على الرغم من القيود الرقابية الصارمة المفروضة على مداخل الدولة البرية والبحرية لمنع دخول المتسللين إلى أراضي الدولة فإن بعض هؤلاء لا يزالون يجازفون بأنفسهم لتحقيق حلمهم بالوصول إلى الدولة. ومن قبل قال أحد المتسللين: بالنسبة لنا فإن الإمارات حلم يستحق التضحية له بالحياة.
وإذا كان المجتمع قد عانى قبيل سنوات عديدة بمرارة من ظاهرة التسلل فإنه يفضل تطوير أجهزة المراقبة والأساليب المتبعة حيث باتت تعتمد على التقنية العصرية المتطورة فقد أمكن السيطرة على الظاهرة والحد منها. ولعل أبرز ما هو مستخدم في مكافحة ظاهرة التسلل الطائرات العمودية والزوارق البحرية السريعة المزودة بأحدث أجهزة الرؤية والترصد إلى وسائل الاتصال المتصلة بالأقمار الاصطناعية التي تكشف كل ما يجري براً وبحراً.
وإلى جانب ذلك فإن سكان المناطق الجبلية يلعبون طوعاً دوراً مهماً في مراقبة ما يجري في مناطقهم من تحركات للأشخاص المشبوهين. وفي مرات عدة كان الفضل يرجع لأهل القرى الجبلية الحدودية في الإمساك بالعديد من المتسللين وتسليمهم للجهات المعنية. وبحسب الأهالي أنفسهم فإن ما يقومون به في هذا الخصوص من صميم الواجب تجاه الوطن.
ويقول هؤلاء: بالطبع فإن وجودنا بين الجبال وعند الحدود هو يعني بالنسبة لنا حراسة الثغور من كل ما يشكل خطراً على بلادنا وبخاصة أولئك الذين يحاولون دخولها بطريقة غير مشروعة. ومن حسن الحظ فإن المواطنين الذين شاءت الظروف أن يسكنوا على المداخل الجبلية يدركون الاخطار المترتبة على التسلل الذي يأتي بأشخاص لا يمكن السيطرة على تصرفاتهم، لأن السلطات لا تعرف عنهم شيئاً ولا يمكنها مراقبتهم.
ومن واقع ملفات الشرطة فانه يتضح بما لا يدع مجالا للشك بأن الشخص المتسلل يكون جاهزا لارتكاب كل الجرائم الخطرة مثل القتل والنهب والاغتصاب والمخدرات.
ويرى المراقبون ان الشخص المتسلل يعلم جيداً انه في وضع حرج حتى وان تمكن من دخول أراضي الدولة وبالتالي يركز كل جهوده على شيء واحد هو تحقيق أهدافه التي جاء من أجلها تاركاً بلاده وذلك بأقل فترة زمنية وأقصر الطرق قبل القبض عليه فيحاكم ويعاد إلى بلاده.
لذلك فإن الشخص المتسلل يعلم انه امام خيار واحد لبلوغ أهدافه وهو ان يتحول إلى مجرم حقيقي وهذا هو مكمن الخطر المرعب على أمن وسلامة المجتمع. واللافت في الأمر فانه بالرغم من ان المتسلل هو شخص غير مرغوب فيه لأنه سلك الدروب غير المشروعة ولم يحترم نظم وقوانين الدولة ووجوده على أرضها يشكل خطراً على مواطنيها والمقيمين فيها فانه يحظى بمعاملة انسانية راقية لا تتوفر لأمثاله في كثير من بلدان العالم المتحضرة.
ومن المعلوم فان المتسللين يسلكون السلاسل الجبلية الوعرة من اجل الوصول إلى أراض الدولة، ونتيجة لذلك تتقطع بهم السبل خاصة اثناء سيرهم عبر سفوح الجبال، الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر. وفي مثل هذه الأحوال يفاجأون هم أنفسهم بأن طيران الشرطة على أهبة الاستعداد لانقاذهم من خلال عمليات انسانية تعجز الدول الكبرى عن توفيرها لمواطنيها ان هم وقعوا في مثل هذه المشكلات المهددة للحياة.
والمثير في الأمر فإن انقاذ المتسللين دائماً يكون مصحوباً بتوفير خدمات ضرورية لهم مثل الأكل والشرب ونقلهم إلى المستشفى للكشف عليهم والاطمئنان على صحتهم وتقديم العلاج للمرضى منهم، أما تسليم المتسللين إلى الجهات الأمنية فهي المرحلة الأخيرة التي ينتهون إليها دائماً.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:
