سارع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» وحركة «حماس» إلى نفي نشوب ازمة بينهما، بعدما تسربت انباء عن رفض أبومازن برنامج حكومتها الجديدة التي سيشكلها اسماعيل هنية، الذي اعلن عن ان 16 من وزارئها هم من خارج المجلس التشريعي.

بينما يشارك فيها كل من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و«المستقلين» و«المبادرة الوطنية»، في موازاة تسريب الحركة عن لقاء علني مع وفد اميركي في ابريل المقبل، مع حصول الحركة على تعهد المسؤولين السعوديين بدعمها.

وقال هنية في نقابة المحامين الفلسطينيين ان «16 وزيرا في الحكومة الفلسطينية المقبلة سيكونون من خارج المجلس التشريعي الفلسطيني»، مؤكدا على ان «هذا العدد الكبير من الوزراء والذي يشكل ثلثي الحكومة جاء بغية تكريس الفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز سيادة القانون».

واضاف ان «اعلان الحكومة مرهون بانتهاء المشاورات مع القوى الوطنية والإسلامية والكتل البرلمانية وكذلك مع الرئيس ابو مازن (محمود عباس)».

وأوضح «نحن كلنا حريصون على مشاركة الإخوة في حركة فتح وبقية القوى الوطنية والإسلامية في الحكومة حتى نقدم حكومة ائتلافية توطد الشراكة السياسية وتتحمل المسؤولية كاملة». وتابع «استطيع ان اقول ان المشاورات دخلت محطاتها الأخيرة وآمل ان تكون النهاية مشجعة لنا ولشعبنا الفلسطيني».

وكشف مسؤول فلسطيني عن ان الرئيس الفلسطيني رفض البرنامج الحكومي الذي قدمه له هنية الجمعة لأنه لا يتفق مع مطالب الاسرة الدولية والتزامات منظمة التحرير الفلسطينية المتعلقة بالسلام، وطلب منه تعديله.

وأوضح المصدر ان برنامج الرئيس الفلسطيني «يعتمد السلام كأساس للحل بين الطرفين والمفاوضات طريقا للوصول إلى هذا الحل، وكذلك يلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية».

واشار المصدر إلى ان برنامج هنية احتوى على رؤية عامة، وهو ما دفع أبومازن إلى رفضه، طالبا برنامجا محددا يلتزم بالمتطلبات الدولية والتزامات منظمة التحرير.

لكن الناطق الرئاسي الفلسطيني نبيل أبو ردينة نفى صحة تسريبات المصدر، وقال خلال مرافقته أبومازن في جولته الاوروبية التي بدأت امس في اتصال هاتفي مع وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ): «لا علم لي بهذه الانباء .. وهي غير صحيحة وأن الموضوع قيد البحث والتشاور».

كذلك، نفى سعيد صيام النائب في المجلس التشريعي عن حركة «حماس» وجود بوادر أزمة بين الرئيس الفلسطيني والحكومة التي ستشكلها الحركة او أن يكون أبومازن رفض برنامج الحكومة.

وقال للصحافيين «نحن لا نتعامل مع الأخ أبو مازن من خلال وسائل الاعلام ولكن من خلال اللقاءات الرسمية» موضحا أن الرئيس الفلسطيني «قدم لنا رسالة تكليف للاخ إسماعيل هنية بصفته رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة ورد عليه الأخ إسماعيل هنية برسالة ووعد الأخ أبو مازن بأن يرد برسالة أخرى وبالتالي نحن نبني مواقفنا على رسالة الأخ أبو مازن».

وفي ما يتعلق بالتشكيل الحكومي، قالت مصادر مطلعة ان «الجبهة الشعبية» أبلغت «حماس «موافقتها المبدئية على المشاركة في الحكومة، بينما عرض النائب مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية وممثلها في المجلس التشريعي، المشاركة في الحكومة وطلب تولي حقيبة الخارجية.

واشارت المصادر نفسها إلى ان الحركة تفضل ان يتولى احد قادتها وزارة الخارجية وذلك لكي يعكس وجهة نظر الحركة أمام العالم الخارجي.

في موازاة ذلك، أكد مصدر مقرب من «حماس» عقد لقاءين سريين بين الحركة ووفد اميركي في عاصمتين عربيتين، وأن هناك دولا أوروبية بالإضافة إلى روسيا تشكل قنوات للإدارة الأميركية مع «حماس»،.

وتوقع المصدر عقد اجتماع علني بين وفد أميركي (من دون تحديد ان كان رسميا ام لا) وآخر من «حماس» منتصف شهر ابريل المقبل، في احدى الدول العربية. واشار إلى ان واشنطن معنية بالمحافظة على سرية الاتصالات والقنوات مع الحركة إلى ما بعد الانتخابات النيابية الإسرائيلية.

إلى ذلك، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لـ «حماس» ان المسؤولين السعوديين «اكدوا على استمرار الدعم السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.» واضاف لـ «رويترز» في اشارة إلى اجتماع لوفد الحركة مع وزير الخارجية الامير سعود الفيصل ليل الجمعة «لم ندخل في الارقام لكن الدعم جيد.

وتابع «نعتقد أن الموقف السعودي بالاضافة إلى الاراء العربية والدولية التي سمعناها في جولاتنا مهم جدا لكسر الحصار الذي تفرضه أميركا وإسرائيل على شعبنا... لا يعقل محاصرة شعب بأكمله».

رام الله ـ «البيان» والوكالات: