بدا أمس أن الجهود المحلية والعربية والدولية، أثمرت لإعادة الفرقاء اللبنانيين المختلفين إلى طاولة الحوار الوطني، الاثنين المقبل بعدما تفرقوا إثر التصريحات العنيفة التي أطلقها رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من الولايات المتحدة وما صدر من ردود فعل عليها، وخصوصاً من «حزب الله». وأجمع المشاركون على تأكيد عودتهم إلى طاولة الحوار وبينهم جنبلاط، والأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله الذي استقبل ليل أول من أمس رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري.

وأفاد بيان أصدره «حزب الله» «إنه تم خلال اللقاء الذي دام ساعات عدة استعراض النتائج التي وصلت اليها الجولة الأولى من مؤتمر الحوار الوطني، وآخر التطورات في لبنان والمنطقة. وكان اتفاق على ضرورة إنجاح الحوار الذي سوف يستأنف يوم الاثنين المقبل في المجلس النيابي».

وكذلك أكد جنبلاط خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أنه عائد لـ «الاستمرار في الحوار ابتداء من يوم الاثنين المقبل». وقال إن «الإيحاء بأن مغادرة وليد جنبلاط بيروت كانت نسفاً للحوار، مرفوض تماماً»، وإذ شدد على أنه «مع الحوار للتوصل إلى نتائج»، لفت إلى «أننا لا نتفق على جميع البنود». وأكد على تطبيق اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن الدولي 1559، معلناً أنه «حين يطبق الطائف والقرار 1559 يمكن أن نرسي سلطة الدولة على كامل أراضيها».

ورداً على سؤال عن تصريحه في شأن التصويت بالأكثرية في مؤتمر الحوار، أجاب «لم أقصد أبداً التصويت كما يحصل في مجلس الوزراء بل إنني أوافق على أن تصوت الأكثرية، ومن ضمنها قوى 14 مارس ضد وجهة نظري... إذا ارتأوا ذلك، احتراماً لمبدأ الديمقراطية وتنوع الرأي».

ورداً على تصريحات جنبلاط هذه، أكد نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «عدم التخلي عن الحوار ولو أتاه القصف من الخارج»، وقال «سندخل من خلال الحوار إلى الأمور التفصيلية الواضحة التي لا لبس فيها». وأضاف أن «متابعة الحوار إلى نهاية المطاف بشرطه وشروطه القائمة على التوافق والتفاهم والتقارب بين الأطراف، إما أن يلجأ البعض إلى اقتراح في ان تكون القرارات داخل الحوار بالغالبية، سنقول له: هل عندما عجزت غالبيتك النيابية من أن تأخذ القرارات الدستورية بدأت تبحث عن غالبية أخرى؟»، موضحاً «أن الحوار وفاق وتوافق، وليس غالبية ومغالبة ولنا مؤاخذات كثيرة على المغالبة التي يستخدمها البعض في إدارة شؤون البلد».

وأعلنت «قوى 14 مارس» تمسكها بنهج الحوار الوطني، ولفتت إلى «تجاوزها محاولات تشويه مواقف بعض قوى 14 مارس، ومحاولة تحميلها مسؤولية تأجيل الحوار». وإذ أكدت «مشاركتها في الحوار الاثنين المقبل وعزمها على إنجاحه»، شددت على أنها تتوجه إلى المؤتمر «على قاعدة أولوية التمسك باتفاق الطائف سقفاً للحلول المنشودة».

وبينما كانت الكتل المشاركة في الحوار تعلن استمرارها فيه، أكد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أن «الفشل ممنوع بالفعل»، مضيفاً أن «ليس ضرورياً أن تحل على طاولة الحوار كل الأمور المطروحة»، لافتاً إلى أن «جولة الاثنين ستكون مقدمة لجولات أخرى نتقدم فيها أكثر فأكثر». ودعا «تكتل الإصلاح والتغيير» برئاسة النائب ميشال عون القادة المشاركين في الحوار إلى اعتماد منطق الشراكة في المصير الوطني الواحد، محذراً من أن انهيار الحوار «خسارة للجميع ونجاحه نصر للبنان السيد الحر المستقل».

بيروت ـ علي بردى: