أكد أطباء متخصصون في العمود الفقري أن 80% من البالغين العاملين في الدولة يعانون من مشاكل في العمود الفقري أو ما أصبح يعرف بمرض «الترف» بسبب نقص اللياقة البدنية الناجمة عن الراحة والمكيفات والسمنة والجلوس لفترات طويلة سواء على المكاتب خلف أجهزة الحاسب الآلي أو خلف مقود القيادة في السيارات الفارهة إضافة إلى المناخ الحار الذي لا يساعد على المشي مؤكدين بان أفضل طريقة للوقاية من آلام العمود الفقري هي المحافظة على اللياقة البدنية وتجنب البدانة والكسل وممارسة الرياضة والسباحة وغيرها.
وأشاروا إلى أن الدولة ما زالت تفتقر إلى المراكز الطبية المتخصصة قي إعادة تأهيل مصابي الحوادث المرورية مؤكدين بان كل ما هو متوفر في المستشفيات الحكومية هو فقط أقسام متخصصة بالعلاج الطبيعي وبإمكانيات محدودة لا تلبي حاجة المرضى الأمر الذي يضطرهم للسفر للخارج لتلقي العلاج التأهيلي إما على نفقتهم الخاصة أو على نفقة الدولة مؤكدين بان هذا النوع من العلاج يعتبر مكلفا جدا ويحتاج إلى فترات طويلة.
وقال الدكتور عبد الكريم مسدي المدير الطبي لمستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري في دبي في لقاء أجرته معه «البيان» على هامش افتتاح مؤتمر دبي للعمود الفقري الذي ينظمه المستشفى برعاية جمعية الإمارات للعلوم الطبية وبمشاركة 250 متخصصا من مختلف دول المنطقة والشرق الأوسط إضافة إلى خبراء من ألمانيا وسويسرا بان التقنيات الحديثة التي تم التوصل لها ساعدت كثيرا مرضى العمود الفقري من التخلص من المشاكل والآلام المصاحبة مشيرا إلى أن مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري في دبي يعتبر أول من ادخل هذه التقنيات لدول المنطقة.
وقال ان المستشفى بدأ منذ ثلاث سنوات باستخدام الجراحة الملاحية التي يستعين فيها الجراح بجهاز الكمبيوتر الذي يحلل المعلومات التي يتم إدخالها إليه من الفحوصات الشعاعية للمريض ويقوم بعدها بتوجيه الجراح أثناء العملية بشكل دقيق جدا بالملليمترات إلى الأماكن التي يوجه إليها علاجه، مشيراً إلى أن هذه التقنية تفيد في تثبيت العمود الفقري في الرقبة والظهر وأسفل الظهر.
وأشار إلى أن هناك جهازين متخصصان في الجراحة الملاحية الأول يختص في جراحة العمود الفقري والثاني للأورام الدماغية لافتا إلى أن هذه الأجهزة تعتمد بشكل مبسط على نفس أنظمة الملاحة التي يستخدمها الطيار ولكن مع فارق أن المعلومات تكون شعاعية مما يزيد من دقة إجراء العمليات ويخفف من احتمال الأخطاء البشرية مشيراً إلى انه تم لغاية الآن إجراء أكثر من 60 عملية لمرضى من مختلف دول العالم باستخدام هذه التقنية وبنسبة نجاح تزيد على 90%.
وأضاف بان هناك تقنيات أخرى ومنها مضخات الكترونية مبرمجة لضخ الأدوية القوية جدا بكميات ضئيلة جدا تجنب المريض مخاطر الأدوية القوية وتأثيراتها الجانبية وأثبتت فعاليتها في تسكين الألم الناجم عن العلاجات العادية والتشنجات المعقدة خاصة لمرضى العمود الفقري والأورام السرطانية مشيرا إلى انه تم لغاية الآن تركيب 35 مضخة لمرضى من مختلف دول المنطقة كانوا يعانون من الآلام المبرحة.
وقال ان هناك عدة أساليب يتم استخدامها في علاج أمراض الظهر وتبدأ في العلاج الطبيعي وتثقيف المريض بكل ما يتعلق بتقوية عضلات الظهر وتجنب الأشياء الضارة، وفي حال فشل العلاج الطبيعي والتأهيلي يتم اللجوء إلى المعالجة الدوائية ومن ثم العلاج بالحقن وهناك عدة أنواع منها ما يوجه إلى مفاصل الفقرات الخلفية إذا كان الألم ناجما عنها ومنها ما يوجه إلى القناة الشوكية والتي يتم توفرها من الأعراض والتشخيص الدقيق للمرض من خلال الفحوصات الشعاعية وفي بعض الأحيان تخطيط الأعصاب والعضلات ودراسة وظائف النخاع الشوكي وبعض الفحوصات الأخرى التي قد يحتاجها الاختصاصي عن طريق الحقن للتخلص من الألم وكلها أمور مهمة قبل الدخول في مرحلة العلاج.
وفي حال فشلت كل هذه الإجراءات يتم بعدها الانتقال إلى العلاجات التداخلية غير الجراحية ومنها على سبيل المثال معالجة أو كي الدسك وتخفيف الضغط الناجم عن بعض الانزلاقات الغضروفية باستخدام الإبر التي تزيل جزءاً من الغضروف وتسبب ضموره وتخفف بالتالي الضغط عن العصب وكل ذلك يتم عن طريق الجلد وتحت التخدير الموضعي.
وأشار إلى أن هناك طرقاً أخرى للعلاج منها التخثير الحراري للأعصاب الصغيرة ومفاصل الفقرات الخلفية وعادة ما تتم عبر التخدير الموضعي للتخلص من الآلام الناجمة عن مفاصل الفقرات ومنها حقن الاسمنت الطبي في الفقرات المتهشمة أو المكسورة الناجمة عن هشاشة العظام والأورام الانتقالية وأمراض الغضاريف، لافتا إلى أن المرحلة اللاحقة تتمثل في الجراحات المصغرة التي تجرى تحت الجراحة المجهرية من خلال فتحة صغيرة جدا لا تؤذي الأنسجة المحيطة بالعمود الفقري لأنها تؤمن إضاءة عميقة وقوية ورؤية جيدة يحتاجها الجراح ويمكن استخدام هذه الطريقة للمرضى الذين يعانون من انزلاقات في الغضروف الظهري أو القطني أو في الحالات التي لا يستفيد منها المريض من التقنيات التي تجرى عن طريق الجلد بدون جراحة مفتوحة وهذه الطريقة تساعد المريض على الشفاء المبكر واختصار فترة المكوث في المستشفى.
وأوضح أن هناك أيضاً طرقاً حديثة لتبديل الغضاريف القطنية من خلال استخدام تقنيات متطورة لتثبيت غضاريف صناعية للمحافظة على العمود الفقري خاصة للشباب الذين كانوا يلجأون لتثبيت الغضاريف بسبب الرضوض أو الكسور وأمراض العمود الفقري التي تؤدي إلى تخلخل العمود الفقري إضافة إلى العمليات التي تجرى لرفع الضغط عن الأعصاب والتي قد تؤدي إلى زعزعة أو نقص ثبات العمود الفقري وأيضا في عمليات استئصال الفقرات التي يتم فيها استبدال الفقرات عن طريق البطن أو الظهر بفقرات اصطناعية وهي عمليات روتينية تجرى بشكل طبيعي.
وأوضح انه في بعض الحالات التي لا يستفيد منها المريض يتم تركيب ما يسمى بأجهزة التحفيز الكهربائي أو منظمات النخاع الشوكي أو منظمات الأعصاب والتي تنظم وتسيطر على تنبيهات الأوعية المسببة للآلام وهذه المنظمات تشبه منظمات ضربات القلب إضافة إلى إمكانية زرع منظمات الكترونية مبرمجة لضخ الأدوية القوية جدا بكميات ضئيلة جدا لتجنيب المريض مخاطر الأدوية.
دبي - عماد عبد الحميد :
