اهتمت الأوساط الاجتماعية والرياضية في رأس الخيمة، وأنحاء الدولة بصفة عامة، خلال الأيام الماضية بقضية الدجال الافريقي الذي كان إماماً لأحد المساجد، ويدّعي مقدرته على تحقيق الانتصارات للأندية الرياضية، بعد استعانته بأعمال السحر والشعوذة التي يمارسها من أجل تأمين حياته المعيشية والاجتماعية التي تتكون من زوجتين وتسعة أبناء ـ كما يقول ـ أثناء اعترافه عبر كمين محكم ومصور أعده ونفذه باقتدار رجال التحريات بشرطة رأس الخيمة.

وإزاء هذه الواقعة التي لا تمت إلى الدين الإسلامي بأية صلة وشغلت بال الكثيرين كان لا بد من متابعة هذه القضية، حيث تكشفت تفاصيل جديدة عنها وعن المتهم الذي أصبح ولا يزال حديث الناس والمجالس في مناطق الدولة كافة.

ولكي نتطرق إلى هذه التفاصيل لا بد أن نذهب إلى المحطة قبل الأخيرة والتي كانت نقطة البداية التي مهدت الطريق للإطاحة بالمشعوذ، حيث كانت محطته قبل الأخيرة في مسجد إبراهيم بن عبيد بمنطقة جلفار والذي مكث فيه إماماً ومقيماً بالمنزل التابع للمسجد مع زوجتيه وأبنائه قرابة الثلاث سنوات بعد أن جاء منتقلاً من مسجد يقع في منطقة قريبة قبل أن يستقر به المقام في مسجد بمنطقة الرمس محطته الأخيرة التي شهدت نهاية القصة المثيرة للجدل.

المتهم أمضى سنوات طويلة يعمل بوظيفة إمام مسجد في رأس الخيمة وكان متميزاً بحسن أخلاقه وجمال صوته وتلاوته لكن جماعة مسجد إبراهيم بن عبيد في جلفار وخلال ثلاث سنوات قضاها الإمام معهم، بدأوا يتذمرون منه تدريجياً بسبب تصرفاته لأنه ـ وحسب ما يؤكد المصلون كان يطلب منهم مبالغ مالية إما للمساعدة أو الاستدانة علاوة على أنه يطلب من البعض منهم وخاصة الشباب بطاقات هاتفية مدفوعة القيمة.

ويؤكد أحمد إبراهيم مالك أحد المصلين الدائمين بمسجد إبراهيم بن عبيد هذه الحقائق ويضيف عليها: ان إمام المسجد علاوة على أفعاله وتصرفاته السابقة كان يتخلف أحياناً عن أداء بعض الصلوات في المسجد وغالباً ما يتعذر بالمرض.

ويقول أحمد إبراهيم إن تصرفات الإمام هي التي دفعتنا إلى التوجه مع خمسة من جماعة المسجد إلى مكتب الأوقاف برأس الخيمة لتقديم شكوى ضده والمطالبة بنقله واستبداله بإمام آخر، وبالفعل امتثل مكتب الأوقاف لرغبتنا وتم نقل الإمام إلى منطقة الرمس التي مكث فيها مدة أربعة أشهر تقريبا حتى حدث ما حدث.

وذكر أحمد إبراهيم مالك رواية غريبة تدل على سوء نية إمام المسجد «المتهم» حيث أكد انه بعد نقله إلى مدينة الرمس جاء إلى أحد المصلين بمسجد إبراهيم بن عبيد طالبا منه أن يقرضه 300 درهم وهدده بأن يقوم بتطليق إحدى بناته من زوجها ان لم يوفر له المبلغ المطلوب، فما كان من ذلك الشخص إلا الامتثال لرغبته، فأعطاه المبلغ الذي طلبه.

ويتحدث أحمد إبراهيم مستغربا: على الرغم من أن أمام المسجد كان يعود المرضى في منازلهم ويقرأ عليهم ما يتيسر له من الآيات والسور القرآنية بقصد الاستشفاء بكلام الله وهناك من يأتيه خصيصا لهذا الغرض، إلا أنه لم يتبادر إلينا الشك في أن إمام المسجد له صلة بأعمال السحر والشعوذة، لكن عندما صدر قرار نقله وجد البعض من أبناء المنطقة داخل منزله السابق التابع لمسجد إبراهيم بن عبيد أثناء تنظيفه حقيبة فيها آيات قرآنية وكتبا وأوراقا تحتوي على أسماء أشخاص، فاكتشفنا جميعا ان محتويات الحقيبة تدل على أن الإمام كان يبطن ما لايظهر وأنه يمارس أعمال الشعوذة والدجل.

والغريب في الأمر أنه دائما ما يلقي بالمحاضرات والأحاديث على المصلين ويوجههم بالنصائح والعظات وإذ به يتستر تحت قناع السحر والشعوذة. ويواصل أحمد إبراهيم الكشف عن حقيقة المشعوذ قائلا: إنه بعد العثور على الحقيبة قام أحد جماعة المسجد بتسليمها إلى التحريات بشرطة رأس الخيمة لإخطارهم بحقيقة هذا الإمام. وبالمقابل أولى رجال التحريات هذا الموضوع اهتماما بالغا وتقصوا عن الحقائق حتى تطورت الأمور ووصلت إلى المشهد الأخير الذي ضبط فيه الإمام متلبسا بتهمة الدجل وادعائه بقدرته على تحقيق الانتصارات لصالح الأندية الرياضية.

رأس الخيمة ـ وليد الشحي: