يرى الزائرون لإمارة الفجيرة أنها كنز ثمين بالمعالم التاريخية العديدة التي تضيف إلى روعة حاضرها عراقة الماضي وأصالته، فعلى الطريق الساحلي المتجه إلى مدينة دبا الفجيرة المطلة على بحر العرب، وعلى بعد 30 كيلومتراً وبالقرب من تل حجري يقع مسجد البدية المعروف بشكله المعماري المميز، والذي يعتبر أقدم مسجد ماثل بدولة الإمارات تقام به الصلاة حتى الآن، فقد تم بناؤه عام 1446 أي منذ 560 عاماً استناداً إلى نتائج الدراسات الحديثة التي أجرتها دائرة الآثار والتراث بالفجيرة بالتعاون مع جامعة سيدني ـ استراليا خلال موسم التنقيب 97/1998.

وسمي المسجد بمسجد البدية نسبة إلى منطقة البدية التي يقع فيها المسجد وهي قرية كبيرة من قرى إمارة الفجيرة، ويوجد مساجد تشابهه في شكله المعماري في كل من اليمن وسلطنة عمان ـ ولاية ظفار وقطر.

ويجد الزائرون من الطلبة وأسرهم عند زيارة مسجد البدية أنه يختلف عن المساجد الأخرى القديمة والحديثة كونه مقبباً بأربع قباب غير متساوية في الحجم، مبنية بشكل جميل وكل قبة مكونة أصلاً من ثلاث قباب مركبة الواحدة فوق الأخرى، فهناك قاعدة القبة الكبيرة أولاً ومن ثم عليها قبة أصغر فثالثة ذات رأس دقيق وهذه القباب متجاورة ولا تبعد كثيراً عن بعضها، ويحملها عمود وسطي واحد وهو العمود الرئيسي فيما توجد أعمدة جانبية صغيرة أخرى وتستند إلى قمة العمود الوسطي، ليشكل البناء والقواعد التي تحمل السقف والقباب الأربع نظاماً هندسياً بديعاً.

أما شكل المسجد فمربع طول ضلعه 15 ياردة وله باب واحد ومحراب المسجد مكون من فسحة بطول ياردتين وعرض ياردة واحدة، أما المنبر فيتكون من سلم به ثلاث درجات للأعلى، وتحمل جدران المسجد بعض آثار النقوش وزخارف طمست معالمها بفعل الأيام والواضح منها يشبه أسنان المنشار وعلى الجدران فتحات يدخل منها الضوء وكوات لوضع المصابيح.

ويوجد سور مبني من الحجارة الصلدة يربط بينها الطين العادي و«التبن»، لا يتجاوز ارتفاعه المتر ونصف المتر على شكل مستطيل، واستخدمت في بناء المسجد مواد محلية من الحجارة الكبيرة والصغيرة «بازلت» كما استخدم الطين المحروق كمادة رابطة للبناء.

الفجيرة ـ فراس العويسي: