شهد مجلس الأمن الدولي انقساما بين أعضائه بشأن الملف النووي الإيراني وهو ما اعترفت به واشنطن التي طالبت المجلس بتوجيه رسالة قوية إلى طهران، فيما استؤنفت أمس المفاوضات الروسية - الإيرانية في موسكو بعيداً عن وسائل الإعلام. واعترفت الولايات المتحدة أن المحادثات المكثفة التي أجراها الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن فشلت لليوم الثالث في الاتفاق على اتخاذ إجراء موحد بشأن الأزمة النووية الإيرانية.
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن الموقف قد يجبر الدول الخمس صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن على عرض الملف الإيراني على المجلس المكون من 15 دولة «في غضون يوم أو يومين» للتوصل إلى قرار. وعقد سفراء الولايات المتحدة وروسيا والصين، وفرنسا وبريطانيا اجتماعا للمرة الثالثة ليلة أول أمس وواصلوا اجتماعهم لليوم الرابع أمس للنظر من جديد في مشروع بيان وضعته فرنسا وبريطانيا ويحظى بتأييد من الولايات المتحدة. لكن روسيا والصين اللتان تفضلان المساعي الدبلوماسية على استخدام القوة مثل فرض عقوبات، رفضتا النص.
وأعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن ثقتها بأن مجلس الأمن سيتفق على «رسالة قوية للغاية» يرسلها إلى إيران. وفي موسكو، أفاد المكتب الإعلامي التابع لمجلس الأمن الروسي أن مفاوضات جديدة بدأت أمس بين الوفد الروسي برئاسة سكرتير مجلس الأمن ايغور ايفانوف والوفد الإيراني برئاسة عضو المجلس الأعلى الإيراني للأمن القومي علي حسيني تاش.
من جانب آخر، دافع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس عن طموحات بلاده النووية. وقال: «هذه الحكومة وهي حكومة الشعب ستواصل طريقها بفخر وقوة وحكمة حتى تحقيق كل حقوقه». وأضاف أن «التراجع قيد أنملة لا معنى له». وأبدى الرئيس الإيراني نبرة تحد للتهديدات بفرض عقوبات سياسية ضد طهران وسخر قائلا إن الافتقار إلى ساسة حكماء في الغرب يجعل السفر إلى هناك غير ممتع. وأضاف: «أقول لهم انني لا أرغب حتى في أن تقع عيناي على وجوههم».
من جهته، أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن الطريق التي اختارت إيران أن تسلكه في المجال النووي «لا رجوع عنه». وقال إن استخدام التكنولوجيا النووية واجب وطلب وطني.
وأمام تصاعد الأزمة، قرر مجلس الشورى الإيراني تخصيص ميزانية وقدرها125 مليار ريال إيراني ـ ما يعادل 140 مليون دولار ـ لاستخدامها في ما اسماه إحباط المؤامرات والتدخلات الأميركية ولتعويض الخسائر الناجمة عن النشاطات الدولية ضد إيران. وفى واشنطن، أصدر الرئيس الأميركي جورج بوش امراً تنفيذياً بتمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ عام 1995 والتي تشمل حظراً نفطياً.