منذ ديسمبر الماضي ومشكلة المواطنات المتزوجات من أجانب تبحث عن حل بعد أن قررت وزارة الشؤون الاجتماعية فجأة قطع المساعدات الاجتماعية عنهن دون سابق إنذار رغم أن تلك المساعدات لم تتجاوز الألفي درهم لكل حالة.
ومع تطور المشكلة وتجمع السيدات أمام مقر الوزارة في دبي للمطالبة بحل مشكلتهن ومراعاة ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية بدأت أصوات وجهات عدة تتفاعل مع القضية في ظل صمت غير مبرر من مسؤولي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ـ وزارة الشؤون الاجتماعية فيما بعد ـ وتكشفت أبعاد أخرى للمشكلة تتعلق بمصير ومستقبل أبناء هؤلاء السيدات غير الحاصلين على جنسية الدولة.
ورغم الجهود والمحاولات المشكورة من شرطة دبي وعلى رأسها الفريق ضاحي خلفان تميم والتي تكللت بالأمس بتخصيص مليون و380 ألف درهم للحالات التي تم اختيارها من قبل ادارة حقوق الإنسان.
إلا أن المشكلة لم تنته بل وتطرح سؤالا مشروعا وهو «هل المشكلة تكمن فقط في أزمة المساعدات الاجتماعية لهؤلاء السيدات أم أن المأزق والأزمة في الأبناء؟».
وإذا كانت شرطة دبي وهي السباقة دائماً في المبادرة لحل مشكلات اجتماعية في اطار دورها الاجتماعي ستقدم تلك المساعدة للمواطنات فإلى متى يستمر صمت الشؤون الاجتماعية وترك المشكلة بلا حل؟ ثم ماذا عن باقي الحالات التي استمرت لسنوات طويلة تحصل على مساعدة اجتماعية لفئة «زوجة غير المواطن».
فالأرقام والإحصائيات في تقرير الضمان الاجتماعي للعام قبل الماضي تكشف بوضوح أن عدد حالات فئة «زوجة غير المواطن» بلغ في العام 2004 نحو 1170 حالة.
وبلغ اجمالي المبالغ المصروفة لتلك الفئة 22 مليوناً و71 ألف درهم أي أن الوزارة استمرت طوال تلك الفترة تقوم بصرف تلك المبالغ للمواطنات المتزوجات من أجانب ثم قامت بقطعها.
فماذا حدث؟ ولماذا لم يصدر قانون بذلك يكون بديلاً للمادة رقم 2 لعام 2001 من قانون الضمان الاجتماعي التي تنص على ان المواطنة المتزوجة من أجنبي تستحق المساعدة الاجتماعية عن نفسها وأولادها في حالة اصابة الزوج بعجز مرضي يمنعه عن العمل أو تم سجنه وايقافه من قبل جهة ذات اختصاص مدة لاتقل عن شهرين أو إبعاده عن البلاد.
كما يجوز للجنة المساعدات النظر في طلب المواطنة المتزوجة من أجنبي عن ذاتها فقط في حالة اذا لم يكن للزوج دخل بسبب خارج عن إرادته وإذا كان دخل الزوج يقل عما كانت تستحقه أسرته فيما لو تقاضى المساعدة الاجتماعية .
وفي كلتا الحالتين لا يحسب الزوج ضمن أفراد الأسرة المنتفعين من المساعدة. كذلك تنص المادة على استحقاق المواطنة الأرملة وأولادها المساعدة.
إذن القانون صريح للغاية في استحقاق هؤلاء المواطنات للمساعدات رغم ضآلتها مع ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الأعباء ولا نريد القول إن الشؤون الاجتماعية تتخلى عن دور إنساني طبيعي ووظيفة اجتماعية حيوية ولابد من اعادة النظر في قرار القطع وبما يتماشى والتوجه الجديد للوزارة مع تولي معالي مريم الرومي الوزارة.
أما الجانب الآخر من المشكلة فيتمثل في ضرورة البحث عن حل عاجل لأبنائهن ومستقبلهم الدراسي، فالكثير منهم مطالب بتجديد جوازات السفر التي بحوزتهم للتقدم إلى امتحانات المراحل المتقدمة والجامعات ويواجهون عراقيل إزاء التجديد.
كما أن المواليد الجدد لم تصدر لهم جوازات سفر والأمهات المواطنات حائرات ولا يجدن وسيلة للحل سوى مناشدة الحكومة الجديدة لانقاذ مستقبل الأبناء.
المواطنات لديهن الأمل في انفراج أزمة الأبناء التي طال الحديث عنها وبدأ بعضهن يبحث عن الطلاق اذا كان هو الحل لحصول الأبناء على جنسية الدولة لأن مسألة تجنيس أبناء المطلقات والأرامل جعلت بعض الأسر تنفصل من أجل مصلحة الأبناء.
واذا كانت الأرقام تتراوح مابين 14 و18 ألف سيدة مواطنة متزوجات من أجانب فإن من بينهن حالات تستحق النظر اليهن بعين الرعاية والاهتمام ودمج أبنائهن في مجتمع الدولة، لأن تلك الحالات تزوجت قديما من أزواج ولدوا وتربوا وعاشوا في الدولة ومازالوا غير حاصلين على جنسية الدولة.
ونعتقد أن اهتمام شرطة دبي بالقول والفعل بمشكلة هؤلاء المواطنات بداية للحل الشامل والجذري لتلك المشكلة وإحداث تغييرات من شأنها تحقيق الاستقرار الاجتماعي لهن ولأبنائهن.
عادل السنهوري: