بناء الأسر على أسس سليمة عمل عظيم يتطلب صبراً وجلداً وحكمة وعلماً.. الصبر والجلد من الآباء والأمهات على تقلبات الدهر وغدر الزمان وعلى مشقة تربية الأبناء وسط الأهواء المختلفة والتداخلات الخطيرة من عناصر المجتمع. أما الحكمة والعلم فمطلوبان من الأبوين لإرشاد أبنائهما إلى الدرب الصحيح الذي عليهم أن يسلكوه. هذا إضافة إلى ما يحتاجه الأبوان من الحكمة والعقل لتسيير أمور الحياة بينهما دون عراقيل أو مشاكل تذكر مما قد يسبب إحباطاً أو تأخراً للنظام العائلي.

ولما كانت الأسرة النموذج المصغر للمجتمع المنتمية إليه، فإنها تعد الجزء الأهم فيه، إذ أن استقرارها استقرار للمجتمع وصلاحها من صلاحه، لذا رقي الأمم يعتمد بشكل أساسي على ما هو متوفر لدى الأسرة، وكان لزاماً على كل أب التوقف طويلاً لمراجعة ذاته كيف يبني أسرته التي هو ملكها، فطاقة الأب هي الأقوى في السيطرة على البيت وضبط أركانه، ولا بد من التفكير ملياً في تسخير هذه الإمكانيات التي تأويها جدران بيته في خدمة المجتمع، وإن لم يفعل ركن البيت الأساسي يسار إلى حمل ثقيل يلقى على كاحل المجتمع والدولة.

ومما سبق تصبح العلاقة الأسرية الصحية علاقة لا تقدر بمال. أما كيف تبنى هذه العلاقات الصحية في الأسرة، فيمكن تلخيص ذلك في أن يكون سلوك الآباء والأمهات سلوكا رشيدا لا غبار عليه، بحيث يكونان قدوة تبني عليها الأسرة حياتها.

إضافة إلى التعامل الراقي بين أفراد الأسرة بحيث لا يكون الحديث بالصراخ أو بالشتائم، واحترام الصغير للكبير وعدم احتقار الكبير الصغير. ومساعدة أفراد الأسرة بعضهم بعضا عند الحاجة. وكما يجب أن تكون نصائح الكبار للصغار بشكل جذاب لا منفر. ثم الإصغاء إلى آراء بعضهم بعضا دون مقاطعة أو استهزاء.

يلي ذلك المكاشفة والمصارحة، فهما عاملان أساسيان في صحة العلاقة الأسرية، وعدل الوالدين بين أبنائهما يجنب الأسرة الكثير من المشكلات. وسير الأسرة حسب قدراتها المالية لا أكثر حتى لا تغرق في الديون. والمشاورة المستمرة بين أفرادها حول الأمور التي تهمهم. ثم متابعة الأبوين لأبنائهم متابعة المحب لا المعاقب سواء في دروسهم أو في صداقاتهم وخروجهم ودخولهم.

وهكذا فهذه النقاط إن توفرت في الأسرة لسارت بها إلى بر الأمان وجنبتها انحراف الأبناء وخلافات الأبوين وتعقد المشكلات العائلية، والتي تواجه منها مجتمعاتنا العربية الكثير الكثير.

د. إبراهيم علان

مدير القبول والإعلام في جامعة الغرير