ظهرت الآثار السلبية لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وغيرها في أسواق الدولة مؤخراً واضحة جلية على الجميع مواطنين ووافدين، ومعاناة الوافدين لا تختلف في هذه القضية وتأثرهم بارتفاع الأسعار عن المواطنين من حيث المضمون على ارض الواقع، إلا أن استعراض معاناتهم على شكل تحقيق منفصل يأتي انطلاقا من اختلاف ظروفهم عن المواطنين، من حيث كونهم غادروا بلدانهم الأصلية نحو دولة الإمارات طمعا في تحسين ظروفهم المعيشية وتوفير مبالغ مالية تعينهم على مواجهة ظروف المستقبل في بلادهم عند عودتهم إليها، إلا أن ارتفاع الأسعار في كل مناحي الحياة في دولة الإمارات في السنوات القليلة الماضية، وارتفاع بدلات إيجارات المساكن خلال العام الماضي تحديدا، أطاح بهذا الحلم لدى الكثيرين، ووضعهم أمام خيارات صعبة:إما العودة للوطن ومواجهة الظروف المعيشية «الأصعب»، أو إعادة الزوجة والأولاد للوطن مع ما يحمله ذلك من معاناة نفسية واجتماعية عليهم كأسرة، أو محاولة التكيف مع الظروف الجديدة عليهم في الدولة التي باتت تتسم بالصعوبة..

هذه المستجدات المتعلقة بارتفاع الأسعار أظهرت للعيان وبصورة ملحوظة آثاراً اجتماعية تمثلت بزيادة نسبة قضايا الغش التجاري، وتحرير «شيكات» دون رصيد تشهدها المحاكم يومياً وتشكل بمعنى ما نتيجة أكيدة لارتفاع الأسعار الذي أوقع الكثير في ضائقة مالية جعلته ملزماً بمواجهتها بأية وسيلة ممكنة، إعطاء «شيك» دون رصيد على رأسها، حيث تجب الإشارة هنا إلى ان أكثر من1000 قضية «شيكات» مرتجعة من ضمن الـ 4950 قضية التي تنظرها محاكم دبي كانت ضد مواطنين.

ملامح رئيسية

محمد أبو الرب.. قال: إن الحديث عن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية فقط يقلل من حجم المشكلة الحقيقية التي يعيشها الوافد.. مشيراً إلى أنها تتعدى ذلك لتشمل كل نواحي الحياة.. وخاصة رسوم تعليم الأولاد في المدارس الخاصة التي ترتفع عاماً إثر عام بصورة كبيرة، وكذلك الارتفاع غير المنطقي لبدلات ايجار المساكن، موضحاً بأن الارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية يصبح وفق هذه الصورة نتيجة وليس سبباً.. وأكد على ضرورة طرح القضية بأبعادها المختلفة التي يتأثر بها الوافد أكثر من غيره.. وخاصة الجاليات العربية التي لا تستطيع العيش وفق نمط بعض الجنسيات الآسيوية في الحياة.

سعد يوسف محمد، والذي يعمل في محل لبيع اللحوم، أشار إلى أنه يفكر جدياً بإعادة زوجته وأولاده إلى بلده الأصلي لأنه لم يعد قادراً على مواجهة متطلبات الحياة الأخذة في الازدياد وخاصة لجهة زيادة الأسعار متمثلة في إيجار المسكن ورسوم المدارس بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواصلات والمواد الاستهلاكية، موضحاً بأن قراره هذا جاء بناء على دراسة جدية وتتبعية لمستوى دخله وحجم المصروفات.. مشيراً إلى أن الـ 6 آلاف درهم التي تمثل دخله الحالي كانت قبل ثلاثة أو أربعة أعوام معقولة وتتناسب مع المصروفات.. مؤكداً بأنها كانت توفر لعائلته حياة جيدة ومرفهة إلى حد ما.. إلا أن مرور الأعوام وارتفاع الأسعار جعله يتخذ قراراً ويعمل على تنفيذه ويتمثل بإعادة عائلته إلى بلده الأصلي حتى يكون قادراً على الاستجابة لمتطلبات حياتهم هناك وحياته هنا مع ما يحمله ذلك من آلام نفسية.

أكرم صافي.. يعمل مدرس رياضيات في مدرسة خاصة.. قال: إنه رغم تدني رواتب المدرسين في المدارس الخاصة.. فقد كان خلال السنوات الماضية قادراً على الاستجابة لمتطلبات أسرته عبر دخل الدروس الخصوصية التي يعطيها للطلاب في إطار التقوية، مشيراً إلى أن هذا الدخل تراجع في الآونة الأخيرة بسبب حالة الغلاء وإحجام الكثير من الأسر عن الاستعانة بمدرسين خصوصيين لأبنائهم لأن رسوم ذلك ترتب عليهم أعباء إضافية لم يعودوا قادرين على تحملها. وأوضح بأن هذا الأمر انعكس سلباً على دخله الذي كان يمكنه من مواجهة متطلبات الحياة ما دفعه إلى إعلان سياسة شد الحزام داخل عائلته والتخلي عن كثير من العادات العائلية أو تقليصها والتي كان وأسرته يتبعونها مثل زيارة المطاعم بصورة دورية، أو الرحلات العائلية التي كانت تتم لمرتين أو ثلاث مرات شهرياً.

المغادرة أو الديون

* تشير لطيفة شاهين إلى أنها وزوجها اتخذا قراراً ومنذ فترة بتقليص الكثير من النفقات وخاصة تلك المتعلقة بالكماليات المتمثلة بارتياد المطاعم التي كانوا كأسرة يقومون بها مرة واحدة أسبوعياً حيث تخلوا عن هذه العادة نهائياً، وحولوها إلى الحصول على وجبة جاهزة للأسرة من أحد المطاعم في المنزل وذلك لمرة واحدة شهرياً.. موضحة بأن هذا الأمر أصبح ضرورياً لكي يتمكنوا كأسرة من الوفاء بالتزاماتهم، مضيفة بأنهم قاموا بنقل ولدهم من جامعة الشارقة التي كان يدرس بها إلى احدى الجامعات الأردنية وهو في السنة الثالثة لأنهم ما عادوا قادرين على أداء أقساط دراسته بسبب ارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء.

أما صديقتها سلام عادل فتشير إلى أنها اتخذت قراراً هي وزوجها بمغادرة الإمارات والعودة إلى بلادهم لأن وجودهم لم يعد مجدياً حيث أن الدخل أقل بكثير من حجم المصروفات، الأمر الذي جعلهم يدخلون في دوامة الديون المتراكمة التي قد يعجزون عن سدادها، وتؤكد سلام بأن العديد من أصدقائها باتوا يفكرون بالطريقة نفسها.

كفاح منصور وتعمل موظفة قالت: انها وزوجها يعملان ويصل دخلهما إلى حوالي العشرة آلاف درهم. ومع ذلك لم يعودوا قادرين على الاستمرار فالأولاد الأربعة في المدارس وهذا يفرض عليهم مبالغ مالية كبيرة، بالإضافة إلى بدل إيجار المسكن وفاتورة الماء والكهرباء والتي تجعل الأمر غاية في الصعوبة عندما تتجمع بحيث يصبح الدخل فعلياً أقل من المصروفات.

آثار اجتماعية

ويبدو أن موجة الغلاء وارتفاع الأسعار لم تطل العادات الأسرية أو الخطط الاستراتيجية لها والاستقرار في الدولة أو تعليم الأولاد في الجامعات المحلية، بل وصل ذلك إلى آثار سلبية حقيقية على أفراد هذه الأسر بسبب لجوئهم إلى وسائل تعتبر قفزة في الفراغ لمواجهة التزاماتهم المعيشية. متمثلة في منح الجهات التي تطالبهم بمبالغ مالية «شيكات»، مؤجلة للوفاء بهذه المبالغ..

الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على سداد المبلغ والدخول في مواجهات قانونية مع الجهات التي تطالبهم بالمال، وهذا ما رفع من نسبة قضايا الشيكات من دون رصيد التي تنظرها المحكمة حيث بلغ عددها خلال العام الماضي في محاكم دبي فقط 4950 قضية بزيادة تجاوزت الألف قضية عن العام الذي سبقه.. وتشير المصادر المالية والبنكية في الدولة ومصادر محاكم دبي إلى أن المشكلة تكمن في لجوء أصحاب هذه «الشيكات» إلى تحريرها للخروج من مأزق مالي تعرضوا له دون التفكير في العواقب القانونية المترتبة على ذلك والتي تجعلهم يتعرضون لعقوبات تتراوح بين الشهر والثلاثة أعوام.

وسام حمدان قال: انه يتعرض حالياً لمحنة حقيقية تحتاج إلى حل كونه معرض فعلاً للسجن بسبب عجزه عن سداد ثلاثة شيكات أحدها شيك الدفعة الثانية لإيجار مسكنه والثاني لسداد دين لأحد زملاء العمل، فيما الثالث لأقساط السيارة، وأوضح بأنه خلال العام الحالي واجه جملة من الصعوبات المالية بصورة واضحة لم يعتد على مثلها خلال الأعوام الماضية، مشيراً إلى ان مرد هذه الصعوبات المالية يعود إلى حالة الغلاء وارتفاع الأسعار التي جعلته فعلاً غير قادر على الوفاء بالتزاماته والتي يؤثر بها أيضاً مراوحة الراتب في مكانه دون أي زيادة تذكر.

* والتقيت بوصال خلال تواجدها في المكتب العقاري المعني بتحصيل إيجارات للشقق السكنية، والتي حضرت لانجاز تفاهم مع المكتب لتأخير تحصيل شيك إحدى دفعات الإيجار المترتبة عليها.. وقالت: انها للمرة الأولى تقدم على هذا التصرف بالحضور إلى المكتب.. والذي كان ضرورياً جداً حتى لا يقع زوجها في مواجهة مع القانون، خاصة وأنه لم يتعرض لمثل هذا الموقف مطلقاً طوال رحلة تواجده وعمله في الإمارات والتي استمرت لأكثر من عشرة أعوام.. وحول أسباب انكشاف وضع زوجها المالي، تقول انه يعود إلى ارتفاع الأسعار في كل مناحي الحياة وخاصة على صعيد إيجارات المساكن ورسوم المدارس والسلع الاستهلاكية.. و .. وتركنا «وصال» تنتظر دورها لإنجاز الصفقة.. للتحدث مع «عارف» الذي كانت الضحكة ترتسم على ملامحه كونه نجح في إبرام الصفقة الموعودة، وأصبح غير قادر على الوفاء بالتزاماته..

مشيراً إلى انها المرة الأولى التي يدخل فيها إلى المكتب العقاري للتفاهم معهم على تسوية لمشكلة عجزه عن دفع شيك الإيجار لشقته.. موضحاً بأنه يقطنها منذ سبعة أعوام وكان يسددها دائما في الموعد دون تأخير، إلا أن التغير الكبير في الأسعار نحو الارتفاع كان على ما يبدو سببا رئيسيا في هذه الإشكالية التي يواجهها هو وغيره، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت وبقي الدخل يراوح مكانه..و.. وأعطاني هاتف صديق له طالبا مني التحدث إليه للاستماع إلى صورة غريبة من المعاناة جراء ارتفاع الأسعار.

معاناة غريبة

وتحدثت إلى صديقه رباح الذي أكد لي بأنه خلال أيام الحرارة الشديدة اصطحب زوجته وطفله في جولات طويلة في السيارة بعيدا عن البيت الذي كان يفتقد للكهرباء التي قطعتها عنه الهيئة بسبب عجزه عن دفع الفواتير المتراكمة.. وأكد رباح بأنه سيغادر إلى بلده في نهاية العام الحالي لأن غربته عن بلده وأقاربه لم تعد ذات جدوى، حيث ان الدخل بات اقل بكثير من الالتزامات الكثيرة التي تكسر الظهر.

* أم محمد قالت انها أمضت مع زوجها وأولادها في دولة الإمارات أجمل أيام العمر إلا أن الفترة الحالية باتت فعلا صعبة.. مشيرة إلى ان دولة الإمارات تحولت خلال الأعوام الماضية إلى دولة الحلم للكثيرين الذين وجدوا فيها الأمن والأمان المعيشي الذي افتقدوه في بلادهم، الا ان الأعوام الثلاثة الماضية حملت الكثير من المعاناة المعيشية ما دفع العديد من الوافدين للعودة إلى ديارهم او التفكير في الأمر.

