لم يغره بريق المال أو ينسه مهمته الأهم في الدنيا كأب يريد لأسرته حياة متميزة، وبعد طول تفكير وجد أن الحل الأسلم أن يتفرغ لتربية بناته ويريح نفسه من عناء الأرقام والحسابات في عمله كمديراً لأحد فروع بنك أبوظبي الوطني في الشارقة، وحول مسار حياته لرعاية أسرة قوامها خمس بنات متفوقات وأم معلمة.

هو إبراهيم محمد العامري الذي يحيى مع أسرته وسط جو عائلي يقدر تضحية الأب وسهر الأم تحملها التعب مقابل راحة بناتها، ويعتمد جميع أفراد الأسرة على منهج تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والإيمان بالعلم ويؤمنون بمبادئ الديمقراطية والحوار قبل اتخاذ القرار، ومن بين أفراد هذه الأسرة المتميزة كان اللقاء مع الابنة المتفوقة مريم التي تعتز بأسرتها وتدين لها بالولاء وتتخذ من أخواتها صديقات لها وهو ما دفع الأب للاستفادة من خبرة الأم وعملها كمعلمة في العناية ببناته الخمس، وهو يرى أن تنشئة الطفل على تعاليم الدين الإسلامي والثوابت الأخلاقية المنبثقة عنه رسالة كل أم وأب مسلمين في هذه الحياة التي تشهد تغيرات وتطورات هائلة.

ويقول: تربطني بأسرتي المؤلفة من خمس بنات وزوجة علاقة حميمة مبنية على الصدق والصراحة والاحترام، أركز عبرها على الجوانب الدينية والتربوية لان التربية والدين توأمان ومن ينشأ متمسكا بأهداب الدين يكون بلا شك إنسانا على درجة عالية من الخلق والالتزام، ولديه من مكارم الأخلاق الكثير التي تجعل منه صورة ناصعة البياض والتميز.

مشيراً إلى أن التربية مسألة في غاية الأهمية وعلى الآباء والأمهات أن يربوا أولادهم منذ نعومة أظفارهم على حب العلم والثقافة من خلال المطالعة الجماعية وتزويد مكتبة المنزل بشتى صنوف كتب العلم والثقافة التي تتناسب والمرحلة السنية لهم فضلا عن المناقشات التي تلعب دوراً كبيراً في خلق شخصية قوية ومتوازنة قادرة على إبداء رأيها بقوة وحرية دون خوف، فمثلا أقوم بطرح موضوع معين قد يكون اكبر من مستوى بناتي إلا أنني أعطيهن المعلومات عنه ليصبح لديهن محصلة لغوية ومعرفية كبيرة.

وشدد على ربط الدين والثقافة بالعلم والتكنولوجيا الحديثة، لأن من لا يعرف التعامل مع جهاز الكمبيوتر في الزمن الحالي يعد أمياً جاهلاً، ومن أجل أن أسلّح بناتي بكل مقومات العلم ألحقهن بالمعاهد الخاصة التي تقدم دورات في الكمبيوتر خلال فصل الصيف مستثمرا أوقاتهن بما يعود عليهن بالخير والمنفعة.

وأوضح أن اهتمامه لا ينحصر على المواد العلمية فقط بل يسعى إلى تنوير بناته في مجال البيئة والصحة والسياسة إضافة الى دفعهن إلى عالم الرياضة نظرا للفوائد البدنية التي تفيد الإنسان الرياضي حيث بدأت البنات الخمس بتعلم السباحة وركوب الخيل ودخول مضمار آخر هو لعبة الشطرنج التي تحتاج إلى ذكاء وفطنة وتركيز شديد.

وقال لأن بناتي من المتفوقات على مستوى المنطقة التعليمية في الشارقة والدولة وحصلن على جائزتي حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز والشارقة للتميز التربوي فإننا نشعر بالفخر والزهو ونقف معهن ونقدم الدعم المعنوي والمادي وكل ما من شأنه إنجاحهن في حياتهن العلمية.

مشيراً إلى أن مراجعة الدروس والمذاكرة المنزلية تقسم مناصفة بينه وبين والدة البنات ومن خلال برنامج مذاكرة مصغر بالإضافة إلى برامج اللغة الانجليزية الذي تخضع له الطالبات المتفوقات ليصبحن متمكنات من هذه اللغة التي أصبحت لغة العصر الحديث.

وأضاف العامري أن الوصفة السحرية لتربية سليمة هي الاستعانة برب العالمين لان المدد الحقيقي هو من عند الله عز وجل ونحن نجتهد في تربية بناتنا والباقي عليه، وتقدم والد المتميزات بالنصح إلى الآباء داعيا إياهم المحافظة على أبنائهم باعتبارهم الثروة الحقيقية لأي مجتمع وتحمل مسؤوليتهم وتنشئتهم تنشئة سوية قوامها وعمادها الدين الإسلامي وحب رسول الله عليه السلام وان تبدأ التربية منذ نعومة أظفار الطفل كي تثمر وتصبح لبنات المجتمع لبنات صالحة قادرة على خدمة الوطن والأمة الإسلامية.

الشارقة ـ نورا الأمير: