تتجه واشنطن لدفع العراقيين إلى تجاوز عقدة تشكيل الحكومة الجديدة، باقتراح السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد، جمع القادة العراقيين «في غرفة خارج بغداد أو خارج العراق» ودفعهم إلى الاتفاق، بالتزامن مع استنجاد تكتلات سياسية ودينية بالامين العام للامم المتحدة كوفي عنان للتدخل بتشكيل الحكومة، فيما دعا الرئيس العراقي جلال طالباني مجلس النواب إلى عقد أولى جلساته بصفة نهائية في 19 مارس الجاري.

وقال خليل زاد انه سيحاول إقناع اللاعبين السياسيين الأساسيين في العراق بأن يشاركوا في مؤتمر ربما خارج العراق قد يمكنهم من إعادة العملية السياسية المتعثرة إلى مسارها. أضاف في مقابلة مع مجلة «تايم» الأميركية أن تشكيل حكومة أمر ضروري لخطط الولايات المتحدة لتقليص قواتها التي يبلغ قوامها 130 ألف جندي في العراق.

وأبلغ خليل زاد المجلة في وقت متأخر الخميس انه سيدعو إلى مبادرة جديدة مفادها «جمع المسؤولين المتناحرين في غرفة خارج بغداد أو ربما خارج البلاد وألا نتركهم يخرجون حتى يتوصلوا إلى تسوية لخلافاتهم»، مشيرا إلى انه سيدعو إلى تأييد هذه الفكرة خلال الأيام القليلة المقبلة حتى يتوصل الزعماء العراقيون إلى جدول أعمال سياسي مشترك تتبناه حكومة مؤلفة من كل الأحزاب.

وأضاف «أرى أننا إذا توصلنا وحينما نتوصل إلى حكومة الوحدة الوطنية... فان الظروف تكون بصراحة قد تهيأت بما ييسر انسحابا جديا لقواتنا». وقال السفير الأميركي إن العقبة السياسية الأساسية هي الاختلاف الشديد بشأن من يكون رئيس الوزراء القادم للعراق. وأضاف قوله إنه حالما يتم اختيار رئيس الوزراء ويؤدي المشرعون اليمين القانونية فإنه سيدعو زعماء الأحزاب الأساسية إلى مؤتمر «ربما هنا أو في مكان ما آخر» للتعجيل بالمفاوضات.

ومن جانبه، دعا رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني أمس القادة السياسيين العراقيين إلى الاجتماع في كردستان من اجل الخروج من الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد والاتفاق على تشكيل الحكومة. وقال في بيان إن «المفاوضات في بغداد وصلت إلى حالة يمكن وصفها بالأزمة، وللخروج من هذه الأزمة نحتاج إلى آلية جديدة وفي موقع آخر ولم شمل الجميع حول مائدة مستديرة».

وأضاف «ندعو القادة السياسيين إلى الاستجابة لهذه الدعوة الأخوية، وكلنا أمل في أن يتم اللقاء في أقرب فرصة في كردستان للخروج من الأزمة الحالية لخير البلد وأبناء الشعب العراقي جميعا». وبينما اجمع خطباء المسجد السنية والشيعية،على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة لتجنب الانجرار في حرب أهلية، دعا مجلس الرئاسة في العراق أمس أعضاء مجلس النواب (البرلمان) إلى عقد الجلسة الأولى في 19 مارس.

وجاء في الدعوة التي وقعها الرئيس جلال طالباني ونائباه عادل عبد المهدي وغازي عجيل الياور «انطلاقا من المصلحة العليا التي تقتضي الإسراع بتشكيل الحكومة بعد إجراء الانتخابات العامة والمصادقة عليها، ولكون انعقاد مجلس النواب الخطوة الأولى نحو تشكيل الحكومة، قرر مجلس الرئاسة دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد صباح الأحد التاسع عشر من شهر مارس الحالي». وأوضح البيان أن «الموعد نهائي».

أضاف أن «مجلس الرئاسة اتخذ قراره بدعوة مجلس النواب إلى الانعقاد بعدما درس الموضوع من جميع جوانبه السياسية والقانونية وطلب رأي القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس المحكمة الاتحادية العليا». وأشار البيان إلى أن «الدعوة لانعقاد مجلس النواب لم توجه بمرسوم جمهوري ولم تستند إلى الدستور نظرا إلى انه لا يعتبر نافذا قبل تشكيل الحكومة الدائمة». واعتبر أن «قانون إدارة الدولة (للمرحلة الانتقالية الذي وضعه مجلس الحكم 2003-2004) ما زال نافذ المفعول ولا ينص على موعد محدد لدعوة مجلس النواب إلى الانعقاد».

إلى ذلك، دعت تكتلات سياسية ودينية عراقية الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى المسارعة في التحرك لإنقاذ العراق مما يتهدده عبر التدخل لتشكيل حكومة وحدة وطنية غير محسوبة على أية انتماءات طائفية وعرقية. وكانت شخصيات من جبهة التوافق وجبهة الحوار والكتلة العراقية وشخصيات كردية وتركمانية وشيعية ومسيحية اجتمعت مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أشرف قاضي وسلمته رسالتين إحداهما مكتوبة والثانية شفهية إلى عنان.

وطلبت الرسالة المكتوبة تشكيل حكومة وطنية من مختلف مكونات الشعب العراقي بعيدا عن التمثيل الطائفي والعرقي، وانه في حال لم تتمكن الأمم المتحدة من التدخل السياسي لتشكيل الحكومة يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بتشكيل حكومة إنقاذ وطني لعام يمكن تجديدها عاماً آخر إذا استدعت الحاجة، تكون مهمتها إعادة الجيش والقوى الأمنية للوصول إلى حالة ذوبان الاحتقان الطائفي ليتم بعد ذلك الحديث عن إعادة إعمار العراق اقتصاديا واجتماعيا.

وبدأ فرقاء عراقيون بعقد لقاءات ثنائية في العاصمة الأردنية عمان للحيلولة دون تمدد الفتنة الطائفية التي ألقت بظلالها على العراق بعد تفجير مرقدين في سامراء. وقال النائب في البرلمان العراقي علي الصجري لـ «البيان» إن قيادات سنية وشيعية وكردية لبت دعوة الأردن للاجتماع في محاولة للخروج من الأزمة الراهنة، فيما ينتظر أن يتم عقد مؤتمر عراقي شامل في عمان ولكن بعد تشكيل الحكومة المقبلة.

وأوضح الصجري انه في حال فشلت محاولة الأمم المتحدة بتشكيل حكومة وحدة وطنية فان عليها محاولة إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بتشكيل حكومة إنقاذ وطني لعام واحد من التيار الوطني الليبرالي لقيادة العراق للامساك بزمام الأمور الأمنية وإعادة الجيش وترتيب الأجهزة الأمنية على أسس وطنية بعيدا عن الطائفية والعرقية.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: