إعلانات شركات التوظيف الخاصة بدأت في الانتشار والإقبال عليها من الحالمين بفرصة عمل يتزايد يوما بعد آخر مع زيادة الحديث عن معدلات البطالة وأصبح مشهدا مألوفا وجود عدد من الشباب المواطنين داخل إحدى هذه المكاتب يقف منتظرا في طابور الأحلام والوعود عسى ان ينجح في العثور على وظيفة، وقد لا يعثر وتتبخر أحلامه، ويظل لديه السؤال الحائر«هل هذه الشركات قادرة على التوظيف فعلا؟أم مجرد وسيلة أخرى لجمع الأموال من آلاف الباحثين عن عمل؟ وهل هناك ضوابط ورقابة تخضع لها؟».
في هيئة «تنمية» أكد مسؤولون أن الرقابة غائبة عن تلك الشركات ومسؤولية التفتيش عليها تقع على عاتق وزارة العمل، الا أن مسؤولاً في العمل قال أن دورنا يقتصر على الشكاوى الواردة ولم تصلنا أية شكاوى حتى الآن بخصوص العمالة داخل تلك المنشآت.
ومؤخرا بدأت «تنمية» تخطط لإعداد دراسة موسعة كما قال لنا عايش البرغوثي مدير مركز التوظيف وتنمية المهارات في الهيئة حول شركات خدمات التوظيف في السوق المحلي لتقييم الخدمات التي تقدمها وكيفية استقطابها للراغبين في الوظائف وقنوات التوظيف وحجم المعلومات عن سوق العمل بالدولة.
ويكشف أن «تنمية» أوقفت إلى درجة كبيرة التعامل مع تلك الشركات لعدم الجدوى.
تجربة
بعض المواطنين خاضوا التجربة ـ لعل وعسى ـ وذهبوا إلى إحدى شركات التوظيف والتي بدأت نشاطها في الدولة منذ أقل من عام وأعلنت عن وظائف في أحد الفنادق.
حميد الحتاوي أحد هؤلاء الشباب «من دبي» قال: أخبرني أحد الأصدقاء عن إعلان للشركة التي يقع مقرها في الشارقة وبعد عناء شديد اتصلت برقم الهاتف وسألت عن الفندق فردت السكرتيرة ان التوظيف عندهم يتم عن طريق الشركة وليس بصورة مباشرة مع الفندق.
يضيف حميد «ذهبت الى مقر الشركة داخل إحدى الشقق في احد الأبراج الواقعة على بحيرة الشارقة.كان الزحام شديدا، وعدد الموجودين كبير خاصة من الجنسية الآسيوية وسألت السكرتيرة عن الأوراق المطلوبة فأجابت المطلوب بالنسبة للمواطنين صورة جواز سفر وصورة «جنسية» وصورتان شخصيتان وتعبئة طلب بقيمة 50 درهما. فسألت السكرتيرة هل الوظيفة مضمونة؟ قالت: سنرد عليك بعد أسبوعين، وفي حالة العمل والحصول على الوظيفة سيقتطع من راتبك في الشهر الأول مابين 1500الى 2000 درهم أو تدفع المبلغ قبل التوظيف».
حميد الحتاوي يبلغ من العمر 38 عاما وغير متزوج حتى الآن وكل ما يتمناه وظيفة يتمكن من خلالها سداد ديونه البالغة 163 ألف درهم ولا يريد مساعدة وإنما وظيفة.
ـ سألته هل ردت الشركة عليك؟
ـ قال لم يتصل بي أحد، الحال ذاته حدث مع باقي المواطنين الذين تقدموا للشركة للحصول على وظيفة والبعض منهم دفع المبلغ ولكني لم أدفع لعدم مقدرتي وعدم توافر المبلغ معي.
ـ لماذا لم تذهب في البداية الى «تنمية»؟
ـ لم أكن اعرف عنها شيئا الا بعدما بدأت البحث عن رحلة العمل فذهبت أسأل عن شركة التوظيف ومدى جديتها في توظيف المواطنين فرد أحد المسؤولين سوف نتابع الموضوع.وتقدمت بأوراقي إلى «تنمية» ومازلت في انتظار الوظيفة أية وظيفة فأنا لا أخجل من العمل.
وكالات التوظيف
وحسب معلومات مركز الأبحاث بهيئة «تنمية» فإن أهم قنوات الحصول على فرص العمل إضافة الى «تنمية» هناك إدارة التوظيف بوزارة العمل والوكالات الأهلية للتوظيف ومراكز التوجيه المهني الملحقة بالمؤسسات التعليمية أو من خلال المعلومات المنقولة من آخرين.
وتعتبر الشركة الوطنية للموارد البشرية الوكالة الوحيدة للتوظيف في القطاع الخاص التي تتعامل مع الباحثين عن عمل بين المواطنين دون سواهم وهي تضم موظفين من المواطنين ولا يقتصر عمل الوكالة في مجرد الوساطة لكنها تقدم أيضا خدمات الإرشاد حول الاحتياجات التدريبية والجهات التي توفر مثل هذه الخدمات.
وهناك وكالات خاصة أخرى متعددة تتقبل عملاء مواطنين تحت اشتراطات مشددة تتعلق بقوة الدافعية للعمل والمهارات والمؤهلات الا أن هناك القليل جدا الذي يهتم بعوامل مثل الثقافة الوطنية أو الحساسية تجاه الجنس الآخر في هذه الوكالات.
تنمية
ويقول عايش البرغوثي مدير مركز التوظيف وتنمية المهارات في هيئة «تنمية» إن بعض الشركات جاءت في البداية بظن أن هناك فرصة حقيقية لتوفير فرص عمل للمواطنين لكنها فوجئت بواقع السوق الذي يتطلب نوعية معينة من الوظائف تعتمد على الخبرة والكفاءة وهو لم يتوفر في البداية لدى الراغبين في العمل ولذلك عجزت عن توفير الوظائف. بالنسبة لنا في «تنمية» ـ يضيف عايش ـ أوقفنا أو قررنا الحد من التعاون مع تلك الشركات لعدم توافر شواغر لديها تتماشى وقدرات المتقدمين للحصول على وظيفة لدينا.
ثانيا لم نرغب في سوء استغلال اسم «تنمية» من قبل تلك الشركات سواء في الاتصال بالشركات العاملة في السوق أو بالتدريب لأننا رأينا في النهاية أنهم مجرد وسطاء لنا فقط، ثم رأينا أنهم يستفيدون من قاعدة البيانات التي في حوزة «تنمية» دون جدوى حقيقية، وكان من الأولويات الحفاظ على قاعدة البيانات عن سوق العمل الا اذا كان هناك شركة خدمات توظيف تعمل كوكيل لشركة كبيرة مثل اتصالات-مثلا- بالتالي لا نمانع في تقديم بيانات سوق العمل.
ـ ما حدود رقابة «تنمية» على شركات خدمات التوظيف ؟
ـ تنمية ليس لديها سلطة الرقابة على تلك الشركات أو على طريقة إجراءاتهم واستخدامهم للبيانات وقنوات التوظيف واعتقد أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة العمل لأنها تعتبر منشآت تكفل عمالاً.
ـ لكن بعض شركات التوظيف تحصل على أموال من المتقدمين إليها.هل هذا قانوني؟
-من الخطأ دفع مبالغ لهذه الشركات لان القانون حدد تلك العملية، ففي حالة نجاح الشركة في توظيف شخص ما تحصل شركة التوظيف على نسبة من صاحب العمل وليس من الموظف.ومنذ نحو 15 عاما مع بداية دخول هذه الشركات إلى السوق كانت تحصل على 10 دراهم كرسوم تسجيل من الأفراد ولكن مع المنافسة اضطرت لالغائها.
ـ لكن نعرف أن بعض الشركات تقوم بتحصيل 50 درهماً مقابل استمارة البيانات وتطلب أموالاً أخرى من الأشخاص عند الحصول على الوظيفة؟
ـ القانون يمنع تحصيل أي أموال من المتقدم للحصول على وظيفة لأنه اذا تفشت تلك المسألة تتحول إلى عمليات نصب ولا بد من توعية الناس بتلك الأمور ومراقبة الشركات وحسب معلوماتي فهناك قرار وزاري في وزارة العمل رقم 233 لسنة 1998 يحظر تحصيل الأموال ويجيز إلغاء ترخيص شركة خدمات التوظيف في حالة تقاضي عمولة من أي عامل.
ـ هل لديكم احصاء بعدد شركات التوظيف؟
ـ المشكلة ليست في الشركات العاملة في السوق المحلي فليست كثيرة وإنما في شركات التوظيف داخل المناطق الحرة التي لا سلطة لأحد عليها أو رقابتها.
وبالنسبة لتنمية فهناك مشروع دراسة تقوم به الهيئة عن تلك الشركات وطريقة تقديمها لخدمات التوظيف ومعلوماتها عن سوق العمل وقنوات التوظيف.
دبي ـ عادل السنهوري: