لمحت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إلى نيتها إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق «لدعم المعتدلين وضمان تدفق النفط ومواجهة التهديد الإيراني»، بالتزامن مع إعلان المحكمة العراقية الجنائية العليا التي تحاكم الرئيس المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه، عن تأجيل الجلسات إلى الخامس من ابريل المقبل، في ختام جلسة عاصفة تحولت إلى السرية اثر مشادة مع رئيس المحكمة بعد أن وصفها صدام بأنها «ملهاة»، داعياً العراقيين إلى المقاومة ونبذ الاقتتال الطائفي، وتنديده بتفجير مرقد الإمامين العسكري والهادي، وتأكيده بأنه لا يزال الرئيس الشرعي للعراق.
وقال الجنرال جون أبي زيد ، قائد المنطقة الوسطى للقيادة المركزية الأميركية الذي يشرف على العمليات في العراق إن الولايات المتحدة قد تحتاج للإبقاء على وجود عسكري على المدى الطويل في العراق «لدعم المعتدلين ضد المتطرفين في المنطقة وحماية تدفق النفط». وأبلغ أبي زيد، لجنة فرعية في مجلس النواب الأميركي أمس، بأنه« في حين أن حربا أهلية في العراق محتملة فإنني أعتقد أن الطريق طويل من المكان الذي نقف فيه الآن إلى حرب أهلية».
وأشار إلى الحاجة إلى مكافحة القاعدة وجماعات المتطرفين الأخرى و«الحاجة إلى أن يكون في مقدورنا ردع طموحات إيران التوسعية» كأسباب محتملة للإبقاء على وجود للقوات على المدى الطويل. لكنه قال إن عددها سيكون أقل كثيرا من العدد الحالي للقوات المنتشرة في المنطقة والبالغ 200 ألف جندي بينهم 132 ألفا في العراق.
وزاد «من الواضح أن رؤيتنا على المدى الطويل لوجود عسكري في المنطقة يتطلب قدرة قوية لمكافحة الإرهابيين... ولا شك أن هناك حاجة إلى الاحتفاظ بوجود في المنطقة مع مرور الوقت لمساعدة الناس على مساعدة أنفسهم في عبور هذه الفترة من المواجهة بين المتطرفين والمعتدلين». مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها لهم مصلحة حيوية في المنطقة الغنية بالنفط.
من جهته قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن هناك أدلة على وجود أفراد من الحرس الثوري الإيراني في العراق، وأضاف «من المحتمل تماماً أن تكون هناك عناصر مارقة وأنهم هناك من تلقاء أنفسهم أو أنهم حجاج...»، وتابع «إذا كانت لديكم أدلة، استخباراتية أو معدات، بأن عناصر من حرس الثورة الإيرانية موجودون في العراق... فمن المؤكد انه من الممكن أن تكون عناصر معزولة أو حجاجاً يعملون لحسابهم. ولكن هذا احتمال ضئيل».
إلا أن رامسفيلد رفض اتهام إيران بالمسؤولية عن العنف وقال «لا يمكن معرفة ذلك إلا إذا رأيت أنها موجودة ماديا في عربة تابعة للحكومة أو مع قوات تابعة للحكومة.كل ما تعرفه هو انك تجد عتادا وأسلحة ومتفجرات وأي شيء في بلد جاء من دولة مجاورة». ورفض رامسفيلد اعتبار إعلان بريطانيا عن سحب قواتها مؤشرا على قرب الانسحاب الأميركي، بل أكد انه سيتم زيادة عديد القوات خلال الاحتفال بأربعينية الحسين.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع « البنتاغون» إن التعزيزات ستنتشر في منطقة بغداد لمدة 30 إلى 45 يوماً لتعزيز الأمن خلال أربعينية الحسين في 20 مارس. وأضاف «لا يمكن التغاضي عن أعمال العنف الأخيرة» في إشارة إلى تفجير ضريح الإمامين الشيعيين علي الهادي وحسن العسكري في سامراء في 22 فبراير ما أثار موجة عنف طائفي.
في موازاة ذلك، وصف صدام حسين محاكمته مع سبعة من أعوانه أمام المحكمة الجنائية العليا حول إعدام 148 شخصاً في بلدة الدجيل عام 1982 بأنها «مسرحية ملهاة». وقال بلهجة لا تخلو من التحدي انه« قائد الشعب العراقي ورئيس العراق والقائد الأعلى للقوات المسلحة وما زلت على العهد. إنها مسؤولية أخلاقية وشرف وواجب تجاه الشعب والوطن وامتنا المجيدة».
وأضاف إن «نزيف الشعب لم يزده إلا تصميماً وجهاداً لطرد الأجنبي بكل مسمياته (...) هناك جرائم نهب وقتل ابتداء بتفجير (مرقد) الإمامين الهادي والعسكري (...) على الشعب ان يقاتل الغزو وأعوانه بدلا من أن يتقاتل».
واتهم صدام في مرافعته ،التي غلب عليها الطابع السياسي، دولة مجاورة للعراق،لم يسمها غير انه يعتقد أنها إيران، بأنها وراء ما وصفه بالشر المستطير الذي كان يأتي إلى العراق آنذاك، أي في حقبة الثمانينات من القرن الماضي التي شهدت حربا طاحنة بين العراق وإيران دامت ثماني سنوات 1980ـ 1988.
لكن القاضي قاطعه «أنت متهم. دافع عن نفسك وهذا الدور انتهى الآن وما تقوله خطبة سياسية ونحن كمحكمة لا دخل لنا في السياسة» إلا أن صدام أجابه «لولا السياسة ما الذي يأتي بي وبك إلى هنا».
ودار سجال بين القاضي والرئيس العراقي السابق حول حق الأخير في إبداء ما يشاء من آراء. وقال «دعني أكمل ضمن فرصتي وإذا كنت منزعجا فاجعلها تهمة أخرى». وقال القاضي «هذه محكمة وليست فوضى» فأجاب صدام حسين هازئا «نعم إنها محكمة، ولولا الأميركيين لما استطعت لا أنت ولا والدك إحضاري إلى هنا».
واعلن القاضي تأجيل محاكمة صدام حسين إلى الخامس من ابريل المقبل.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
