أعلنت حركة «حماس» عن أنها ستسلم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» غداً السبت اسماء اعضاء حكومتها المقبلة، ولوحت بتشكيلها منفردة حال تعذر مشاركة الفصائل الأخرى، ورغم العدوان الاسرائيلي المستمر فان شيمون بيريز لايزال يحلم بمشروع الشرق الأوسط الجديد، بين الأردن والفلسطينيين وإسرائيل.

وقال الناطق باسم كتلة حركة «حماس» في المجلس التشريعي صلاح البردويل امس ان رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية سيسلم ابومازن الاسماء غدا، مرجحا عدم مشاركة حركة فتح في الحكومة. وقال لوكالة «فرانس برس» :«لم يكن لدينا في المشاورات التي عقدت مساء الاربعاء شعور بأن أياً من الكتل البرلمانية ستشارك في الحكومة المقبلة». وأضاف «حتى بعض الكتل التي كنا نشعر انها ستشارك، يبدو انها تراجعت». وقال «سنسلم أبومازن أسماء أعضاء الحكومة بالكامل وبرنامجها السياسي غداً السبت في غزة».

وأكد ان حماس «غير مستعدة للتخلي او مغادرة برنامجها الذي خاضت الانتخابات التشريعية على اساسه ولن نقبل اطلاقا ببرنامج فتح». وأضاف «يبدو ان فتح لا تقتنع باقل من الالتزام ببرنامجها بالكامل ولا تريد حلا وسطا بل تريد اعترافا باتفاق اوسلو وهذا يدل على انها (فتح) لا تريد المشاركة».

وأشار إلى ان حماس «تنتظر في لقاءات ثنائية ردود الكتل البرلمانية على التعديلات التي قدمتها على برنامجها والتي سلمت لكافة الكتل الأربعاء»، موضحا انه اذا قررت اي كتلة المشاركة «سنجري معها مباحثات حول حجم المشاركة». من ناحيته قال الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري أمس ان الحركة ستسلم الكتل البرلمانية الصيغة النهائية لبرنامج حكومتها،مشددا على أنه في حال تعذر مشاركة الكتل الأخرى فان حماس ستعرض الحكومة بوزراء منها ومن التكنوقراط.

واضاف «سمعنا ملاحظات الكتل البرلمانية التي كانت مكررة وسنقوم بتسليمهم الصيغة النهائية لبرنامج حكومة حماس». وأضاف «إذا تعذر مشاركة بعض الكتل البرلمانية في الحكومة فنحن سنشكلها بوزراء حماس والمختصين والخبراء،ومن سيقبل من باقي الكتل بالمشاركة»، مؤكدا ان اعتذار الكتل عن المشاركة في هذه المرحلة يعتبر مسؤولية ليست بالسهلة. وأشار الى ان حركته قامت بإجراء العديد من التعديلات في سياستها في محاولة لتتقارب مع برامج الكتل الاخرى «إلا ان ذلك لم يلق استحسانا من تلك الكتل ».

وقال «فوجئنا ان هناك إصراراً من البعض على جر حركة حماس للتخلي عن برنامجها لصالح برامج أخرى والاعتراف بالاتفاقيات السابقة التي تتضمن

اعترافا صريحا بالاحتلال وهو الامر الذي نرفضه». وتابع ابو زهري «هذه الاتفاقات التي يمثل معظمها إهانة وإذلالا للشعب الفلسطيني والتي عشنا آخر صورها من خلال تطبيق إسرائيل لاتفاق سجن اريحا».

إلى ذلك قال رئيس كتلة حركة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي عزام الاحمد امس بأن الفجوة في البرامج بين حركتي فتح وحماس مازالت كبيرة مستبعدا أن تشارك حركته في حكومة تشكلها حركة حماس بالبرنامج السياسي المطروح.

واضاف ردا على استجابة «حماس» لأكثر من 70 في المئة من مطالب الكتل البرلمانية وأن التوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حركة فتح: «لا اعتقد حتى الان، الهوة واسعة ولم يستجب الاخوة في حماس الى أي نقطة قدمت بشكل جماعي».

وأضاف أن أربعة فصائل وهي فتح والبديل وأبو علي مصطفى وفلسطين المستقلة قدمت ورقة مشتركة لممثلي حماس تطالب فيها الاخذ بعين الاعتبار وثيقة الاستقلال التي أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية في الجزائر عام 1988.

في سياق آخر كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن ان القيادي في حزب كاديما الإسرائيلي شمعون بيريز لا يعتزم التراجع عن حلم الشرق الأوسط الجديد، مشيرة إلى انه ينكب بنشاط هذه الأيام على مبادرته الجديدة، لإعداد منطقة تنمية اقتصادية هائلة تقع على مساحة مئات الكيلومترات، وتكون مشروعاً مشتركاً بين الأردن والفلسطينيين وإسرائيل.

وأضافت ان البيت الأبيض ابلغ بيريز أخيراً عبر السفير الإسرائيلي في واشنطن بأن الولايات المتحدة تعتزم رسميا تأييد الخطة الطموحة، التي لم يظهر مثيلها في الشرق الأوسط أبداً. وذكرت ان التكلفة المالية المقدرة للمشروع تبلغ نحو 8 مليارات دولار. مشيرة إلى انه لكي تتجسد هذه الخطة على ارض الواقع فينبغي سن قوانين في البرلمانات الثلاثة في المنطقة ـ الأردني ـ الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

وقالت الصحيفة انه في محيط بيريز يقولون انه اتفق منذ الآن مبدئيا مع رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت بأن ترفع صيغة قانون حكومي بهذا الشأن إلى الكنيست المنتخب. كما أن هناك شخصين أعربا عن موافقة مبدئية ليكونا رئيسي شرف لفريق التشكيل الدولي للمنطقة الاقتصادية ، هما وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

وقال بيريز أول من أمس ـ وفقا للصحيفة - ان هذه «مبادرة تبدأ من مصب اليرموك في الشمال وحتى البحر الأحمر في الجنوب على مسافة نحو 400كم، تتكون من جملة واسعة جدا من المشاريع في مجال السياحة، التكنولوجيا وإنتاج الطاقة». ودُرة التاج في المشروع ستكون شق قناة البحرين التي تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت. وأضاف: «هكذا نحقق هدفين، نقيم منشآت كهرومائية لإنتاج الطاقة الكهربائية استنادا إلى فوارق الارتفاع وكذا ننقذ البحر الميت من الجفاف».

وحسب بيريز فان قناة البحرين هي مجرد البداية وقال : «نعتزم الاستثمار الكثير في المنشآت الشمسية لإنتاج الكهرباء والحلم هو الا تحتاج كل المنطقة إلى الطاقة النفطية على الإطلاق». كما ستقام على جزء من المشروع منطقة تجارة حرة تمنح حوافز اقتصادية لشركات دولية لإقامة مصانع في «غور بيريز»، وتكون المصانع العمود الفقري العملي والمبرر لوجود كل المنطقة. وأضاف بيريز «أننا لا نعول على إي مال حكومي، كل شيء سيأتي من الاستثمارات الخاصة، وقد بدأت بتجنيدها».

غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات :