يبدو أن مسلسل التفاف ملاك البنايات والمكاتب العقارية على القوانين في الشارقة لن يقف عند حد.. فمع كل الضوابط التي وضعها القانون من أجل حفظ حقوق المستأجرين والتصدي لظاهرة المبالغة في القيمة الايجارية الا ان صور التحايل تزداد تعقيدا من قبل المؤجرين ووكلائهم وذلك طمعا في رفع الأسعار وتهربا من الالتزامات القانونية أمام لجان المنازعات الايجارية.

ومن الظواهر التي زادت مؤخرا في نطاق مدينة الشارقة لجوء بعض الملاك إلى توقيع عقود ايجارية بسعر اقل من السعر الحقيقي الذي تم الاتفاق عليه مع المستأجر والذي ليس له خيار الا الموافقة او الطرد والدخول في متاهة البحث عن مسكن جديد، ويتلخص الهدف من وراء هذا التحايل في ضمان زيادة الإيجارات في السنوات المقبلة دون اعتراض الطرف الآخر الذي يدفع إيجاراً أعلى من الموثق في عقد الإيجار الموثق من البلدية. وحسب تصريحات بعض المستأجرين فإن الفارق بين عقد الإيجار وبين القيمة الحقيقية للعين المؤجرة قد تصل أحياناً إلى أكثر من خمسة آلاف درهم.

نوع من الغش

«البيان» حملت هذا الهم الجديد إلى المسؤولين عن هذا القطاع وحاورتهم عن خطورة الظاهرة وكيفية التصدي لها.

في البداية أشار سالم العويس رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة إلى الأموال التي تعد في حكم الضائعة وهي من حق خزينة الحكومة سواء كانت على الملاك او على المستأجرين. مؤكدا ان السبب الرئيسي يعود إلى المكاتب العقارية التي تتلاعب بعقود الإيجار مما يعتبر نوعا من أنواع السرقة والغش التجاري نظرا لأنها تحرم الحكومة من رسوم يجب تحصيلها حسب العقد المبرم بين المالك والمستأجر وهو العقد الذي من المفترض ان يتم توثيقه لدى البلدية ويمثل القيمة الايجارية الحقيقية. وأضاف: واننا نحاول مواجهة هذا التحايل بأكثر من وسيلة.

وأشار العويس إلى ان بلدية مدينة الشارقة ليست مغيبة عن هذا الأمر وانها بصدد التصدي لهذا الخلل من خلال استبعاد المكاتب العقارية التي تقوم بدور الوسيط، وذلك بربط البلدية بمالك البناية الكترونيا. وأضاف اننا نقوم بمسح شامل لبنايات مدينة الشارقة كمرحلة أولى لتحقيق هذا الربط ومعرفة القيمة الايجارية الحقيقية للعقار عن طريق مالك البناية وبتعهد منه وتوثيقه في الأوراق الرسمية.

كما يجب على صاحب العقار ان يتأكد من صحة جميع العقود وضمان عدم التلاعب وضمان تصديقها من البلدية مستوفية الرسوم المقررة بهدف المحافظة على اداء البلدية وتحسينه وفقا للتطور العمراني التي تشهده المدينة في شتى المجالات إضافة إلى الخدمات التي تقدمها البلدية للمواطنين والمقيمين على أرضها.

وشدد رئيس المجلس البلدي على دور المكاتب العقارية والملاك، وقال إنه في حالة التلاعب بعقود الإيجار فإننا سوف نتصدى لهذه الظاهرة منوها إلى صعوبة الوقوف أمام جشع الملاك وضبط الاسعار نظرا لانها في النهاية علاقة بين المالك والمستأجر، إضافة إلى معيار العرض والطلب.

وأوضح العويس أن بعض الملاك يرفعون الإيجار ويبالغون فيه بالنسبة لبعض الفئات نظراً لعدم التزامهم بتسديد أقساطهم في مواعيدها، مؤكدا ان المالك قد يضطر إلى مثل هذا التصرف للخلاص من هذا المستأجر، مشيرا إلى ان بعض هؤلاء المستأجرين يستغلون الثغرات القانونية لعدم الالتزام بالدفع في الوقت المحدد.

وأكد العويس ان المجلس البلدي بصدد إعادة النظر في بنود عقد الإيجار الحالي وذلك بالتعاون مع المسؤولين في الأجهزة القضائية التي تمدنا بمشكلات القضايا الايجارية المنظورة أمامها في الوقت الراهن، والمشاكلات التي تصل إليهم. كما يتم عقد لقاءات مع المكاتب العقارية في المدينة، حتى يتسنى لنا الوصول إلى حل يرضي كافة الأطراف، وبما يضمن عدم المبالغة في زيادة القيمة الايجارية، ويثبت حق المالك وحق المستأجر.

وأشاد العويس بلجنة فض المنازعات في بلدية مدينة الشارقة، على الرغم من وجود بعض السلبيات في الأداء، مشيرا إلى أن التعاون بين اللجنة والمستأجرين شهدت دفعة بعد تخصيص مكاتب جديدة لاستقبال اصحاب المنازعات والشكاوى في المسائل الإيجارية. وأوضح أنه سيكون هناك محاسبة من الرقابة القضائية التابعة لوزارة العدل.

وكشف سالم العويس رئيس هيئة مكتب المجالس البلدية في إمارة الشارقة، ورئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة عن صدور قانون جديد للإيجارات خلال الشهرين المقبلين بعد إقراره من الجهات العليا في الإمارة. وقال ان مشروع قانون الإيجارات الجديد يخضع الان للدراسة لسد الثغرات القانونية والفنية الموجودة في القانون الحالي وبما تم التوصل اليه من خلال رصد مشكلات وقضايا المنازعات بين المالك والمستأجر.

وأشار العويس إلى وجود تنسيق بين الدائرة القانونية في مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة والمسؤولين في البلدية، حفاظا على الحقوق المترتبة للملاك والمستأجرين وبما يضمن صدور قانون يغطي كافة الثغرات والمشكلات الموجودة حاليا، مشيرا إلى تشكيل لجنة برئاسته للنظر في كافة الأمور المتعلقة بهذا الشأن.

وأوضح العويس أن معظم القضايا الايجارية ليست في حاجة إلى قاض متفرغ للنظر فيها. وأشار إلى أنه تم دراسة فكرة تشكيل لجنة تقوم بفرز المنازعات بحيث تحل بعض القضايا فورا ويبت فها بشكل سريع، أما القضايا التي يجب ان تنظر امام لجنة فض المنازعات فسيتم تحويلها اليها لتأخذ طريقها القانوني.

وأكد العويس ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة ينظر دائما للمواطن والمقيم في إمارة الشارقة والإمارات عامة كأبناء له ويحرص دائما على كرامتهم، مشيرا إلى أن سموه لا يرضي ابدا بتعسير أحوال أناس جاءوا ليقدموا خدماتهم في الإمارة من خلال المغالاة في الإيجارات، ونحن في بلدية مدينة الشارقة نقوم بتنفيذ هذه التوجيهات ولا نهضم حق إي مواطن أو مقيم طالما يحافظ على القوانين والنظم.

العقود الصورية

المستشار علي سعيد الخضر رئيس محكمة الشارقة الاتحادية ورئيس لجنة فض المنازعات في بلدية مدينة الشارقة أكد ان العقود الصورية التي يصدرها الملاك او المكاتب العقارية تعتبر مخالفة للشريعة الإسلامية وقوانين الدولة.

وأشار إلى أن هناك شكاوي كثيرة تصلنا بهذا الشأن وغيرها من مشكلات المنازعات الايجارية، ونحن بدورنا نقوم بطرحها على المجلس البلدي ليتخذ القرارات المناسبة خاصة بشأن العلاقة بين المالك والمكاتب العقارية. ودعا الخضر إلى اعتماد عقد استثمار بين المكتب والمالك، يشتمل على كافة الشروط والإجراءات التي تضمن العلاقة بين الطرفين، كما يجب تضمين العقد تحذيرا واضحا من استخدام العقود الصورية.

وناشد الخضر السكان الذي يتضررون من الملاك او المكاتب العقارية او يجبرون على توقيع عقود صورية أو رسائل إخلاء اللجوء إلى القضاء فورا، وأشار إلى أن هناك دوراً خطيراً يقوم به حارس البناية في الوقت الحالي من اجل إزعاج المستأجرين وتهديدهم، إضافة إلى العديد من الظواهر السيئة التي قمنا برصدها مؤخرا ونحن بصدد تلافيها ومواجهتها.

وأوضح المستشار الخضر أن قانون الإيجارات الحالي صدر منذ خمس سنوات وهي مدة كافية للتعرف على سلبياته وأوجه القصور فيه، مشيرا إلى أن هناك ضوءاً اخضر من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة لصياغة قانون جديد بالتعاون مع المجلس البلدي وإضافة المواد التي تتناسب والتطور الذي تشهده الإمارة، مع تلافي جميع المشاكل التي حدثت من خلال تطبيق القانون الحالي، خاصة قطع الخدمات عن السكان ولا نقصد هنا فقط قطع الكهرباء والمياه والغاز فقط، إنما نقصد كذلك خدمات التكييف والنظافة وغيرها مما يؤدي إلى إحداث ضرر وإزعاج للسكان ولابد أن تكون هناك عقوبات صارمة على المخالفين، حيث سيتم إصدار هذا القانون الجديد في اقرب فرصة ممكنة.

وكشف المستشار الخضر عن وجود ما بين 500 إلى 600 مكتب عقاري في مدينة الشارقة فقط، معظمها مكاتب وهمية، ولذا يجب على المستأجر أن يعرف جيدا من هو مالك البناية حتى يكون التعامل بينهما مباشرة ويبتعد كل البعد عن المكاتب التي تقوم بامتصاص دم المستأجر، مطالبا باعتماد عقود استثمار بين المالك والمكاتب العقارية.

وقد أكد عدد كبير من سكان مدينة الشارقة الذين رفضوا ذكر أسمائهم خوفا من تعسف بعض الملاك والمكاتب العقارية، بأنه يتم تخييرهم بين تجديد العقد بقيمة ايجارية أعلى وغير حقيقية أو الإخلاء، ولكنهم اضطروا للقبول بهذا الوضع خوفا من طردهم، مع الإشارة إلى إن هذا الإجراء التعسفي يزيد من مصاريف توثيق العقد لدى البلدية.

وقال (ط. ع): إنني أقوم بدفع مبلغ 28 ألف درهم للإيجار السنوي، لكنني فوجئت بأن المكتب العقاري ذكر في العقد الرسمي مبلغ 30 ألف درهم، وعند الاستفسار عن ذلك قيل لي هذا أفضل من أن أطالبك بالمبلغ الرسمي، لذا فضلت السكوت.

ومن جانبه قال (أ. ش) ويقيم في البناية نفسها: إنني ادفع 23 ألف درهم في حين أن العقد الرسمي الذي تم توثيقه رسميا بمبلغ 25 ألف درهم. أما (م. ح.) فيقول إنني ادفع أكثر بكثير من القيمة المذكورة في العقد حيث أنني ادفع مبلغ 26 ألف درهم في حين أن مبلغ الفعلي هو 500,19 درهم.

ويكشف عن تفاقم العلاقة بين الملاك والمستأجرين تواصل معاناة السكان في بناية قصر البديع التي أصبحت حديث الكثيرين في الشارقة حيث توجه السكان إزاء تزايد الضغوط عليهم من المالك إلى الشرطة لتحرير محضر ضده ما دعا بلدية الشارقة إلى التدخل لإنقاذ الموقف.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز: