وإن الزواج عقد شريف ومبارك وشريعة من الله سبحانه وتعالى لمصالح عباده ومنافعهم، ليظفروا منه بالمقاصد الحسنة والغايات الشريفة، ومن أهم مقاصد الزواج الذرية الصالحة والتعفف، إن الله سبحانه وتعالى قد أباح تعدد الزوجات مصداقاً لقوله تعالى «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم» فيجوز للرجل أن يجمع في عصمته أربع زوجات، إذا كان بإمكانه أن يعدل بينهن وأن يؤمن لهن ما يحتاجن إليه من نفقة من طعام وكسوة وغيرها من اللوازم الضرورية للحياة، ولتعدد الزوجات منافع منها تحصين النفس من العلاقات المحرمة لأنه إذا تعلق قلب رجل بامرأة فسوف يصل الأمر بينهما إلى أحد الأمرين، إما الزواج الحلال أو الزنا الحرام، فلا يوجد عاقل يفضل الأمر الثاني بل من الواجب أن يفضل الأمر الأول تطبيقاً للحديث الذي يقول «لم ير للمتحابين مثل النكاح».
ودولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة عاصرت جميع الظروف والتطورات، واستطاعت أن تنهض بجميع هذه التطورات والظروف، وتقدمت فيها تقدماً باهراً ونجاحاً، ونحن شعب كوننا نعيش على هذه الأرض نحس بما فيها وما يعترضها من مشاكل وأنا كمواطنة أعيش على هذه الأرض أناشد جميع من يعيش عليها من مواطن ومواطنة أن يتشابكوا ويتعاونوا من أجل تخطي وكسر المشكلات والحواجز التي تواجهنا في المجتمع ومن أهمها مشكلة العنوسة وانتشارها في مجتمع يتمتع ويحظى جميع أفراده بحقوقهم وواجباتهم إلا شريحة واحدة في هذا المجتمع، حرمت من أهم حقوقها وهي حق تكوين أسرة صالحة ترقى بالمجتمع، وهذه هي مشكلة تريد من يأخذها بعين الاعتبار وينقذها من الذي هي فيه عن طريق الوعي بالأسباب والوصول إلى طريقة لحل هذه المشكلة، ومن الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة هي تكاليف الزواج وارتفاعها إذا ما قورن بالزواج من أجنبيات، فالزواج من أجنبيات قليل التكاليف إذا ما قورن بالزواج من مواطنة التي ترهق «وتكسر» ظهر الزوج من متطلباتها، ومن تراكم الديون التي تقلب الحياة إلى تعاسة، وقلة النفقة.
ومن الأسباب أيضاً التي أراها هي قلة الوعي الفكري لدى أفراد بعض المجتمع الذي لا يبالون بالأخلاق والدين، لذلك الشاب الذي يتقدم لخطبة ابنتهم، بل ينظرون إلى ماله ورصيده في البنك وأصله وفصله، وتاريخ أجداده وتاريخه، ومن المزعج أنهم يتغنون بهذه الصفات، وعندما يأتي الشاب للتقدم تكون هذه الصفات في سلة المحذوفات.
ومن الأسباب أيضاً ارتفاع نسبة الإناث على نسبة الشباب في مجتمع الإمارات، وإليكم بعض الحلول التي أراها مناسبة لحل هذه المشكلة، فلا بد من توعية الآباء لخطورة هذه المشكلة وأن يكونوا على علم ودراية بأن الفتاة لها حق اختيار شريك حياتها، أو على الأقل أن تشارك في القرارات التي تؤخذ عليها هذا رأي، والرأي الآخر هو لا بد من وجود جمعيات تساعد الشباب على اختيار الفتاة الصالحة للزواج منها، وجمع رأسين بالحلال، والحل الأخير الذي أريده لأسباب وأرفضه لأسباب، هو تعدد الزوجات، فلو أن كل شاب عدد وعدل، فلن تكون هنالك عنوسة، ولله الحمد، يوجد هنالك مؤسسة صندوق الزواج القادرة على وضع الحلول وآراء الآخرين الذي هو بكونه يأخذها ويطبقها، وأنا أحب أن أضيف نقطة وهي أنه يوجد ثلاثون امرأة متطوعة بالعمل لدى الدولة بالمجان، وهذه الخدمة للدولة وهن يقمن بالعمل لوجه الله.
ويقمن بحل المشكلات الأسرية، ويتفادينها قبل الوصول إلى المحاكم وغيرها من الأعمال الأخرى، ولكن لا توجد جمعية أو مؤسسة تجمعهم وتشهرهم في المجتمع، وأن يكون لهم اسم لامع في سماء هذه الدولة، ولم يقصّر صندوق الزواج في العانسات، فلقد وضع فكرة المنحة تسعون ألف درهم لمن سيتقدم للفتاة فوق سن الثلاثين، ووضع هذه الفكرة موضع استجواب من قبل المجتمع، برفض هذه الفكرة أو تأييدها، ولقد حصلنا على بعض الإجابات، فلقد كان الشباب أكثر تأييداً، أما للأسف فإن الفتيات كانت بمثابة صدمة لهن لأنهن أصبحن سلعة تباع وتشترى وهنيئاً لمن يدفع أكثر ويلقى أكثر وأقول وأردد هذه مجرد فكرة ولم يتم تطبيقها لأن صندوق الزواج أنشأ لكي يحل مشاكل الأسر لا لكي يزيدها وفي النهاية فإن العنوسة في دولة الإمارات من الشروط الصعبة التي يجب توافرها في المعرس مما يجعله غير قادر على الاستجابة لها فيتجه بكونه إلى الأجنبية التي لا تستعري وراء هذه التفاهات بل تفكر في الاستقرار وبناء البيوت السعيدة وفي رأيي هذه الأسباب التي تجعل بناتنا عوانس وأنا لا أشجع الشباب للزواج من أجنبيات بل أريدهم أن يتزوجوا بنت الوطن التي سوف تعاونه على أمور دينه ودنياه.
راية المحرزي