كشفت وثيقة نشرها البيت الأبيض أمس أن واشنطن مستعدة رغم وضعها في العراق، لشن هجمات «وقائية» ضد كل من يهددها وتعتبر إيران الدولة التي تشكل الخطر الأكبر لها. فيما أبدت طهران استعدادها للحوار مع الأميركيين لحل المشكلات في العراق، سارع البيت الابيض الى قبولها وخول سفيره في العراق زلماي خليل زادة لمتابعتها على الا تشمل الملف النووي الايراني.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض يشير في الوثيقة إلى إيران على انها يمكن ان تشكل التهديد الأكبر للولايات المتحدة، وقد تكون « التحدي الأكبر»، مشيرة إلى الاشتباه بأن طهران تواصل تطوير أسلحة نووية. وقالت الصحيفة ان هذه الاستراتيجية التي سيعرضها مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي ستيفن هادلي، تستخدم دليلا للوكالات والمسؤولين الذين يضعون استراتيجيات تطبق في المجالين العسكري والدبلوماسي وغيرهما.

وصرح هادلي للصحيفة انه « ليس تغييراً في الاستراتيجية بل عرضاً لما وصلنا اليه في هذه الاستراتيجية وفي مواجهة الحوادث التي جرت». وتقول الوثيقة إنه «إذا دعت الحاجة، لا نستبعد اللجوء إلى القوة قبل وقوع هجوم حتى وان كنا نجهل المكان والزمان الذي سيشن فيه العدو الهجوم». وأشارت دون إسهاب إلى أن الجهود الدبلوماسية مع إيران يجب ان تنجح إذا أريد تفادي المواجهة.

وحاولت الوثيقة الأميركية الفصل بين زعماء إيران والشعب الإيراني قائلة: «استراتيجيتنا هي التصدي للتهديدات التي يشكلها النظام وفي الوقت نفسه نوسع نطاق تعاملنا ونمد يدنا للشعب الذي يقمعه النظام.»

كما أكدت الوثيقة ان أمام حركة حماس فرصة لإقرار السلام مع إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية إذا تخلت عمّا ادعته جذورها الإرهابية وغيرت علاقتها مع إسرائيل.

وقالت وثيقة البيت الأبيض ان كوريا الشمالية أيضا تشكل تحديا خطيرا فيما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية وان واشنطن ستواصل ضغطها من اجل استئناف المحادثات الخاصة بالبرنامج النووي لبيونجيانج وذلك رغم «سجل كوريا الشمالية الطويل والكئيب في النفاق والمفاوضات غير المخلصة».

وفي الوثيقة التي تقع في 49 صفحة، وصفت ادارة بوش التعاون الدولي لتبديد الأزمات بأنه أولوية «خصوصا مع أقدم واقرب أصدقائنا وحلفائنا». وكررت الوثيقة ان الولايات المتحدة قد تتحرك وحدها إذا لزم الأمر، لكنها أكدت على التعاون المستدام مع الحلفاء. وأصرت الولايات المتحدة على ضرورة ان نكون مستعدين للعمل وحدنا إذا لزم الأمر.

وعكست الوثيقة أيضاً تحفظات واشنطن بشأن تراجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن المسار الديمقراطي قائلة ان تعزيز العلاقات مع موسكو يعتمد على السياسة الخارجية التي تتبناها روسيا خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرقها واسيا الوسطى.

كما أشارت إلى قلقها بشأن الصين قائلة انها متمسكة بطرق قديمة في التفكير والعمل مما يزيد المخاوف في المنطقة والعالم. وقالت ان النقاط المثيرة لقلق واشنطن إزاء بكين منها زيادة عدد الجيش في صمت وتوسيع نطاق التجارة وان بكين تتصرف كما لو كان بوسعها ان تقفل على إمدادات الطاقة في العالم او تسعى إلى توجيه الأسواق بدلا من ان تفتحها.

والوثيقة الجديدة هي تكملة لوثيقة صدرت عام 2002 عدلت عن سياسة الحرب الباردة لاحتواء الاتحاد السوفييتي السابق. ودعت وثيقة عام2002 إلى ضربات وقائية ضد الدول المعادية أو الجماعات الإرهابية وهي سياسة قال منتقدون انها استخدمت لشن الحرب على العراق.

في موازاة ذلك، أبدت إيران أمس استعدادها للتباحث مع الولايات المتحدة بهدف تحسين الوضع في العراق وذلك اثر طلب بهذا المعنى من ابرز حزب شيعي عراقي ودعوات إلى الحوار من السفير الأميركي في العراق. وفي حال تجسد هذا الحوار، فانه سيشكل استئنافا للاتصالات بين طهران وواشنطن بعد خمس سنوات من الصمت، وفي الوقت الذي صنفت الولايات المتحدة إيران للتو بأنها «أكبر تحد» لسياستها الخارجية.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني للصحافيين بعد كلمة في مجلس الشورى: «نوافق على التفاوض مع الأميركيين». وأوضح ان إيران «تقبل طلب أخينا (الزعيم الشيعي العراقي عبد العزيز) الحكيم لتسوية المشاكل والقضايا العراقية بهدف إقامة حكومة مستقلة».

وأضاف لاريجاني المسؤول عن الملف النووي الإيراني أيضاً، ان بلاده «ستعلن في وقت لاحق من الذي سيكلف بهذه المفاوضات»، مؤكدا انها «ستقتصر على العراق». وكان الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، دعا إيران الأربعاء إلى بدء حوار مع الولايات المتحدة لمصلحة الشعب العراقي. وبحسب لاريجاني، فهي ليست المرة الأولى التي يطلب فيها الحكيم مثل هذه المساعدة، لكن «لم يتم الإعلان عن ذلك».

واتهمت الولايات المتحدة إيران مرارا بالتدخل في الشؤون العراقية وهو ما نفته طهران دائما. ومن جانبها، كررت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس قولها بان إيران هي بنك مركزي للإرهاب وأنها تكذب بشأن برنامجها النووي وبها قادة يقمعون رغبات شعبها.

على صعيد آخر، أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي بأغلبية كبيرة مشروع قانون يهدف خصوصا إلى «دعم نقل إيران إلى الديمقراطية». وأشار النائب الديمقراطي جوزف كراولى إلى ان مشروع القانون الذي يدعمه ينص على فرض عقوبات على أي شركة أو أي بلد يزيد حجم أرقام أعماله في إيران عن العشرين مليون دولار.

وينص مشروع القانون على تقديم دعم متزايد للمعارضة الإيرانية وتشجيع بث البرامج الإذاعية والتلفزيونية الموجهة إلى إيران ويدعو الإدارة الأميركية إلى «تعزيز اتصالاتها» مع المعارضة الإيرانية. ومن جهة أخرى، يستثني مشروع القانون ليبيا من نظام العقوبات الذي فرض عليها وعلى إيران معا عام 1996.

وفى طهران، عقد البرلمان الإيراني أمس جلسة سرية لمناقشة آخر التطورات في النزاع النووي. وناقش البرلمان أيضا العواقب السياسية والاقتصادية التي ستنجم عن إحالة الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن والخطط التي أعدتها الحكومة الإيرانية لإدارة النزاع. وقال رئيس مجلس الشورى غلام علي حداد عادل ان الشعب الإيراني لن يرضخ لأي مطالب «ظالمة» تتعلق بملفه النووي. (وكالات)