شن الجيش الأميركي مساء أمس عملية عسكرية واسعة النطاق تعد الأكبر منذ اجتياح العراق قبل ثلاث سنوات قرب سامراء شمال بغداد بواسطة 1500 جندي و50 طائرة و200 آلية، في محاولة للقضاء على جيوب المقاومة السنية خصوصاً قواعد أنصار زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وجاءت العملية في وقت تمكن مجلس النواب (البرلمان) العراقي من حل عقدة اجتماعه بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية اقتصرت جلسته الافتتاحية على مراسم بروتوكولية من دون انتخاب هيئته الرئاسية.
في وقت بقيت أزمة تشكيل الحكومة تراوح مكانها رغم عودة الكتل السياسية إلى المفاوضات وبوادر ليونة في موقف رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري الذي أعلن استعداده التنحي بطلب من الشعب العراقي.
وأوضح بيان للجيش الأميركي ان قوات الأمن العراقية وقوات التحالف تشن عملية جوية وبرية جنوب محافظة صلاح الدين هي الأكبر منذ عملية «حرية العراق». وأضاف ان الهدف من العملية «تنظيف منطقة يشتبه بتحرك المسلحين فيها تقع شمال شرق سامراء شمال بغداد». ويشارك في العملية التي بدأت فجرا «أكثر من 50 طائرة و200 آلية و1500 جندي من قوات التحالف» بحسب البيان. وتابع ان «المعلومات الأولية تؤكد العثور على عدد من مخابئ الأسلحة التي تحوي قذائف مدفعية ومتفجرات ومواد لتصنيع العبوات الناسفة وبزات عسكرية».
وأضاف «من المتوقع ان تستمر العملية أياماً عدة بسبب عمليات التمشيط الدقيقة للمنطقة»، موضحا انها تأتي في «أعقاب عملية للقوات المشتركة غرب سامراء مطلع مارس الحالي عندما تم العثور على مخابئ للعدو تحوي كميات مهمة من السلاح والمعدات».
وأكد البيان «مشاركة عناصر من اللواء الأول في الجيش العراقي والفرقة 101 المجوقلة الأميركية في حين يشن اللواء 101 هجوما جويا وبريا لعزل المنطقة المستهدفة». ويشارك أيضاً جنود من الفرقة الرابعة في الجيش العراقي ومن وحدات أميركية أخرى. وأبلغ مصدر أمني في تكريت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن «الهجوم بدأ من محاور عدة وأنه يستهدف المسلحين الذين ركزوا وجودهم في المنطقة الواقعة بين قضائي الدور وسامراء الواقعين جنوبي مدينة تكريت ومنعوا حركة المواطنين فيه».
من جهته، قال مصدر عسكري عراقي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس ان «العملية تستهدف القضاء على قواعد المسلحين من أتباع الأردني المتشدد أبو مصعب الزرقاوي بعد تلقي معلومات عن وجود أتباعه شمال ـ شرق سامراء ومحيط تكريت وقضاء الدور وجنوب كركوك». وأضاف المصدر رافضا ذكر اسمه انها «أراض واسعة تفصل بينها جبال حمرين ونهر دجلة». وختم قائلا ان «وحدات كبيرة من الجيش العراقي من بغداد وشمال العراق وقوات خاصة تابعة للواء العقرب للتدخل السريع تشارك في العملية».
سياسيا، ووسط اجراءات امن مشددة عقدت جلسة البرلمان الجديد الأولى التي استغرقت نحو 40 دقيقة من بدئها دون انتخاب هيئة رئاسة. وأعلن رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني حل المجلس السابق رسميا وسلم الرئاسة إلى عدنان الباجه جي اكبر الأعضاء سنا (82 عاما) الذي قال ان العراق «يواجه فترة عصيبة ومحنة كبيرة وتحديا بالغ الخطورة من كل جانب». وقال الباجه جي «حسب الدستور فان على الجلسة الأولى انتخاب هيئة رئاسة لكن بعد مشاورات مع الكتل البرلمانية تم الاتفاق على ان تبقى مفتوحة لإفساح المجال لإجراء المزيد من المشاورات». وأضاف «سأدعو المجلس لاستكمال جلسته الأولى بعد استكمال المشاورات» حول تشكيل الحكومة العراقية.
واعتبر الحسني ان «أول الأولويات تشكيل حكومة تمثل طموحات شعبنا، ان أعداء العراق يتربصون بنا لضرب الوحدة، ونأمل من شعبنا إفشال تلك المؤامرة». وقبيل الجلسة قال أحد نواب البرلمان الكبار والذي طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز» «انها مجرد مسؤولية لابد أن نلقي بها عن كاهلنا...سنلتقي في البرلمان ثم نخرج لنجلس على مائدة المفاوضات «لمناقشة تشكيل حكومة ائتلافية» وسنحتد على بعضنا بعضا».
وقال وزير الخارجية عن قائمة التحالف الكردستاني هوشيار زيباري للصحافيين عقب رفع الجلسة ان «جلسة اليوم (أمس) ستفرض على رؤساء الكتل نوعا من الضغط الزمني كي يسارعوا في خطواتهم من اجل تشكيل الحكومة». واقر ان «المفاوضات لا تزال حتى الآن تتمحور حول مبادئ الحكومة وكيفية اتخاذ القرارات وإشراك الجميع دون البحث في توزيع الحقائب السيادية» معتبرا ان «هذه القضية تحتاج إلى تفاهمات حقيقية بين الكتل».
ومن جهته، أكد وزير التخطيط القيادي في قائمة التحالف الكردستاني برهم صالح ان «هناك أزمة سياسية خطيرة تعصف بالبلاد ووجود تخندق طائفي وقومي». واعتبر صالح انه «ليس عيبا ان نقر ونقول اننا فشلنا في بعض المجالات، وان أساليب عملنا الماضية لم تكن مجدية واننا بحاجة إلى وسائل ومفاهيم جديدة للعمل في الحكومة القادمة».
اما جواد المالكي عضو لائحة الائتلاف العراقي الموحد الرجل الثاني في حزب الدعوة بزعامة الجعفري فبدا متفائلا وقال «لقد اتخذنا قرارا بألا يستغرق تشكيل الحكومة وقتا طويلا وان شاء الله سيتم ذلك قبل نهاية الشهر الحالي». وأضاف «لن ينتهي الشهر الحالي إلا وتكون لدينا حكومة وحدة وطنية قوية قادرة على محاربة الإرهاب والإرهابيين».
وأكد انه «تم الاتفاق على إنشاء هيئة الأمن الوطني على ان تكون تحت إشراف رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة حسب الدستور وتكون ذات طابع استشاري تقدم التوصيات في حال حدوث أزمة يجلس المعنيون فيها يقدمون الاستشارات». وأوضح المالكي انه «تم الاتفاق على ان يكون اتخاذ القرارات الاستراتيجية في مجلس الوزراء بغالبية الثلثين».
من جهته، أعرب الناطق الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية (سنة) ظافر العاني عن تفاؤله بأن «العملية السياسية كلما سارت بهدوء وانضباط كلما انعكس ذلك على الوضع الأمني». وأوضح ان «أزمة الثقة التي تعيشها النخب السياسية في طريقها للذوبان وربما للمرة الأولى منذ احتلال العراق سنشهد ولادة حكومة وحدة وطنية».
ومن جانبه، لم يحزم صالح المطلق رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني (سنة) أمر مشاركته في الحكومة موضحا ان «مشاركتنا في الحكومة ما زالت مرهونة ببرنامجها فإذا اطمأننا إلى انها ستعمل على وحدة العراق فسنشارك فيها اما إذا كانت حكومة تعمل على تقسيم العراق فنحن لن نشارك».
بدوره، أعرب وزير النقل سلام المالكي (الائتلاف العراقي الموحد عن الكتلة الصدرية) عن الأمل في الوصول إلى اتفاق حول الحكومة خلال أسبوع قائلا «لا أتوقع ان تستمر المحادثات أكثر من أسبوع لحل المشكلات كلها والانتهاء من وضع برنامج الحكومة». وأكد ان «هناك شبه اتفاق على ان تكون رئاسة الجمهورية للأكراد ورئاسة البرلمان لجهة التوافق العراقية (بزعامة عدنان الدليمي)».
ومن جانبه قال الجعفري في مؤتمر صحافي عقب انعقاد جلسة البرلمان انه مستعد للتخلي عن منصبه إذا طلب منه ذلك وإذا كان الشعب العراقي يريد منه ذلك. وأوضح «إذا طلب مني شعبي ان أتنحى فسأفعل.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
