حذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني أمس، من أن توجيه ضربة إلى ايران سيفجر الوضع الاقليمي برمته، وأبدى في موضوع آخر، استعداد بلاده للتعامل مع حركة «حماس» من خلال السلطة الفلسطينية،كاشفا عن انه غير قلق حال وصول الإسلاميين إلى مؤسسات الحكم في المملكة طالما هم يلتزمون بالدستور .

وقال الملك عبد الله في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» أمس ان توجيه «ضربة الى ايران سوف يفجر الوضع الإقليمي برمته». وأضاف «سيكون الخطر كبيرا جدا اذا تم استخدام القوة لحل هذه المشكلة». مؤكدا على ان «الحل الوحيد يكمن بالحوار والصبر واستخدام كل الوسائل والطرق الدبلوماسية» في معالجة الملف الايراني.

كما اعتبر العاهل الاردني ان اقتحام الجيش الاسرائيلي لسجن اريحا في الضفة الغربية شكل «تصعيدا مؤسفا» و«تهديدا لسلام وامن المنطقة» واضاف ان «ما جرى يوم أمس الأول (الثلاثاء) تهديد لمستقبل عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة». وأشار إلى انه «كان من الأجدر بالأطراف المعنية في هذه القضية أن تجد صيغة أخرى للتعامل معها غير الذي جرى والذي اسهم في خلق حالة من التوتر وقلل من فرص إيجاد بيئة ملائمة للمضي قدما في عملية السلام».

وفي ما يخص «حماس» قال الملك عبد الله، ان الاردن مستعد «للتعامل معها من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية». وأوضح «نحن نقول أن حماس تنظيم فلسطيني ونتعامل معها كما تعاملنا مع حركة فتح أو الجبهة الشعبية أو أي فصيل فلسطيني آخر، أي التعامل يتم من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية».

ودعا «حماس» إلى «أن تتعامل مع الواقع الإقليمي والدولي»، كما دعا المجتمع الدولي الى «أن يحترم إرادة الفلسطينيين وأن يعطي حماس الفرصة، والا يحكم عليها قبل أن تطرح برنامجها ورؤيتها في التعامل مع الالتزامات والاتفاقيات المبرمة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمجتمع الدولي».

واعتبر ان «الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية قد خف» وانه «اذا استمر كل طرف برمي الكرة بملعب الطرف الاخر فمن الواضح انه بعد سنتين لن تكون هناك ارض للتفاوض عليها». واستعاد مقولة لاحد المحامين مفادها ان «القضية الناجحة هي عندما يكون الطرفان غير راضيين لانهما قدما تنازلات» ليقول ان المعادلة نفسها صالحة في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.

وبخصوص تصريحات الجنرال الاسرائيلي يائير نافيه، الذي شكك بقدرة النظام الاردني على الاستمرار لأن «80 في المئة من الشعب هم فلسطينيون»، قال الملك «نحن لا نقلق من هذه التصريحات». واضاف «بالنسبة لموضوع الخيار الأردني نحن بينا رأينا فيه مرات عدة، وقلنا إن الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين. هناك خيار فلسطيني فقط، وعلى الإسرائيليين والعالم أن يتعاملوا مع هذه الحقيقة».

وجدد دعوته الى «عقد مؤتمر يضم ممثلي القيادات الدينية العراقية للخروج بتوافق ديني حتى يتمكن العراقيون من الوصول الى اتفاق سياسي حول مختلف التحديات التي تواجههم». وناشد العراقيين «ان يدركوا خطورة ما يجري، وألا يلتفتوا إلى دعاة الفرقة والفتنة وتقسيم الناس بين سني وشيعي وكردي وتركماني». واكد ان الاردن «سيستمر في تدريب قوات الامن العراقية» على اراضيه.

وقال العاهل الأردني «ان الفوضى الأمنية شكلت عبئا امنيا كبيرا على الاردن». واعتبر ان «العديد من الحركات الإرهابية في العراق، وجدت مكانا خصبا لتنفيذ مآربها وبخاصة من قبل تنظيم القاعدة الذي بنى استراتيجيته في الأشهر الماضية على استخدام العراقيين في تحقيق أهدافه ضد الأردن».

وذكر بالتفجيرات التي استهدفت فنادق عمان في نوفمبر الماضي و«محاولات ضرب منشآت حيوية أردنية التي أفشلتها أجهزتنا الأمنية». وأوضح انه «منذ مطلع هذا العام أحبطت الاجهزة الأمنية عدداً من العمليات الإرهابية وتهريب سلاح كانت تستهدف شعبنا الأردني». وقال إن بلاده تعمل الان على «إعداد البنى التحتية» لتكون الحدود مع العراق غير قابلة للاختراق.

وعن تصاعد التيارات الاسلامية اعتبر الملك انها «أحسنت تنظيم نفسها» بينما القوى الاخرى اثبتت «عدم قدرتها على التنظيم، وافتقارها للشخصيات القيادية، إضافة إلى فساد بعض قياداتها». وأضاف «نحن في الأردن، لا نقلق فيما إذا فاز الإسلاميون، طالما أنهم منضوون تحت الدستور ويحترمون أنظمتنا وقوانيننا، وطالما كان ولاؤهم وأولويتهم الأردن ومصالح الأردنيين».