مع الكشف عن خطط للإدارة الأميركية في اتجاه شن حملة منظمة لتغيير الحكم في طهران، أعربت روسيا عن خيبة أملها من سلوك إيران خلال مباحثات ملفها النووي في تزامن مع انتقادات بريطانية حادة لسياسات الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد خلصت إلى أن الشعب الإيراني «يستحق حكومة أفضل».

وفي الأثناء واصلت طهران التحدي بإعلان عزمها على بناء مفاعل نووي جديد، لكنها خففت من حدة تهديدات الانسحاب من معاهدة الحظر النووي. وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس ان الرئيس جورج بوش وفريقه عقدوا سلسلة اجتماعات مغلقة لدراسة الموضوع الإيراني، ودعوا أكاديميين مختصين لتقديم استشارات.

كما افتتحوا مكتبا للشؤون الإيرانية في واشنطن ومراكز تنصت في الخارج لتنسيق الحملة ضد طهران. وأضافت الصحيفة ان الجدل الذي دار خلال الولاية الأولى لبوش بين فريق دعا إلى التفاهم مع طهران وآخر دعا إلى مواجهتها، حسم في ولاية بوش الجديدة لمصلحة الفريق الثاني.

وأن مسؤولي إدارة بوش يتجنبون الحديث علنا عن تغيير النظام بيد ان هذا هو الهدف المحدد في إطار مساعدة المعارضين. ونقلت عن أعضاء في مجلس أمناء مؤسسة هوفر للأبحاث التقوا بوش ونائب الرئيس ريتشارد تشيني ومستشار الأمن القومي ستيفان هادلي منذ أسبوعين، انطباعهم ان موقف الإدارة من الحكومة إيرانية صار أكثر تصلبا.

وقال مدير دائرة التخطيط في وزارة الخارجية خلال ولاية بوش الأولى ريتشارد هاس ان القرار أصبح بيد الداعين إلى تغيير النظام لا الداعين إلى اعتماد الحلول الدبلوماسية. وبحسب الصحيفة فإن مساعدي بوش قالوا انه يقضي شخصيا وقتا أطول في دراسة القضية الإيرانية. وانتدب مستشاروه ما يتراوح بين 30 و40 متخصصا للتشاور معهم في الأشهر الأخيرة. كذلك فإن الخارجية الأميركية استحدثت الأسبوع الماضي مكتبا للشؤون الإيرانية يعمل به عشرة موظفين، مقارنة مع موظفين اثنين فقط العام الماضي.

كذلك تقوم الوزارة بزيادة التدريب على اللغة الفارسية، كما تخطط لتخصصات وظيفية في الشؤون الإيرانية. وتشمل الحملة أيضا زيادة بث «صوت أميركا» لإيران إلى أربع ساعات يوميا بدلا من ساعة الآن.

من جانب آخر عبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس عن استياء بلاده من سلوك إيران خلال مفاوضات الملف النووي، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام إجراء محادثات حول إنشاء مؤسسة مشتركة على الأراضي الروسية لتخصيب اليورانيوم لمصلحة إيران. وقال لافروف للصحافيين في موسكو «أصبنا بخيبة أمل كبيرة إزاء تصرف إيران خلال المحادثات».وأضاف ان «إيران فشلت بشكل كامل في مساعدة أولئك الذين يسعون إلى وسائل سلمية لحل المشكلة».

يذكر أن موسكو وطهران أجرتا ثلاث جولات من المباحثات حول الاقتراح الروسي الخاص بإنشاء مؤسسة مشتركة لتخصيب اليورانيوم على أراضي روسيا لتلبية احتياجات قطاع الطاقة الذرية السلمية الإيراني من الوقود النووي.

وكانت إيران قد لمحت أمس إلى انها لم تعد مهتمة بالاقتراح الروسي. لكن الوزير الروسي لم يغلق الباب أمام إجراء المزيد من المباحثات مع الإيرانيين حول هذه المسألة. وقال لافروف: «تلقينا في اليوم أو اليومين الأخيرين طلبا من الجانب الإيراني حول إجراء مشاورات. وستجرى هذه المشاورات قريبا».

من جهة أخرى ذكرت وكالة انترفاكس نقلا عن مصدر في السفارة الروسية في طهران ان جولة جديدة من المشاورات حول إنشاء مؤسسة مشتركة لتخصيب اليورانيوم قد تعقد قريبا في موسكو. وقال المصدر» ستعقد المشاورات في موسكو، ربما يوم الثلاثاء أو الأربعاء».

من ناحيته قال وزير الخارجية البريطانية جاك سترو أمس إن إيران «تسير في الاتجاه الخاطئ»، معتبرا أن الشعب الإيراني يستحق حكومة أفضل. وقال سترو في كلمة بمقر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن انه «منذ انتخابه في العام الماضي، اعتمد الرئيس محمود أحمدي نجاد والمجموعة الصغيرة المحيطة به سياسات في الداخل والخارج هددت بإنزال ضرر حقيقي بسمعة إيران وعلاقاتها مع بقية العالم». وأضاف: «إيران والشعب الإيراني يستحقان ما هو أفضل». وقال: «إيران تسير في الاتجاه الخاطئ، والفرص التي كانت متوافرة لها يتم تبديدها». ولفت إلى أن المستثمرين الأجانب بدأوا بالبحث عن مناطق أخرى لاستثماراتهم.

وقال سترو إنه لا يؤيد تغيير النظام في إيران من الخارج، مشددا على أن التغيير يجب أن يكون «من الداخل». وجدد سترو القول بأنه لا يتصور إمكانية القيام بعمل عسكري ضد إيران مشددا على إنها «ليست العراق، هذه قضية يجب أن تحل، نعم بواسطة الضغط، لكن عبر الأساليب السلمية والديمقراطية». وأضاف: «ومع أن أي رئيس أميركي لن يستبعد أي خيار، نظريا، إلا أن الخيار العسكري ليس مطروحا، عمليا، على أجندة الأميركيين».

ولفت إلى أنه «إذا كانت إيران تطور أسلحة نووية فإن ذلك سيهدد استقرار الشرق الأوسط ويعيد ترتيب موازين القوى بشكل مقلق». وفي طهران، أعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس، عن ان بلاده لن تتراجع قيد أنملة في برنامجها النووي. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نجاد قوله :

«نعلم جيدا ان أي دولة تتنازل قيد أنملة عن حقوقها الثابتة يعني ان تخسر كل شيء». في الوقت نفسه، ذكر وزير الطاقة الإيراني برويز فتاح ان بلاده ستبدأ خلال الأشهر الستة المقبلة بناء مفاعل نووي مدني جديد. وأضاف «تسلمنا الخطط من رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية غلام رضا آغازادة والتصريح ببدء بناء المحطة، ونتوقع البدء بالبناء في الأشهر الستة المقبلة». مشيرا إلى ان التقنية المتعلقة بصناعة بناء محطات نووية في إيران أصبحت محلية، بعدما حققت الاكتفاء الذاتي في مجال تصنيع مضخات بعض المحطات التي كان يجري استيرادها.

وفي تراجع عن التهديدات، أكدت طهران تمسكها بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية معتبرة انها معاهدة جيدة، بعدما أثار وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أول أمس احتمال الانسحاب منها. وقال الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي المكلف الملف النووي حسين انتظامي: «نعتبر ان معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية معاهدة جيدة».

واشنطن ـ «البيان» والوكالات: