تسلم ممثلون من عائلة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش جثته بعدما أثبت تشريحها أن الوفاة كانت بسبب انسداد شرايين القلب، وتناوله دواء «دخيلاً» يبطل مفعول الدواء الموصوف له لوقف ارتفاع ضغط الدم، في وقت برز نزاع عائلي إزاء مكان الدفن.
وأعلن الطبيب الهولندي رونالد ويس المتخصص في المواد السامة لوكالة «فرانس برس» أن تحليلاً لدم ميلوسيفيتش كشف عن انه تناول دواء لم يوصف له يؤدي إلى «إبطال» مفعول علاجه لوقف ارتفاع ضغط الدم، مرجحا ان يكون السبب هو رغبة الاخير بالرحيل إلى موسكو للعلاج ربما. وأوضح ل«رويترز» ان تحليل دم ميلوسيفيتش الذي أجراه قبل أسبوعين أظهر اثار عقار الريفامبيسين الذي يعالج الجذام والدرن والذي أعاق تأثير أدوية أخرى.
وكان التشريح الذي اجري الأحد كشف عن أن الرئيس اليوغسلافي السابق توفي بجلطة في القلب لكن محكمة الجزاء الدولية للنظر في جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة أكدت أن استبعاد فرضية التسمم أمر مبكر جدا. وقالت الناطقة باسم المحكمة الكسندرا ميلينوف في مؤتمر صحافي إن «الأطباء اكتشفوا مشكلتين في القلب كان يعاني منهما ميلوسيفيتش ويمكن أن تفسرا إصابته بالجلطة القلبية»، من دون ان تذكر أي تفاصيل عن هاتين العلتين.
الى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين: «لقد سلم مستشارو ميلوسيفيتش لسفارة روسيا الاتحادية في هولندا في الحادي عشر من هذا الشهر رسالة موجهة منه إلى وزارة الخارجية الروسية. وقد وصلتنا الرسالة مساء (اول من)أمس». وكانت تقارير أفادت بأن الرئيس اليوغوسلافي السابق ابلغ موسكو في رسالة ان هناك محاولات لتسميمة.ورغم وفاته أعلن ناطق باسم محكمة الجزاء الدولية «ستعقد جلسة محاكمة ميلوسيفيتش صباح غد(اليوم) الثلاثاء في الساعة التاسعة (الثامنة تغ)» مشيرا إلى انها ستكون على الارجح قصيرة.
ولا تزال الإجراءات القضائية ضد الرئيس السابق المتهم بارتكاب جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب سارية ومن صلاحيات القضاة اعلان انتهائها بسبب وفاة المتهم. وتنص قوانين محكمة الجزاء الدولية على انه لا يمكن اجراء محاكمة في غياب مستمر للمتهم. وكانت محاكمة ميلوسيفيتش، وهي اول محاكمة لرئيس دولة امام القضاء الدولي، افتتحت في الثاني عشر من فبراير 2002 في لاهاي واعتبرتها منظمات عدة للدفاع عن حقوق الانسان انجازا كبيرا في مجال «مكافحة الافلات من العقاب».
والى جانب أسباب وفاته، تشكل جنازة ميلوسيفيتش، الذي يعرف بلقب «مجرم البلقان»، موضوع جدل. فقد قال شقيقه بوريسلاف ميلوسيفيتش انه يريد دفنه في «بلده». مؤكدا على أن شقيقه «خرج منتصرا معنويا من هذه المحاكمة السياسية»، بينما أعربت أرملته ميريانا ماركوفيتش في مقابلة مع صحيفة صربية عن املها في ان يدفن زوجها في مسقط رأسه مدينة بوزاريفاتش، التي تبعد 80 كيلومتراً إلى الشرق من بلغراد.
لكن دفنه في صربيا حيث يلاحق القضاء أرملته ميريانا ماركوفيتش وابنه ماركو اللذين يعيشان في روسيا، يطرح مشاكل عدة أيضا. وأعلنت الرئاسة الصربية أن «الرئيس يعتقد أن إقامة جنازة وطنية لميلوسيفيتش أمر غير ملائم إطلاقا بسبب الدور الذي لعبه في تاريخ صربيا الحديث». وفيما أعلنت مصادر روسية مسؤولة أن وفاة ميلوسيفيتش في سجنه في هولندا سيقوض سمعة محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا، ودعت إلى استقالة مسؤوليها..
نقلت وكالة «انترفاكس» عن مصادر دبلوماسية في السفارة الروسية أن روسيا مستعدة لتقديم المساعدة اللازمة إذا قررت العائلة دفن الجثمان في موسكو، ورفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التعليق على الشائعات حول احتمال الدفن في روسيا، مشيرا إلى أن هذه المسألة «تخص العائلة».
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس إن الرئيس اليوغسلافي السابق كان أحد «ابرز قوى الشر في أوروبا لفترة طويلة»، مضيفة أن «حكم التاريخ النهائي على ميلوسيفيتش واضح». وتابعت رايس التي تزور ريو دي جانيرو انه «كان بلا شك مسؤولا عن مقتل الكثير من الأشخاص وعن سياسات أدت إلى تقسيم بلاده وعزلها عن الأسرة الدولية لفترة طويلة».
