«الكندورة» زي غير مرغوب فيه عند تلاميذ المرحلة التأسيسية «الحلقة الأولى» وبعض أولياء الأمور وإدارات المدارس، وعدم الرغبة هذه ليست انتقاصاً من أهمية الزي الشعبي القديم لدى الصغار، أو تمرداً على العادات والتقاليد والثقافة السائدة في مجتمع الإمارات، بل إن سببها الأساسي يكمن في عدم توافق هذا الزي مع طبيعة المرحلة العمرية للتلاميذ كما قال مؤيدو وجهة النظر هذه، بعكس الفئة المقابلة التي ترى ان الاستغناء عن الكندورة كزي مدرسي إجراء يقود إلى جعل هذا الموروث قطعة تراثية تعرض في المتاحف.

حجة مؤيدي فكرة استبدال الزي تقول ان الطفل في عمر العشرة أعوام أو أقل يكون في بنية جسمانية كثيرة الحركة، فيجنح كثيراً إلى اللعب والجري والقفز، وهذه أمور بديهية بالنسبة له وخصوصاً في باحات المدرسة، والتزامه بلبس الكندورة كزي إجباري يعيق من حركته ويجعله مقيداً لا يقوى على تلبية رغباته الطفولية، ومعظم الأطفال يتهربون من قيد الكندورة وينزعونها ويضعونها جانباً من أجل اللعب والحركة.

وكما توضح أمينة إبراهيم مديرة مدرسة الجاحظ للتعليم الأساسي «الحلقة الأولى» للبنين في دبي، فإنها تلاحظ أن غالبية الأطفال يفضلون ارتداء زي الرياضة على تقيدهم بالكندورة، وفي معظم الأيام يأتون بزي الرياضة دون أن يكون عندهم حصة لذلك، مشيرة إلى أن الكثير من أولياء الأمور يطلبون عدم إلزام أبنائهم الصغار بهذا الزي كونهم لا يفضلونه في يومهم الدراسي المليء بالحركة.

وتضيف أن بعض الطلاب يرتدون الكندورة لإظهار التزامهم بالطابور الصباحي، ثم بعد ذلك سرعان ما يخلعونها ويلقون بها جانباً مفضلين إكمال يومهم من دون قيودها، ولا يكترث الطفل برميه للكندورة في أي مكان من باحة المدرسة، وأن عاملات النظافة يحصلن يومياً على عدد من الكنادير، ومن الصعوبة التعرف على أصحابها، إذ يسير بعضهم إلى بيوتهم من دونها.

وتدرك مديرة المدرسة أن الكندورة تمثل أو تجسد تراث شعب وتقاليده، إلا أنها تؤيد عدم كبت تحركات وتطلعات الصغير في اللعب والراحة الجسدية وإتاحة المجال أمامه للتحرك بكل أريحية، لا سيما أنه يكون في مراحل النمو المبكرة، فالكندورة لا تناسب طلاب هذه المرحلة تحديداً، لافتة إلى أن التلاميذ يفضلون يومياً لعب كرة القدم أثناء الفسحة، وزيهم الحالي لا يساعد في ذلك، لذا فإن غالبيتهم يعفون أنفسهم من ارتداء الكندورة.

القميص والبنطلون

وتقترح إلزام الأطفال في هذه المرحلة بزي موحد هو القميص والبنطلون، حيث كان ذلك موجوداً قبل أكثر من عشرين عاماً، موضحة أن زي النموذجيات عبارة عن بنطلون وقميص كما في المدارس الخاصة أيضاً، فلماذا يبقى تلاميذ المرحلة الأولى وحدهم مع الكندورة؟

وتؤيد طوبى محمد علي مديرة مدرسة الخلفاء الراشدين بدبي فكرة تغيير هذا الزي رغم أنها تعتز بالكندورة كزي وطني يعرف الأطفال على حضارتهم وتراثهم، مؤكدة أنها ومديرات المدارس الأخرى طرحن هذه الفكرة سابقاً، وكان الرأي الغالب تغيير الزي إلى القميص والبنطلون لما لذلك من مردود إيجابي على بنية الطفل الجسمانية.

وتقول انها تلاحظ أن حركة الطفل بالكندورة تكون غير طبيعية أو على الأقل ليست كما يكون زميله في زي الرياضة، وذلك معروف لدى المعلمات وأمهات التلاميذ، فالأجدى أن يكون زي الطفل في الحلقة الأولى مريحاً جسمانياً، وفي الحلقة الثانية لا مانع إذا ظلت الكندورة الزي المعتمد.

أولياء الأمور يرفضون

أحلام علي ولية أمر أحد التلاميذ تقول انها غالباً ما تجهز الكندورة لولدها صباحاً، ورغم أنه يلبسها ويسير بها إلا أنه ينزعها في المدرسة ويبقى بزي الرياضة ومع نهاية الدوام يعود إلى البيت واضعاً كندورته في الحقيبة، لافتة إلى وجود أكثر من عشرة كنادير يتناوب ولدها في ارتدائها، والواحدة تكلف أكثر من مئة درهم، فالأفضل بالنسبة لها ولولدها زي البنطلون والقميص الذي يناسب تلاميذ هذه المرحلة.

أما ولية الأمر بدرية الراجحي فتوضح أن لديها طفلين في الحلقة الأولى، وكلاهما لا يحبذان لبس الكندورة في المدرسة لأنها غير مريحة مقابل تحركاتهما الكثيرة، مضيفة أنها من الكويت وأن الزي المتبع هناك القميص والبنطلون وهو زي معقول لتلاميذ هذه المرحلة، فالكندورة زي وطني وتليق بالمناسبات الوطنية والأعياد ولكن مرحلة الطفل العمرية تقتضي غير ذلك.

فوزية الهاجري مساعدة مديرة مدرسة الخلفاء الراشدين وولية أمر تلميذين في إحدى المدارس الخاصة، تقول ان الزي الوطني فخر ورمز للجميع ولكنه ليس عملياً أمام حركة الطفل الزائدة في المرحلة التأسيسية، وبالنسبة لأبنائها فهم منسجمون مع زي البنطلون والقميص، وفي مدرسة الخلفاء الراشدين جميع الطلاب لا يرتدون الكندورة إذا انتهوا من درس الرياضة، ويكملون يومهم بلباسهم الرياضي المفضل.

التلميذان عيسى ناصر وسهيل يوسف من مدرسة الجاحظ أبديا شعوراً رافضاً للالتزام بالكندورة كزي مدرسي، متذرعين بأنها لا تساعدهم على الحركة واللعب، وكثيراً ما يتعثر التلاميذ إذا تحركوا وهم يرتدونها، ومعظمهم يفضلون البقاء بزيهم الرياضي على مدار اليوم، وأضاف زميلهما سالم حميد أنه من بداية الفصل لم يأت بالكندورة سوى في يومين، فهو يشعر بالملل إذا لم يتمكن من اللعب والحركة، وهذا حال بقية التلاميذ كما يقول.

تحقيق: عنان كتانة