لقد احتلت جريمة الانتحار أعلى ارتفاعا لها في تلك الدول خصوصا في دول الرخاء الاسكندفانية وغيرها من الدول الغربية، حيث ذكر خبراء صحة دوليون أن حالات الانتحار في العالم تبلغ حالة واحدة في كل أربعين ثانية وهي في حالة تزايد مستمر في العقدين القادمين فقد قال: هؤلاء الخبراء في مؤتمر صحافي في جنيف (انه على الرغم من أن الرجال في سن الستين وهي سن التقاعد مرشحون بدرجة أعلى لقتل أنفسهم إلا أن عدد المنتحرين بين الشبان في الشريحة السنية ما بين 15 إلى 29 عاما في تزايد بسبب توافر الأسلحة الصغيرة أساسا.

وقال: خوسيه بيرتولوتي خبير الصحة العقلية بمنظمة الصحة العالمية: الانتحار مشكلة صحية عامة كبيرة ويشكل نسبة 1.5 بالمئة وفي دول أصحاب النظرية الشمولية سابقا وهي ( لتوانيا واستونيا وروسيا ولاتفيا والمجر شهدت أعلى معدلات الانتحار وفقا لما يقوله مسؤولو منظمة الصحة العالمية وتشير التقديرات إلى أن 42 شخصا من بين 100 ألف في لتوانيا انتحروا خلال عام 2000 م وفي استونيا قد انتحر 40 شخصا من بين 100 ألف وفي روسيا 38 شخصا من بين كل 100 ألف خلال العام نفسه.

وبلغة الأرقام فإن الصين والتي تختلف عن بقية دول العالم في ارتفاع معدل الانتحار بين النساء عن الرجال انتحر 195 ألف شخص خلال عام 2000 م بمعدل يبلغ 16 شخصا من بين كل 100 ألف نسمة، وتليها الهند بعدد إجمالي بلغ 87 ألف نسمة وبمعدل 7,9 نسمات وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة بعدد إجمالي قدره 31 ألف منتحر خلال عام 2000 م) وفي نشرة حديثه في أعقاب الإعصار المدمر الذي هبت ناره وعمت آثاره الخطيرة على أرقى دول العالم حضارة انتحر عدد من رجال الشرطة والإطفاء في نيو أورليانز كما ذكرته لنا جريدة الخليج الإماراتية في عددها (9606) الصادر بتاريخ 2 من شعبان 1426 هـ الموافق 6 / 9 / 2005م ( حيث أقدم عدد من رجال الشرطة والإطفاء على الانتحار متأثرين بصدمات أصيبوا بها بسبب الفوضى العارمة التي عقبت مرور إعصار كاترينا في نيو اورليانز، كما أعلن الأحد عمدة المدينة رأي ناجن.

وقال العمدة للتلفزيون الديمقراطي «سي.إن.إن»: «ان بعض رجال الإطفاء والشرطة أصيبوا بصدمات قوية وأقدموا على الانتحار». مشيرا إلى انه منذ مساء يوم الثلاثاء 30 / 8 / 2005 م، اجتاح أصحاب النهب والذين فقدوا كل مقومات البقاء على قيد الحياة، شوارع المدينة حيث كان يسمع إطلاق عيارات نارية. وذكر ناجون أن بعض رجال الشرطة وقد غلبوا على أمرهم، نزعوا شاراتهم اشمئزازا من الوضع. وأضاف «لقد حموا المدينة ثلاثة أو أربعة أيام وحدهم وبذلوا جهودهم قدر المستطاع وقال انه يجب إجلاؤهم على وجه السرعة وأنهم بحاجة إلى فحوصات طبية ونفسية». (ا.ف.ب) فأين الروح المعنوية المتمثلة في الإخاء والألفة والمحبة التي تتحمل المشاق والصعاب في إنقاذ الآخرين فإن دل هذا على شيء فإنما يدل دلالة واضحة على أن هناك أزمة نفسية يعانيها المشرفون على أمر الإنقاذ ؛ تلك هي بعض الفضائح المخزية التي يغرق فيها المجتمع المادي فهم يسيرون دوما نحو الهاوية كما كان شأن الأمم الغابرة والحضارات الراقية في الزمن الماضي، ومهما يكن من تعدد وسائل الانتحار العالمية والجرائم المختلفة فإنها لا ترجع إلى الأسباب النفسية والمادية فحسب بل إلى الأسباب الروحية فالإنسان الغربي يعاني من الخواء الروحي. وبعض الدول الإسلامية قد أصابها هذا الوباء الخطير للأسباب المذكورة آنفا وفي أقطار مختلفة.

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي