في تحرك سريع لمواجهة التراجع في سوق الأسهم المحلية تقرر تنظيم عمليات طرح الإصدارات الأولية وزيادة رؤوس أموال الشركات وعلاوات الإصدار والشركات المساهمة الخاصة بهدف الحفاظ على السيولة المتاحة في أسواق الأوراق المالية وتخفيف الضغوطات عليها، وقرر مصرف الإمارات المركزي رفع سقف القروض المقدمة من البنوك مقابل رهن أسهم الشركات بما لا يزيد على 80% من القيمة السوقية لتلك الأسهم بدلا من 70% ورأى الخبراء في هذه الإجراءات أنها تصب في تحسين أداء الأسواق في وقت شهد سوقا دبي وأبوظبي الماليان أمس انتعاشة طفيفة، وانتعش سهم شركة إعمار العقارية معوضا جزءا من خسائره.

وفي السعودية سجلت سوق الأسهم ارتفاعا. وجاء التحسن إثر الكشف عن اتجاه الرياض إلى اتخاذ تدابير مشجعة منها دراسة السماح للأجانب بالاستثمار في سوق الأسهم. وفي الكويت واصلت الأسهم هبوطها لليوم الرابع على التوالي وهبط المؤشر 1.17%. وفي مصر تعافت سوق الأسهم من الخسائر التي منيت بها أمس الأول وأغلق مؤشر هيرميس القياسي مرتفعا 5%.

وترأست الاجتماع الذي عقد في دبي أمس معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد رئيسة مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، بحضور معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ومحمد العبار وحسين النويس وخليل فولاذي عضوي مجالس إدارات الأسواق المالية ومديري ومسؤولي هيئة الأوراق المالية والسلع والأسواق المالية بالدولة.

وأكد المجتمعون على أهمية إدخال تعديلات على شروط وإجراءات شراء الشركات المساهمة العامة المحلية لأسهمها بحيث يتيسر على هذه الشركات القيام بهذه المهمة مما يؤدي إلى تنشيط التداولات ويتيح الفرصة أمام الشركات لاستثمار فوائض الأموال المتوفرة لديها فضلا عما يشكله ذلك من تعزيز الثقة بالأسواق ورفع معنويات المستثمرين والمتداولين.

وركز المجتمعون على ضرورة توجيه الشركات الجديدة التي اكتملت عمليات الاكتتاب فيها بإعادة الأموال الفائضة خلال أسبوعين إلى المستثمرين من أجل

قرارات مهمة ضمان عودة السيولة المحتجزة في هذه الاكتتابات للأسواق بسرعة بالإضافة إلى إعادة النظر في آلية منح التسهيلات من البنوك لتمويل الاكتتاب في الإصدارات الجديدة أسوة بما هو مطبق في دول أخرى إقليميا ودوليا.

وأحيط المجتمعون علما بالمؤشرات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد الوطني والنمو المتزايد له الأمر الذي يمثل دعامة قوية للأسواق المالية بالدولة ونمو العديد من القطاعات الأخرى غير النفطية وتحقيق الشركات لمعدلات ربحية مرتفعة بالإضافة إلى تدفق المزيد من الاستثمارات إلى الأسواق المحلية مدفوعة بعوامل جذب كثيرة يتركز أهمها بالاستقرار السياسي والاجتماعي والتطور والتحسن المطرد في البيئة التنظيمية والرقابية مما يساعد على إيجاد فرص استثمارية للصناديق والمؤسسات الاستثمارية.

وأعرب عدد من رجال الأعمال والمستثمرين عن تأييدهم لهذه الخطوات مؤكدين انها تصب في تحسين أداء الأسواق المالية في الدولة والاقتصاد الوطني عموما. وقال سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجموعة بن زايد ان التحرك الحكومي خطوة جيدة وان كانت متأخرة، داعيا إلى فترة اقصر عند إعادة الشركات الأموال الفائضة بدلا من أسبوعين حتى لا يتم تعطيل الأموال.

وأشار إلى الدور الحيوي للبنوك في هذا المجال وطالبها بان تتحلى بالمرونة أكثر خصوصا عند منح القروض وتسييلها ذلك ان الأسواق المالية تتحرك بشكل متفاوت ويجب ان تعطي فترة للمقترض وهو أمر يجب تنظيمه من قبل المصرف المركزي.

وأكد ان التدخل الحكومي كان يجب ان يتم منذ فترة وكان بالإمكان وقف التعاملات لفترة زمنية محدودة حتى تعطى الفرصة للمستثمرين للتفكير واتخاذ القرار الصائب، مشيرا إلى ان هذه العملية تمت في عدد من الأسواق وحققت نجاحا طيبا ومنها السوق المصري. وقال ان إعطاء المرونة للشركات لإعادة شراء أسهمها تعد خطوة حيوية وتعمل على ضخ المزيد من السيولة في الأسواق وهو أمر يبعث الطمأنينة.

من جهته قال حسين الميزة العضو المنتدب في شركة «أمان» للتأمين ان الإجراءات مؤشر ايجابي لصالح الأسواق المالية مؤكدا ان هناك حاجة ماسة إلى نضج شامل حتى يعي الجميع ان الأسواق في مختلف أنحاء العالم تصعد وتهبط وأن ذلك من طبيعتها.

وقال راي فيرجسون المدير الإقليمي لبنك ستاندرد تشارترد إن الإجراءات الجديدة ستساعد على ضخ المزيد من السيولة في الأسواق المالية، وسيساهم ذلك بالتالي في استقرار الأسواق والمساعدة على إنعاشها من جديد.

وأشار إلى أن هذا يوفر أيضا نوعا من الطمأنينة للبنوك وللعملاء على حد سواء خاصة وأنه يرفع من سقف الضمانات. وأوضح أن الإجراءات المعلنة ستصب في مصلحة السوق على المدى الطويل.

من جانبه قال إبراهيم عبد الله نائب الرئيس التنفيذي لبنك دبي التجاري إن القرارات ستكون لها تأثيرات إيجابية على الأسواق. كما أنها تعطي نوعا من الطمأنينة للبنوك من خلال توفير ضمانات كافية لتسييلات الأسهم حيث إن النسبة الجديدة التي تم إقرارها أعطت تسهيلات الأسهم قوة أكبر فاقت حتى ضمانات أحد أنشط القطاعات وهو العقار. وأضاف أن ما اتخذ من إجراءات سيؤدي إلى إنعاش تسهيلات الإقراض مقابل الأسهم. كما ستسري تأثيراتها على الأسواق من ناحية توفير المزيد من الاستقرار والطمأنينينة.

وفي السعودية سجلت سوق الأسهم ارتفاعا في الجلسة الثانية من مداولاتها أمس معوضة خسائر الدورة الأولى من التداولات. وجاء التحسن اثر الكشف عن اتجاه الرياض إلى اتخاذ تدابير مشجعة مثل السماح للمقيمين من غير السعوديين بالاستثمار في سوق الأسهم، وإعلان الوليد بن طلال عزمه ضخ حتى 2.6 مليار دولار في السوق. وبعد ان أقفلت التداولات في السوق السعودية في الجلسة الأولى أمس على انخفاض كبير في المؤشر العام لسوق المال السعودية، سجل المؤشر ارتفاعا خلال تداولات الجلسة المسائية مرتفعا بنسبة 4.2% عن مستوى إغلاق الثلاثاء ليصل إلى 15 ألفاً 615.57 نقطة.

وقبيل ذلك، أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية ان إبراهيم بن عبدالعزيز العساف وزير المالية السعودي عقد اجتماعا بعد ظهر أمس مع نخبة من ممثلي القطاع الخاص السعودي لإبلاغهم بتدابير مشجعة بحثها المجلس الاقتصادي الأعلى بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي يرأس المجلس.

وأضافت الوكالة ان المجلس الاقتصادي الأعلى بحث العوامل المؤثرة على سوق الأسهم السعودية التي تساعد المستثمرين على الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق السعودية، ومن هذه العوامل السماح للمقيمين من غير السعوديين للاستثمار بشكل مباشر في سوق الأسهم وعدم قصره على صناديق الاستثمار. كما أفادت الوكالة ان المجلس بحث تخفيض القيمة الاسمية للسهم مما يسمح بتجزئة الأسهم وغيرها من المقترحات.

وفي الكويت واصلت الأسهم هبوطها لليوم الرابع على التوالي أمس إذ هوت موجة لا هوادة فيها من عمليات البيع بالمؤشر الرئيسي للبورصة إلى أقل من مستوى 10000 نقطة لأول مرة منذ سبتمبر الماضي. وهبط المؤشر 1.17% أي 118.10 نقطة عن إغلاق الثلاثاء إلى 9939.30 نقطة وختم أسبوع التداول منخفضا 7.15 نقاط عن إغلاق الأربعاء الماضي على 10705 نقاط. وجاء الانخفاض بعد هبوط المؤشر بنسبة 6.6% في الأسبوع السابق.

وقال الدكتور يوسف الزلزلة وزير التجارة الجديد إن حكومة مصغرة سوف تجتمع اليوم «الخميس» لبحث كيفية الخروج من هذه ألازمة ، خاصة وأن الحكومة تريد المحافظة على الوضع الاقتصادي وحقوق المواطنين، وأضاف أن الحكومة سوف تستخدم المحافظ لديها لتدخل في السوق كمستثمر وحل الأزمة من خلال قوانين تضبط السوق بشأن زيادة رؤوس الأموال في الشركات واسهم المنح. إلا أنه قال إن الحكومة مازالت مصرة على عدم التدخل في الأوضاع المالية لأنها تؤمن بالاستقلال.