صديق مصطفى.. أكد لي بأنه أنجز جميع ترتيبات المغادرة إلى بلده في نهاية العام حيث تعرض فعلاً للسجن لمدة شهر بسبب عجزه عن سداد مبلغ مالي بلغ 35 ألف درهم لأحد الدائنين ومشيراً إلى أنه كان مضطراً للاستدانة للوفاء بالتزامات المسكن والسيارة ورسوم مدارس الأولاد وغيرها والتي ارتفعت بصورة كبيرة خلال العام الحالي. وتتعدد القصص.. والحكايات.. والحلم بتراجع الأسعار.. يبقى قائماً.

معاناة المواطنين

والمعاناة من ارتفاع الأسعار لم تعد تقتصر على الوافدين فحسب، فها هي تكوي بنارها قطاعات واسعة من المواطنين المواطن عبدالله سالم قال: إن ارتفاع الأسعار ينعكس سلبا على المواطنين فيثقل كاهلهم وبالتالي يؤدي إلى عدم قدرة المواطن على تغطية المصروفات، ما يجعله يتجه للبحث عن سلع تناسب دخله، وبالتالي ينصب الضرر على أصحاب الدخل المحدود، ويجب المحافظة على ثبات الأسعار لتناسب متطلبات الحياة فغلاء المعيشة يحتاج إلى دخل أكبر.

ويرى المواطن راشد الزحمي «طيار» أن متطلبات الحياة تحتاج إلى دخل عال لتغطيتها، وتساءل لماذا والجواب أن ذلك مرتبط بغلاء الأسعار؟، المواطن يحلم بامتلاك الكثير نظرا للإمكانيات المتوفرة لدى الدولة، لكننا نعاني بشدة بسبب ارتفاع الأسعار مع العلم بأن الدولة كفلت لهم كل الحقوق التي تؤمن لهم مستوى معيشة مرتفعاً إلا أن غول الأسعار يقضي على هذا الأمر.

وقال جاسم محمد الحوسني «موظف»، ان تفكير كل مواطن بات ينصب في كيفية التعايش مع ارتفاع الأسعار الذي أصبح كالكابوس يطارده أينما ذهب، ولعل القطاع الخاص هو أحد الحلول المتاحة للتغلب على هذه المحنة فالعمل بالقطاع الخاص له مميزات عدة يضمن بها المواطن بناء مستقبل جيد بدون الاعتماد على الدخل الحكومي وكما يقال في المثل الشعبي «من عاش على المعاش ما عاش».

ويضيف علي محمد الطنيجي، ان العالم يشهد نموا اقتصاديا قويا، وانعكس هذا في ارتفاع معدلات الاستهلاك وصاحب هذا الانتعاش الاقتصادي ارتفاع في مؤشرات غلاء المعيشة وزيادة كبيرة في أسعار الأسهم والعقارات وبات المواطن يحلم بمواكبة هذا التطور لتأمين مستقبله. ويخالفه الرأي محسن محمد قائلا، ان غلاء الأسعار شيء طبيعي ومتوقع في ظل التطورات الحالية، فلابد من كل مواطن أن يبحث عن فرص عمل مناسبة له لكي يبني مستقبلاً آمناً متحديا تقلب الأسعار والظروف التي يمكن أن يمر بها.

إلى أين نهاجر؟

وترى الطالبة مريم بدواوي(طالبة جامعية) أنه لا يوجد مبرر لارتفاع الأسعار، فمهما كانت الأسباب، الكل متضرر وبالأخص أصحاب الدخل المحدود، فرواتبهم لم تعد تكفي مصاريف المنزل والأطفال، فكل شي في الحياة يحتاج إلى مال وتكاليف المأكل والمشرب أصبحت كبيرة جداً وكل هذه متطلبات المعيشة الأساسية وبدونها لا يستطيع الإنسان العيش، فارتفاع الأسعار هدد معيشتنا، فأشعر دائما بأنه بعد سنوات قليلة هناك من سيهاجر إلى بلد يستطيع فيه تأمين مستقبل أسرته وأبنائه بعيدا عن جو القلق والتوتر الذي يعيشه خوفا على مستقبل أبنائه.

ويشاركها الرأي محمد سالم (طالب) قائلاً: ارتفاع الأسعار عرقل روتين الحياة التي نعيشها، فالبعض منا يبعد عمله مسافة طويلة عن منزله، وبارتفاع الأسعار لا يستطيعون دفع البترول يوميا وبمبالغ باهظة، بالإضافة إلى تكاليف أسرته. ويضيف أين الحياة قبل عشر سنين؟ والأسعار كل يوم تزيد لا حسيب ولا رقيب!! أين حماية حقوق المواطن العادي؟ والنقطة الغريبة في هذا الموضوع أننا دولة مصدرة للنفط كدولتنا وليست مستوردة لماذا الغلاء يصيب أهلها؟

أما محمد راشد (طالب) فيقول: الحياة بدأت تصعب والأسعار في ارتفاع مذهل وخاصة بعد زيادة الرواتب للمواطنين، فلم يراع من هذا القرار أن الناس طبقات منهم محدودو الدخل ومرتفعو الدخل، فأكثر الأشخاص المتضررين هم أصحاب الدخل المحدود الذين تدهورت معيشتهم بارتفاع الأسعار، فلابد أن نوصل رسالتنا إلى المسؤولين ليجدوا حلاً لهذه الكارثة التي أثرت وستأثر سلبا على الدولة وشعبها من كل الجوانب.

زيادة الدخل

ويقول راشد علي سعيد، موظف في القوات المسلحة، انه في ظل زيادة الأسعار يجب أن يكون معاش المواطن أكثر من 15 ألف درهم كي يستطيع أن يكمل شهره.

كما يجب أن تحدد الدولة أسعارا ثابتة على الاحتياجات الأساسية مثل أسعار الخبز والحليب، والمواطن ابن هذا البلد فإن لم يلق الاهتمام في بلده فأين سيلقاه؟

ويؤكد راشد أحمد راشد، موظف في القوات المسلحة، على رأي زميله، فالمواطن يجب أن يكون ذكيا ليسيطر على أوضاعه المادية في ظل زيادة الأسعار، كي يستفيد من المعاش ويبني حياته ويؤمن مستقبله،ويجب زيادة نسبة ولو قليلة في المعاش، وهذا حق من حقوق المواطن على الدولة.

أما عبد العزيز عبدالرحمن، الموظف في وزارة الداخلية، فيشير إلى أن الأسعار في الدولة من دون رقابة، والمحلات تضع الأسعار التي تناسبها ويؤدي ذلك إلى وقوع الظلم على المواطن والوافد معاً، فكم من المواد التي تباع بزيادة 50% أو 70% من سعرها الحقيقي، ولو قمنا بعمل مقارنة بين المحلات فسنجد أن الاختلاف واضح.

غلاء البترول والغذاء

ويضيف سعيد ناصر المرشدي (متقاعد): ان أسعار المشتريات في السوق أصبحت أغلى من قبل، ويرجع ذلك لغلاء البترول وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار، حيث إنه أثر على الكثير من الناس خاصة الذين يعانون من الديون والمتقاعدين عن العمل، ما جعل البعض يفكر في كيفية توفير حاجاته، ورأى أن هذا يؤثر على المجتمع فيجب على الدولة السيطرة على هذه السلبية.

ويوافقه الرأي محمد حسن العلوي (متقاعد) قائلاً: إن قضايا تأمين المواد الغذائية الأساسية ما زالت تؤرق نسبة كبيرة من المواطنين، حيث إن الارتفاعات المتتالية في الأسعار هزّت سلسلة غذاء المواطن، وأخلّت في تركيبتها وأظهرت عجزاً واضحاً في توزيع الدخل بين الحاجات الأساسية ومتطلبات الحياة الأخرى، فهذا المواطن لا يستطيع تأمين حاجته الأساسية، فكيف يكون حال الوافد الذي يملك دخلاً محدوداً!

وأبدى أحمد الحساني (جندي في القوات المسلحة) استياءه بقوله: إن ارتفاع أسعار السلع الغذائية أصبح الشغل الشاغل لتفكير المواطنين، فاليوم مع ارتفاع أسعار السلع أصبحنا نفكر في شراء الحاجات الضرورية فقط، بحيث يعتبر الغلاء مظهراً من مظاهر السلوكيات الاقتصادية التجارية التي تهدف إلى الربح من دون النظر إلى إمكانيات الآخرين، وربما يؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج مستقبلاً لصعوبة تأمين حاجاته.

تحقيق: قسم الشؤون المحلية