفية.

وحول آليات التقييم أوضحت الدكتورة هديه ان المرحلة الأولى لتقييم الأداء تبدأ بعد أسبوعين من بدء الطالبة المتدربة لحضور الحصص حيث تطالب كل متدربة بكتابة ملاحظاتها التي تستقيها من المشاهدات اليومية في الفصول وعلى ضوئها يتم تحديد مدى دقة الطالبة في الوصف والتقييم لتبدأ عقب ذلك ممارسة المهنة عمليا من خلال شرح حصص كاملة ويتم تقييم الطالبة من قبل معلمة المادة والموجه والمشرف الأكاديمي من الجامعة وعلى ضوء النتائج تمنح الطالبة الدرجة التي تستحقها واذا ما كانت مناسبة لممارسة المهنة مستقبلا.

ووصفت الطالبة حنان عبد الله المتدربة من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تخصص مجال لغة عربية وتربية إسلامية برامج التدريب المتبعة بالجودة والاستجابة لحاجات التعليم المتطورة، مؤكدة أن أهمية التدريب العملي تكمن في كونها المحك العملي الذي تحدد الطالبة على ضوئه قدرتها وإمكانية عملها في مجال التدريس.

وقالت الطالبة رامية اسعد ان التحديات في مجال التدريس كبيرة جدا لكنها تعطي الطالبات حافزا للابداع والابتكار في طرق التدريس المتبعة خاصة اذا تم التدريب في بيئات مدرسية متميزة وعلى يد معلمات على درجة عالية من الكفاءة والخبرة.

وترى المعلمة المتدربة في مادة اللغة العربية شيخة الجرادي أن أهم الفوائد التي حققتها خلال فترة التدريب التي بدأت في منتصف فبراير الماضي هي تعلم كيفية لفت انتباه الطالبات وترغيبهن في المادة من خلال أسلوب التعامل وطريقة الشرح ، مؤكدة أنها تخلصت من عقدة الخجل واعتادت الوقوف أمام أعداد كبيرة من الطالبات والمعلمات.

وبخلاف ما توقعت اظهر التدريب العملي في أروقة المدارس للطالبة نهلة محمد ان مهنة التدريس هي الأصعب على الإطلاق اذ تحتاج إلى إمكانيات وصفات خاصة في المعلم كما تحتاج أيضا إلى إبداع مستمر في الأفكار والأساليب.

وقالت شهرزاد عوض من جامعة العلوم والتكنولوجيا انها تغلبت من خلال احتكاكها اليومي بالطالبات على المخاوف التي كانت تعتريها مسبقا كما تعلمت قوة التحمل والصبر في التعامل مع بعض السلوكيات التي قد تصدر من الطالبات.

تحديات الميدان

وتحدثت فاطمة الرواس تخصص مجال لغة عربية وتربية إسلامية في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا عن التحديات التي تواجه المعلمة المتدربة أهمها المدرسة التي تتلقى فيها التدريب فإذا كانت على درجة عالية من التطور وتضم في كادرها ذوي الخبرة والكفاءة فإن المتدربة تحقق درجة عالية من الاستفادة.

وشددت الطالبة رفعة الرواس على ان التدريب عزز المهارات التي اكتسبتها الطالبات خلال دراستهن النظرية وعالج نقاط الضعف عند بعضهن خاصة اللواتي يعانين من عقدة الخجل أمام الآخرين. واعتبرت ايمان عبد الله الطالبة في كلية تقنية الشارقة تخصص تقنية المعلومات أن التدريب يسهم في تخريج كوادر تعليمية مؤهلة جاهزة للحاق بركب العاملين في الميدان التربوي وهم مسلحون بكل الوسائل التعليمية المتطورة القادرة على مجاراة الطفرة التعليمية الحاصلة اضافة الى انها تجنب جعل طلبة المدارس حقل تجارب للمعلمات المبتدئات.

وتشاركها مريم النعيمي من تقنية الشارقة الرأي حيث ترى ان ايلاء التدريب العملي أهمية قصوى أمر رائع ويفيد في رفد المؤسسات التعليمية بمعلمين ومعلمات على قدر من المسؤولية والوعي بأهمية المهنة وتحدياتها الجمة.

الشارقة ـ نورا الأمير: