وصف رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت لرسم الحدود النهائية لإسرائيل في العام 2010، بأنها «إعلان حرب» على الشعب الفلسطيني، في وقت ضاعف اولمرت من ضغوطه على الحركة، وجدد التهديد باغتيال مرشحها لتشكيل الحكومة المقبلة اسماعيل هنية، الذى سلم امس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» الرد على خطاب تكليفه الوزاري.
وقال مشعل لوكالة «فرانس برس» من منزله في دمشق ان «خطة فك الارتباط تقوم على الانسحاب من المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية. هذا ليس سلاما بل اعلان حرب على الشعب الفلسطيني». ورأى ان هذه الخطة تؤدي إلى «استمرار إسرائيل بالبقاء في مساحة كبيرة من الضفة الغربية مع وجود الجدار مع الاستيطان مع رفض التنازل عن القدس الشرقية والرفض بحق العودة للشعب الفلسطيني».
وتابع ان هذه الخطة وضعت «انطلاقاً من مراعاة الاعتبارات والمصالح الامنية لإسرائيل بمعنى ان إسرائيل تقرر من طرف واحد خطوات ترعى مصالحها الامنية ولا تراعي متطلبات صنع سلام حقيقي قاتم على انسحاب حقيقي والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة».
وأضاف ان اولمرت يكرر أخطاء ارييل شارون الذي ما زال في غيبوبة في المستشفى منذ يناير الماضي، معتبرا ان خطته مماثلة لتلك التي طبقها شارون في قطاع غزة. وأكد مشعل «على إسرائيل أولا ان تغير موقفها وتعترف بحقوقنا ونحن بعد ذلك سوف نخطو الخطوة التي تصنع سلاماً حقيقياً». وأضاف ان «حماس ملتزمة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتريد ان تبني وان تصنع سلاما حقيقيا لكنه سلام قائم على العدل وعلى انهاء الاحتلال واعطاء الشعب الفلسطيني الحقوق الوطنية المشروعة».
وعن الهدنة، قال انها «تعتمد على التزام طرفين لا طرف واحد لا يجب ان يطلب المجتمع الدولي من طرف واحد (الفلسطيني) لانه يستضعف هذا الطرف بل يجب الذهاب إلى إسرائيل لإلزامها على الهدنة». في مقابل ذلك، أعلن اولمرت ان رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية القيادي في حركة «حماس» ليس في مأمن من عملية تصفية اذا ما تورط في «عمليات إرهابية».
وقال في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية ان «كل الذين يتورطون في عمليات ارهابية يمثلون اهدافا مشروعة لعمليات تصفية. تذكروا ما حصل لأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي اللذين كانا قياديين اهم من هنية». وأضاف «اذا اهتم بالسياسة ولو كانت سياسة أعارضها من دون ان يكون ضالعا في الارهاب، فلن يستهدف».
وادلى اولمرت بتصريحات مماثلة في مقابلة ثانية نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست الإسرائيلية » الناطقة بالانجليزية. وقال انه «اذا ارتكب هنية اعمالا ارهابية فانه سيتعرض لاحتمال استهدافه من جانب إسرائيل. وآمل الا يفعل« ذلك. واعتبر ان حماس المسؤولة عن عشرات العمليات ضد إسرائيل خلال السنوات الماضية «ليست متورطة مباشرة في الوقت الحاضر في الإرهاب».
ورفض الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري تهديدات اولمرت واعتبرها من التكتيكات الانتخابية. وقال ان تهديدات اولمرت مرفوضة وأكد من جديد أن هذه التهديدات لا تخيف حماس ولا تقلقها.
فى موازاة ذلك استأنف « ابومازن » وهنية امس في غزة مباحثاتهما لتشكيل الحكومة المقبلة. وفي رده على اسئلة للصحافيين عقب اللقاء وصف ابومازن الاجتماع بالإيجابي وفيه كثير من التفاهمات. وأضاف بأن هنية أطلعه على المشاورات التي تجري الآن بشأن تشكيل الحكومة، قائلاً: أبلغنا برسالة هي رد على رسالة التكليف واعتقد أنه سيستمر تشاورنا مع بعضنا البعض في الأيام القليلة المقبلة.
وأكد أن هنية ربما يحتاج إلى استكمال المدة القانونية وهي خمسة أسابيع، قائلاً: أنا ليس لدي مانع من ان يستكمل هذه المدة. من جهته، قال هنية قمنا بتسليم رد مكتوب على خطاب التكليف وتباحثنا مع ابومازن في المستجدات المتعلقة بالمشاورات الجارية مع القوى الوطنية والإسلامية والكتل البرلمانية لتشكيل هذه الحكومة.
ونوه إلى أن الرسالة تناولت بعض الخطوط العريضة العامة، مشيراً إلى أن الحكومة في برنامجها ستكون أكثر وضوحاً حينما تتحدث عن البرنامج، هذه الحكومة التي على اساس هذا البرنامج ستحظى بثقة البرلمان وبتقدير الشعب الفلسطيني.
وأضاف: أود أن اقول ان الأجواء ايجابية واللقاء مع الرئيس لقاء ودي وفيه تأكيد على طبيعة العلاقة بين مؤسسة الحكومة ومؤسسة الرئاسة، هذه العلاقة التي ستقوم دائماً على التعاون والتنسيق والتفاهم والحوار لما يخدم المصالح العليا لشعبنا الفلسطيني وبما يشكل حماية لشعبنا في وجه التحديات والمخاطر التي تكتنف هذا الشعب.
ولفت إلى أن المدة القانونية هي خمسة أسابيع والرئيس بعد ذلك وفق القانون الأساسي هو الذي يقدر متى يتخذ قرار ترسيم هذه الحكومة ويرسل بهذا القرار إلى المجلس التشريعي لأخذ الثقة منه، مشيرا إلى ان«حماس» تحتاج إلى اسبوعين للانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة. وأوضح أن خطاب التكليف لم يكن به شروط، مبيناً أن الحكومة الفلسطينية لها رؤيتها وهذه الرؤية تم تثبيتها في الرد على خطاب التكليف، وإن شاء الله تشكل هذه الرؤية قاطعا مشتركا وأرضية للتفاهم بيننا وبين الرئيس عباس.
رام الله ـ «البيان» والوكالات: