يعتدي بعض الطلاب على الموارد البيئية الطبيعية في كثير من المناطق انطلاقاً من عدم معرفتهم بأهمية تلك الموارد فيوقعون أضراراً فادحة ببيئتهم وهو ما استدعى وجود مشروعات تربوية، مثل المشروع الذي ينفذ على مستوى الدولة (نحو بيئة أفضل) لربط الإنسان بالبيئة ومعالجة الممارسات الخاطئة ضدها.

طلاب مدرسة التميز للتعليم الثانوي بنين يشاركون في المشروع بدراسة مسحية للنباتات الصحراوية في المنطقة برعاية شل لتحقيق هدفين، الأول مواجهة ما يقع من عدوان على البيئة ومواردها وتعزيز التعاون مع القطاعات المختلفة في المجتمع تحقيقاً لقاعدة الشراكة المجتمعية التربوية.

يقول طلعت عبدالمنعم جبر مدير المدرسة إن المشروعات البيئية تحظى باهتمام الطلاب والمعلمين بغرض التدريب العملي الميداني على التعليم التعاوني والمشاركة في الأعمال الجماعية التي تصقل شخصية الطلاب وتعلمهم أساليب البحث وتربطهم بالبيئة التي يعيشون فيها، وتعودهم على مشاركة المؤسسات والهيئات التي تخدم الهدف المطلوب (العناية بالبيئة) في سعيها بأساليب مختلفة يتدرب عليها الطلاب والمعلمون نحو التعريف بالمفردات البيئة وأهميتها.

ويؤكد مدير المدرسة أن المشاركة الطلابية في التوعية بضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية إضافة إلى أنها تمثل نموذجاً إيجابياً للطلاب الذين يعتدون على البيئة ويدمرون مواردها، فهي تحقق جوانب التعرف على النباتات والحيوانات التي تعيش وتوجد في منطقة المدرسة وهو ما يصبح أمراً تربوياً ضرورياً بحيث يعايش القاطنون تلك الأماكن ويعزز نتائج رائعة لم تكن متوقعة ومنها التعرف على عدد من النباتات الطبيعية الطبية التي يمكن استخدامها في علاج بعض الأمراض.

المشرف على مشروع طلاب الثميد مدرس العلوم بالمدرسة محمد حسن يرى أن الاستعداد الطيب لدى الطلاب للمشاركة في المشروع والتعاون من جهات كثيرة في دعم معسكر وعمليات البحث الطلابي، (مثل مختبر بلدية الشارقة، شرطة الطيران المدني، شل، بلدية المدام والمركز الصحي بالثميد) أسهم في تحقيق نتائج أفضل لهذا المشروع البيئي التي تأتي في مقدمتها المشاركة الطلابية وما حققته من نتائج تربوية وعلمية.

إلى ذلك أضاف السعيد عبد العال الاختصاصي الاجتماعي أن مشاركة متحف التاريخ الطبيعي بالشارقة الطلاب عملهم الميداني ساعدهم في التعرف على النباتات الطبيعية التي تم جمعها بأسمائها المحلية والعلمية، وذلك بعد أن حدد طيران الشرطة الموقع المختار للدراسة البحثية ومدى ارتفاعه عن سطح البحر، وتحديد إحداثياته. في حين وفرت البلدية الخرائط المختلفة الأنواع للموقع، وحلل مختبر البلدية أنواع التربة بمتابعة الطلاب.

من جانبه أكد توفيق حسن مسؤول التوثيق أنه لاحظ عدم الاهتمام بالنباتات الطبيعية ولجوء الشباب والطلاب إلى اقتلاعها وممارسات تسبب أضراراً فادحة بالبيئة، ولذلك كان من الضروري التركيز على قيام الطلاب بأنفسهم بالعمل البحثي حتى يبتعدوا مستقبلاً عن هذه السلوكيات المضرة بالبيئة، ويكونوا دعاة للعناية بها وسط زملائهم من الطلاب.

وأشار محمد فهيم مدرس الأحياء إلى أن الدراسة أثبتت أن دولة الإمارات غنية بالعديد من النباتات الطبيعية الطبية والعطرية من أمثلة نبات الأشخر والغويف والغاف والسدر والحرمل والشكع وان هذه النباتات تسهم في صناعة الأدوية من خلال مصانعها بالدولة.

وفوجئ الطلاب المشاركون بالنتائج التي تحققت ولم تكن متوقعة عند البدء في المعسكر الذي أقيم لإجراء الدراسة، يقول راشد حمد شراره ان المشروع كسر حاجز التعامل الطلابي السلبي مع المفردات البيئية في المنطقة وحاجة التعامل مع الهيئات المختلفة ومع الطلاب في تعاملهم بعضهم البعض، فإلى جانب إسهامه في تحقيق بيئة مدرسية نظيفة فقد عرفنا على الكثير من النباتات الطبيعية وفوائدها، واتفق معه زميله سعيد حسن شباني مضيفا أنه سوف يقدم تلك المعارف البيئية لزملائه من خلال صحيفة الحائط التي عرضت المشروع على طلاب المدرسة.

وقال الطالب جمال سعيد إنه أعد ملفا بالمعلومات التي جمعها أثناء المشروع يؤكد على التنوع الحيوي للنبات في منطقة الفلى للاستفادة منه فيما بعد، مشيراً إلى أنه يعد ملف انجاز متكامل حيث يحتوي على مراحل العمل ويضم الرسائل والمصورات والملاحظات.

الشارقة ـ فتحي عبدالكريم: