مازال القرار الذي أصدرته وزارة العدل في شهر فبراير الماضي لجميع المحاكم والمأذونين الشرعيين في الدولة بعدم كتابة عقود النكاح ما لم تكن مقرونة بشهادة خلو من الأمراض يثير حالة من الإرباك والتخبط بين المقبلين على الزواج من جهة ووزارتي الصحة والعدل من الجهة الأخرى.
فالمحاكم والمأذونون الشرعيون يرفضون كتابة أو توثيق أي عقد زواج ما لم يحضر الطرفان (الشاب والفتاة) شهادة تفيد خلوهما من الأمراض ولكن أية أمراض !
مسؤولون في الصحة أكدوا لـ «البيان» أن وزارة العدل تسرعت في إصدار قرارها للمحاكم دون التنسيق والتشاور مع وزارة الصحة حول الأمراض التي يجب أن يشملها الفحص الطبي، واعتبروا أن قرار الوزارة كان متسرعا خاصة وسط وجود ما يقارب 225 مرضا وراثيا.
الجهات المعنية في الدولة وعلى رأسها الجهات الصحية لا يوجد لديها استمارة خاصة بالأمراض الوراثية المطلوبة من المقبلين على الزواج الأمر الذي يؤكد المأزق الذي وصلت اليه تلك الجهات نتيجة عدم التعاون والتنسيق.
الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الإفتاء والبحوث في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أكد أن جميع المحاكم والمأذونين الشرعيين في دبي بدأوا بتطبيق القرار فور صدوره مؤكدا أن الأمراض الوراثية معروفة لدى المستشفيات.
الدكتور أمين الأميري مدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث بوزارة الصحة طالب بدوره بضرورة تشكيل لجنة فنية عليا من مختلف القطاعات الفنية والتخصصات الطبية ذات العلاقة بالأمراض الوراثية لوضع الأسس والمعايير التي يجب أن تعمل من خلالها محاكم الدولة بشأن كتابة وتصديق الشهادات للمقبلين على الزواج وتحديد الأمراض المطلوب من الأشخاص إجراء فحوصات بشأنها خاصة بعد صدور تعميم وزارة العدل لجميع المحاكم بالدولة بضرورة عدم إتمام أي عقد زواج ما لم يكن مرفقا بشهادة خلو من الأمراض الوراثية.
وأشار إلى انه قام بتقديم قائمة بالأمراض التي يجب أن يشملها الفحص المطلوب إلى معالي حميد القطامي وزير الصحة للموافقة عليها ، مشيرا إلى أن التشاخيص المخبرية المقترحة تشمل الأمراض الفيروسية مثل متلازمة العوز المناعي المكتسب «الإيدز» والكشف عن التهاب الكبد الفيروسي نوع «ب» بالإضافة إلى فحص السفلس والزهري مع ضرورة أن يتم اتخاذ قرار جماعي بخصوص التهاب الكبد الوبائي نوع «ج».
وأشار الدكتور الأميري إلى أن الأمراض الوراثية التي تم إدراجها في المذكرة المرفوعة لمعالي وزير الصحة تشمل أنيميا البحر المتوسط «الثلاسيميا» وفقر الدم المنجلي، وهناك أمراض وراثية أخرى يمكن أن يتم إدراجها في حال ارتأت الجهات الصحية ذلك، ولكن الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي يعتبران من أكثر الأمراض الوراثية المنتشرة في الدولة التي يجب أن يتم إدراجهما في قائمة الفحص الطبي، وتوقع أن يتم صدور قرار بهذا الشأن في القريب العاجل.
وأوضح الدكتور الأميري أن جميع الفحوصات المدرجة في المذكرة التي تم رفعها لوزير الصحة يمكن إجراؤها في مراكز خدمات نقل الدم المنتشرة في مختلف مناطق الدولة مؤكدا بأن جميع الأجهزة المتعلقة بتلك الفحوصات متوفرة لدى الوزارة منذ سنوات، ومشددا على ضرورة إيجاد تنسيق ووضع المعايير والبرامج المسبقة والنصائح والإرشادات التي يجب مراعاتها في حال اكتشاف أي من الأمراض السابقة والإجراءات الوقائية والعلاجات وأسس المتابعة إذا تطلب الأمر لأي حالة من الحالات قبل البدء في تنفيذ البرنامج لضمان الاستمرارية والنجاح.
ورفض الدكتور الأميري التعليق حول ما إذا كانت الفحوصات المخبرية المقترحة ستكون مجانية أم مقابل رسوم.
وأوضح أن هناك عدة احتمالات لانتقال الأمراض الوراثية من الأبوين إلى الأطفال إذا كان الزوج حاملاً لأي مرض والزوجة خالية تماما ، فالاحتمال الأسوأ هو أن يحمل الأطفال مرض الأب نفسه، والاحتمال الثاني إذا كان الأب حاملا للصفة المورثة والأم تحمل الصفة نفسها فهناك احتمالان : الأول أن يعطي الأب والأم صفة مورثة سليمة وفي هذه الحالة تكون احتمالية انتقال المورثة نفسها للأبناء 25%، والاحتمال الثاني أن يعطي الأب نسخة معطوبة والأم نسخة سليمة عندها يكون احتمال إصابة الطفل حوالي 50 % وبالتالي احتمالات أن يكون الطفل سليماً جسديا 75% ولكن وراثيا إما أن يكون سليماً تماما أو حاملاً للمرض. وتبقى المشكلة في النسبة المتبقية (بمعنى عندما يعطي كل من الأب والأم نسخة معطوبة تلتقي في طفل لا يوجد لديه نسخ سليمة تكون احتمالية الإصابة بالمرض 25% أي واحد من أربعة).
وفي دبي قال الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الإفتاء والبحوث في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بأن محاكم دبي باشرت وعلى الفور اثر صدور قانون الأحوال الشخصية وتعميم وزارة العدل لجميع المحاكم في الدولة بعدم إجراء أي عقد زواج للمواطنين وأبناء دول مجلس التعاون المقيمين في الدولة ما لم يكن مرفقا بشهادة الفحص الطبي، مؤكداً بأن تعليمات صدرت أيضا إلى جميع مأذوني المحاكم الذين يذهبون إلى البيوت بعدم كتابة أي عقد زواج ما لم يكن الطرفان ( الشاب والفتاة ) قد حصلا على شهادة الفحص الطبي المطلوبة.
وفيما يتعلق بالوافدين قال الدكتور الجابري بأن محاكم دبي تشترط على الوافدين إجراء الفحص الطبي قبل الزواج بموجب القرارات المعمول بها مسبقاً في إمارة دبي.
وحول الأمراض التي يجب أن يشملها الفحص الطبي قال الدكتور الجابري بأن الأمراض معروفة لدى مستشفيات الدولة وهناك جهات معنية تقوم بإجرائها ومنها على سبيل المثال الثلاسيميا وغيرها من الأمراض المؤذية.
دبي ـ عماد عبد الحميد: