كشف مصدر إسرائيلي عن خطة عسكرية جاهزة لضرب المنشآت النووية الإيرانية جوا وأن اسرائيل تتوقع رداً شديداً، فيما دعت روسيا إلى لقاء رباعي يضم إلى جانبها الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية والصين للاتفاق على استراتيجية موحدة بشأن إيران من دون الذهاب إلى مجلس الأمن وهو ما رفضته واشنطن التي اقترحت مع الاوروبيين ان يعطي مجلس الأمن طهران مهلة أسبوعين لوقف نشاطاتها النووية.

وكشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق موشيه يعلون أن لدى إسرائيل خطة عسكرية جاهزة لتوجيه ضربة للمنشآت النووية في إيران ويتوجب أخذ ذلك بالحسبان. وقال في محاضرة ألقاها في معهد هدسون في واشنطن ونقلت مقاطع منها القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي: إن استخدام الخيار العسكري من شأنه إلحاق ضربة حقيقية بالبرنامج النووي الإيراني وإرجاء تنفيذه لسنوات عدة.

وقال: «بالتأكيد يوجد خيار عسكري ضد إيران وهناك قدرة لتوجيه ضربة إليها بطرق عدة، إضافة إلى القصف من الجو». وأضاف أن ثمة حاجة لأكثر من هجوم واحد، مشيراً إلى أن إسرائيل تتوقع أن يكون الرد الإيراني شديدا على الهجوم.

وتابع ان لدى إسرائيل وسائل لتشويش الدفاعات الجوية الإيرانية وقدرة على شن هجمات جوية وهجمات من نوع آخر. وقدّر يعلون، خلال المحاضرة، أنه في غضون نصف سنة حتى سنة ونصف ستمتلك إيران المعرفة لإنتاج قنبلة نووية، وخلال ثلاث سنوات حتى خمس سنوات سيكون بأيدي طهران قنبلة نووية.

ومن جانبه، عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت أمس عن عزم بلاده على منع إيران من تطوير سلاح نووي بيد انه امتنع عن تهديد طهران عسكريا. وعلق على تصريحات يعلون بالقول إنها سببت حرجا شديدا لإسرائيل، .وقال : «ثمة أمور لا يمكن أن نناقشها في العلن».

أضاف اولمرت للإذاعة الإسرائيلية «نريد أن يمنع المجتمع الدولي الإيرانيين من تطوير أسلحة غير تقليدية. لقد شاركت إسرائيل في الجهود التي سمحت بعرض هذا الملف امام مجلس الأمن».

كذلك عبر زعيم حزب العمال الإسرائيلي عمير بيريتس عن استيائه من تصريحات الجنرال يعلون. وقال للإذاعة الإسرائيلية «حان الوقت ليتعلم الجنرالات ضبط ألسنتهم بعد خروجهم من السلك العسكري». ودافع رئيس الأركان الأسبق امنون شاحاك عن يعلون فقال: «إن يعلون لم يكشف أسرارا عسكرية، والإيرانيون يعلمون جيدا أننا نملك خيارات عسكرية عدة».

وفي ظل تلميح إسرائيل بضربة عسكرية وتهديد أميركي بالعقوبات، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إلى عقد لقاء يضم روسيا والصين والولايات المتحدة والترويكا الأوروبية للتوصل إلى «تفاهم جديد» حول الملف النووي الإيراني من دون الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي. وقال لافروف : «يجب أن نجتمع مجددا لنتفق على استراتيجية موحدة للمرحلة الحالية. ونحن جاهزون لذلك، وكذلك الترويكا الأوروبية وأيضا الصين».

أضاف : «مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مستعد لمساعدتنا. وأنا مقتنع أن الولايات المتحدة يجب أن تشارك وستشارك في عملية تقريب وجهات نظرنا». لافتاً إلى أن «الموقف حرج، لكن ذلك لا يعني أن علينا الذهاب جميعا إلى مجلس الأمن والبدء في التهديد وفي تنفيذ تهديداتنا».

ورفضت واشنطن، على لسان، المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز، الاقتراح الروسي، معتبرة أن «المحادثات المقبلة يجب أن تجري في مجلس الأمن الدولي». وقال بيرنز للصحافيين إن «المحادثات المقبلة يجب أن تجري في مجلس الأمن الدولي مطلع الأسبوع المقبل».

وقبل أن يتحدث لافروف عن اقتراحه، أعلن البيت الأبيض عن أن الولايات المتحدة تسعى إلى «حل دبلوماسي» للأزمة ويجب أن يبدأ ليس بفرض عقوبات، بل بتصريح «شديد اللهجة» من قبل رئاسة مجلس الأمن الدولي. وأعلن الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان عن ان مجلس الأمن سيبدأ بمناقشة المسألة بصورة رسمية «على الأرجح» خلال أيام.

وردا على سؤال حول التكهنات بشأن لجوء إدارة الرئيس جورج بوش إلى القوة ضد إيران، قال «ما قلناه هو أننا نسعى إلى حل دبلوماسي للمسألة النووية».

من جهته، وردا على سؤال طرحه احد أعضاء مجلس الشيوخ أثناء جلسة استماع أمام لجنة خاصة بالموازنة، أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن لا علم لديه عن خطط لمهاجمة إيران، من دون استبعاد بشكل قاطع احتمال اللجوء إلى القوة على الأمد الطويل.

وطالب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون مجلس الأمن الدولي بإصدار رد قوي على طموحات إيران النووية وإلا قد تفكر الولايات المتحدة في خطوات أخرى.

وعن الموقف الأوروبي، أثار منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس، وللمرة الأولى إمكان فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي غير أن مسؤولين آخرين بالاتحاد الأوروبي أكدوا على الحاجة إلى توافق آراء القوى الكبرى.

وتعهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بملاحقة البرنامج النووي الإيراني إلى أن يصل أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقال إن فشل طهران في الوفاء بالتزاماتها العالمية سيؤدي إلى موقف خطير.

وترى فرنسا كما جاء على لسان وزير خارجيتها فيليب دوست بلازي أن إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن إجراء «سياسي» وليس «عقابيا». وأكد دوست بلازي ان «هدفنا كان سياسيا لا عقابيا»، مضيفا أن مجلس الأمن سيضيف «سلطته السياسية» إلى جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواجهة إيران.

وفي إيران، كشف مسؤول إيراني أمس عن أن بلاده بصدد دراسة لتقديم شكوى إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال الخبير القانوني في السلطة القضائية الإيرانية محمد ناصري إن الوكالة الدولية تعاطت بشكل مزدوج مع ملف إيران لذلك فإن الحكومة الإيرانية تدرس موضوع تقديم شكوى إلى محكمة لاهاي.

وأكد أن الملف النووي الإيراني وبالاستناد إلى تقارير المفتشين ومسؤولي الوكالة لم ينحرف عن طريقه السلمي وان طهران ما زالت ملتزمة بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. (وكالات)