قال مسؤول فلسطيني بارز إن القوات الإسرائيلية قتلت حارس أمن فلسطينيا في اشتباكات اندلعت يوم الثلاثاء عندما داهمت القوات الإسرائيلية سجنا بمدينة أريحا بالضفة الغربية يحتجز به أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر أمني فلسطيني أن سجينا فلسطينيا قتل خلال الاشتباكات. كما تشير التقارير إلى إصابة 18 فلسطينيا آخرين.

وتشير التقارير الواردة من أريحا إلى أن 50 عربة رباعية الدفع وثلاث دبابات داهمت مدينة أريحا بينما حامت فوقهم مروحيتان للتغطية.وجلب الجيش الإسرائيلي بعد ذلك جرافة عسكرية مصفحة ضخمة إلى موقع السجن. ونقلت رويترز عن توفيق الطراوي، رئيس الاستخبارات الفلسطينية بالضفة الغربية، قوله إن جرافات إسرائيلية تهدم جدران السجن الخارجية بعد أن حاصرته القوات.

وتفيد الأنباء بأن القوات الإسرائيلية تطالب نزلاء السجن عبر مكبرات الصوت بالخروج من السجن وتسليم أنفسهم.ويرفض سعدات تسليم نفسه. وتفيد بعض التقارير بأن بعض السجناء المطلوبين أيضا من قبل إسرائيل سلموا أنفسهم.وقال سامي مسلم محافظ أريحا لوكالة أسوشيتدبرس للأنباء إن معلوماته تشير إلى أن سعدات والسجناء الآخرين لا يزالون في زنزاناتهم.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس للانباء عن مسؤول بارز في الجيش الإسرائيلي قوله إن نزلاء سجن أريحا إما أن يسلموا أنفسهم وإما أن يواجهوا الموت. وقال الكولونيل للصحفيين إن الهدف الرئيسي من العملية هو اعتقال من بداخل السجن. وقال: "الهدف هو اعتقالهم، لكن لا توجد مفاوضات. إما أن يخرجوا وإما أن يقتلوا. وأضاف أنه من بين 200 شخص داخل المجمع، فقد استسلم منهم 44 حتى الآن.

وأضاف مسلم أن حراس السجن الأميركيين والبريطانيين قد انسحبوا قبل دخول القوات الإسرائيلية "لأسباب أمنية". ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤولين أميركيين وبريطانيين قولهم إن الولايات المتحدة وبريطانيا بعثتا هذا الشهر رسالة أبلغتا فيها محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أنهما ستسحبان المراقبين نظرا لعدم إجراء تحسينات أمنية في السجن.

وقال وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو، إن الفلسطينيين أخفقوا في ضمان أمن الحراس. ومن جهته أنحى عباس باللائمة على بريطانيا وأميركا في الغارة التي شنتها إسرائيل على سجن أريحا وحمل حراس السجن البريطانيين والأميركيين المسؤولية.

وطالب عباس بانسحاب القوات الإسرائيلية، وقال في بيان: "يتحمل الجانب الأميركي والبريطاني المسؤولية كاملة عن أي أذي يلحق بأرواح السجناء. قرار الحراس الأجانب بمغادرة مواقعهم يمثل خرقا خطيرا للاتفاقات التي تم توقيعها مع الفلسطينيين عام 2002".

وتنص هذه الاتفاقات على نقل سعدات إلى سجن أريحا تحت إشراف دولي في صفقة لرفع الحصار عن مقر المقاطعة، حيث كان يقيم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في شهر مايو من نفس العام. ويحتجز سعدات لعلاقته بإصدار الأوامر باغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي عام 2001، والذي جاء ثأرا من اغتيال إسرائيل لسلف سعدات.

وفي الشهر الذي تلى احتجاز سعدات أمرت المحكمة العليا الفلسطينية بإطلاق سراحه، وقالت إنه لا يوجد دليل يربطه باغتيال زئيفي.قال مسؤولون إسرائيليون وقتها إن سعدات سيقتل إذا خرج من السجن، وأعاق مجلس الوزراء الإسرائيلي إطلاق سراحه. وقت انتخب سعدات نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات العامة الفلسطينية التي أجريت في يناير الماضي.

وقال محمود عباس في الآونة الأخيرة إنه قد يطلق سراح سعدات إذا تحملت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسؤولية كاملة عن أمنه.من جهة أخرى، طالب أبو قصي، المتحدث باسم كتائب شهداء الأقصى، يوم الثلاثاء المواطنين الأميركيين والبريطانيين بمغادرة الأراضي الفلسطينية وإلا تعرضوا للخطف ردا على مداهمة إسرائيل لسجن أريحا.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن أبو قصي قوله إن الجماعة تدعو كل الرعايا الأميركيين والبريطانيين لمغادرة الأراضي الفلسطينية فورا وإلا تعرضوا للخطف ولعواقب أخرى. وأضاف أن أمام الاميركيين والبريطانيين ساعتين للرحيل.