إن الإنسان إذا جال ببصره في العالم من حوله وجد العالم الإسلامي بصفة خاصة منغمسا في مشاكل شتى، ويعانى من عقبات كؤد، فعلى سبيل المثال: أمام العالم الإسلامي مشكلة فلسطين وكذلك مشكلة كشمير وأفغانستان والشيشان والصومال والسودان وأخيراً العراق، وكذلك تتعرض الأقليات الإسلامية في العالم لمشاكل عديدة يعانون منها، ويعيشون فيها، ومن ذلك الحملات التبشيرية، حيث تعمل على الوقوف في وجه الإسلام في العالم. ومما يثير العجب ويبعث الحزن والألم في نفس كل مسلم أنه أمام هذه الأحداث الجسام نرى أغلب دول العالم الإسلامي قد تردت إلى أشد حالات الصراع والتمزق الداخلي وانقسمت إلى دويلات متعددة يكيد بعضها بعضا، ويحارب بعضها بعضا.

ونتيجة لهذه المؤامرات والقلاقل أصبحت الأمة الإسلامية منهكة، متقطعة الأوصال منهوكة القوة مستنزفة الموارد، مسلوبة الإرادة وهذه صورة تدمي قلب الصديق وتبهج قلب العدو. إن الإسلام زود المسلم بكل المقومات الروحية والنفسية كنتيجة طبيعية للصلة القوية بين العبد وخالقه؛ فيستمد منها مقومات شخصية المسلم القوى ؛ كما أن معه مقومات القوة المادية المتمثلة في الهبات والثروات التي زوّد الله بها أقطار العالم الإسلامي، إلا أنهم لا يحسنون استغلالها ولا ينتفعون بها كمصدر لغناهم وقوتهم.

إننا في عالم اليوم في عصر لم يعد يعترف إلا بالقوة، وقوة اليوم لم تعد هي قوة العلم فقط، أو قوة الإيمان فقط، وإنما هي القوة التي تجمع بين الأمرين ، وهذا هو جوهر تعاليم الإسلام. فعلى المسلمين إذاً أن يدركوا أنهم إذا أرادوا لأنفسهم الحياة فإنه ليس أمامهم خيار غير خيار العلم والإيمان والاتحاد، وأي طريق آخر سيستمر في جذبهم إلى التخلف والجمود، وينتهي بهم إلى أن تتجاوزهم الأحداث وينساهم التاريخ.

إن المسألة الملحة اليوم هي البحث عن مخرج للمسلمين من وهذا التخلف الشامل وذلك لن يكون إلا باستعادة الوعي بالإسلام بوصفه دين العقل والعلم والحضارة والوحدة. فإنه لا حياة لهذه الأمة إلا باجتماع شملها وتوحيد آرائها وترابط أبنائها وإعلان وحدتها في بنيان مرصوص يشد بعضه أزر بعض اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى حتى يكون المسلم في المشرق هو نفسه في المغرب عينه ومرآته، دليله ومشكاته، لا يخونه ولا يخذله، ولا يظلمه ولا يسلمه، بذلك يكون المسلمون أمة واحدة كما أخبر القرآن الكريم «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون» صدق الله العظيم وأود أن أؤكد أن هناك جهدا كبيرا وعملا شاقا ينبغي أن يبذله المفكرون المسلمون للخروج بأمتهم من مأزق التخلف الذي يشمل جميع مجالات الحياة ولو صحت العزائم وصدقت النوايا وخلصت الأعمال من الشوائب، فإن الأمل كبير في التغير إلى الأفضل في مستقبل نراه قريبا ويراه خصوم أمتنا بعيدا، والتغيير المطلوب ينبغي أن يتم أولا في العمق الداخلي للإنسان المسلم قبل أن يظهر أثره على أرض الواقع «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» صدق الله العظيم.

د. محمد محمد عيسى

كلية الشريعة والقانون جامعة الإمارات