أكد المهندس عبدالمجيد عبدالرزاق الخاجة مدير إدارة المترو في هيئة الطرق والمواصلات في دبي أن مشروع مترو دبي لا يزال قيد التصميم النهائي، وأن الشهر المقبل سيشهد الانطلاقة الفعلية لتنفيذ أعمال المترو من خلال تحويل حركة السير عن 4 من أهم مواقع محطات المترو التي ستقام تحت الأرض وهي: محطة ميدان الاتحاد، ومحطة شارع الرقة، ومحطة بور سعيد، ومحطة برجمان.
وأضاف أن جميع محطات المترو ستدخل حيز التنفيذ في آن معا، لإنهاء 53 كيلومترا من خط المترو بالإضافة إلى 28 محطة، في غضون 49 شهرا. وقال إن المشروع راعى تلبية احتياجات المستثمرين من خلال 15 محطة، منها على سبيل المثال محطة برج دبي، ومحطة مركز دبي المالي، ومحطة أخرى قريبة من مركز ابن بطوطة على شارع الشيخ زايد.
وحول قيمة تذكرة استخدام مترو دبي أشار إلى أن الموضوع لا يزال قيد البحث بين إدارة المترو، وإدارة المواصلات العامة، والمواصلات المائية، ومؤسسة دبي للمواصلات، للوقوف على تعرفة مناسبة على مستوى إمارة دبي. وأشاد مدير إدارة المترو في هيئة الطرق والمواصلات في دبي بتوجه إمارة أبوظبي لتنفيذ مشروع قطار الإمارات الذي سيخدم حركة الشحن أولا ثم حركة الركاب في مراحل لاحقة.
وفيما يلي الحوار مع مدير إدارة المترو في هيئة الطرق والمواصلات في دبي المهندس عبدالمجيد عبدالرزاق الخاجة:
الموقف الراهن
ـ نبدأ من حيث وصلت إليه خطواتكم في طريق تنفيذ هذا المشروع الرائد، فما هو الموقف الراهن؟
ـ لا يزال مشروع مترو دبي قيد التصميم النهائي، وهي مرحلة تشمل تصميم المحطات، والخطوط، والأنظمة، والقطار، فطبيعة مشروع المترو تقتضي تنفيذ 30% من الأعمال الأساسية خلال مرحلة التصميم، وهو بذلك يختلف عن مشاريع الطرق التي عادة ما يبدأ تنفيذها ميدانيا بعد الانتهاء من إعداد التصاميم، ويجري ترسيتها على المقاول لتنفيذ العمل بناء على تصميم معد سلفا.
لذا فإن عمل المقاول في المواقع التي ستشهد تنفيذ خطوط ومحطات المترو ينصب حاليا في التعرف على خدمات البنى التحتية الواقعة في حرم المشروع، لما تتطلبه مثل هذه الخدمات من حماية أو تحويل عن خط سير المشروع.
وسوف يلمس مستخدمو شبكة الطرق في دبي الشهر المقبل الانطلاقة الفعلية لتنفيذ أعمال المشروع بتحويل حركة السير عن 4 من أهم مواقع محطات المترو التي ستقام تحت الأرض وهي: محطة ميدان الاتحاد، ومحطة شارع الرقة، ومحطة بور سعيد، ومحطة برجمان.
وتعد محطتا ميدان الاتحاد، وبرجمان، الرئيسيتين في المشروع بحكم التقاء الخط الأحمر مع الخط الأخضر عندهما فيما بقية المحطات المتوزعة على امتداد الخطين هي لمجرد الصعود والنزول.
كما تتميز محطتا الراشدية وجبل علي المطلتان على مداخل المدينة بتسهيلات المواقف للمركبات، وجرى اختيار موقع محطة الراشدية بمحاذاة تقاطع شارع الخوانيج مع شارع الإمارات مما يحقق للقادمين من الشارقة والإمارات الشمالية، وكذلك القاطنين في الراشدية والمناطق المجاورة إيقاف مركباتهم، واستخدام المترو للوصول إلى وجهاتهم، وكذلك شأن محطة جبل علي، والتي جرى اختيار موقعها في منطقة تشهد نموا سريعا للغاية في الوقت الحاضر، ومن المتوقع ان يقطنها مستقبلا الملايين من السكان، ما يجعل موقع محطة المترو فيها يتسم بالأهمية، سيما وأنها ستخدم بالإضافة إلى ذلك الزوار والقادمين إلى الدولة برا عبر إمارة أبوظبي.
ويتضمن المشروع 3 أنواع من المحطات: محطات تحت الأرض، وأخرى فوق الأرض، تقام بعضها على جوانب الطريق كما هو الوضع على شارع الشيخ زايد، وأخرى تقام في حيز الجزيرة الوسطى من الطريق في حال عدم توافر مسافة كافية بين خط البناء وحرم الطريق، ويتم إنشائها على أعمدة وهي أشبه ما تكون بجسور المشاة.
أولوية التنفيذ
ـ تناولت في حديثك خط سير المترو ومحطاته، فأيهما سيحظى بأولوية التنفيذ حسب البرنامج الزمني؟
ـ لا أولويات في تنفيذ المشروع، فالبرنامج الزمني للانجاز مضغوط للغاية، والعمل سينفذ بشكل متواز، بمعنى أن جميع محطات المترو ستدخل حيز التنفيذ في آن واحد، ذلك أننا بصدد إنهاء ما يقارب 53 كيلومترا من خط المترو بالإضافة إلى 28 محطة، في غضون 49 شهرا، لذلك ستكون الأعمال متزامنة، دون أن تؤثر سلبا على الحياة العامة، وحركة السير، خصوصا وأن غالبية الإنشاءات سوف تنفذ على جوانب الطرق، فالأعمال على طريق مثل شارع الشيخ زايد ستمتد بطول 45 كيلومترا، دون المساس بالطريق الرئيسي، وإن استدعى الامر تحويل حركة السير عن بعض المواقع فإنه سيقتصر على بعض الطرق الفرعية (الخدمات)، ولن يتم إغلاق أو تحويل المرور عن شارع رئيسي.
تحويلات مرورية
ـ طالما أنكم ستبدأون بتنفيذ جميع المحطات وفي المواقع كافة، وبالتزامن مع مشاريع توسعة الطرق والتي تتطلب كذلك تحويلات مرورية، فهل يعني ذلك أن دبي ستتحول إلى شبكة من التحويلات المرورية خلال الفترة المقبلة؟
ـ لدينا تنسيق تام مع إدارة الطرق لتنفيذ مشروع مترو دبي، وكما أسلفت فإن العمل سوف يتركز في مواقع متفرقة مثل بورسعيد، وبرجمان، وميدان الاتحاد، وشارع الرقة وهي مجتمعة أماكن غير مدرجة على جدول عمل إدارة الطرق خلال الفترة المقبلة.
ـ ولكن - فيما يبدو - أنه سيتم إنشاء بعض محطات المترو على شارع الشيخ زايد، كذلك ستتزامن أعمال تنفيذ خط المترو مع مشروع إحلال التقاطع الأول على شارع الشيخ زايد (جسر دوار الدفاع)، ما يعني تداخل المشاريع.
ـ التقاطع رقم 1 على شارع الشيخ زايد لن يشهد أية أعمال إنشائية تتعلق بالمترو، كل ما في الأمر مجرد أعمدة خرسانية تقام في حرم مشروع التقاطع لتسيير خط المترو من فوقه، وهي أعمال أخذها تصميم التقاطع في الاعتبار، ضمن التنسيق القائم بين إدارة مترو دبي وإدارة الطرق في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وبلدية دبي، وسائر الهيئات والدوائر الخدمية.
كذلك فقد جرى تحديد ما يقارب من 15 محطة لتلبية احتياجات المستثمرين، منها على سبيل المثال محطة برج دبي على شارع الشيخ زايد، ومحطة مركز دبي المالي، ومحطة أخرى قريبة من مركز ابن بطوطة، وبقدر تشجيعنا الاستثمار في محطات المترو فإن هدفنا يبقى تشجيع الجمهور على استخدام وسيلة يمكن اعتمادها من حيث الراحة والأمن والسلامة.
قطار الإمارات
ـ هل لديكم تنسيق مع أبوظبي بشأن مشروع قطار الإمارات الذي سيخدم حركة الشحن أولا ثم حركة الركاب في مراحل لاحقة؟
ـ التنسيق أمر مفروغ منه، نظرا للدور الحيوي الكبير المعول على مثل هذا المشروع الطموح. وباعتبار المبادرة نبعت من أبوظبي فإنه ستتلوها خطوات تنسيقية بين الإمارتين، ويحدوني القول هنا إن ربط إمارات الدولة بشبكة مواصلات عامة متطورة مثل المترو سوف تكون أكبر خدمة تقدمها الدولة لسكانها بوجه عام ومواطنيها على وجه الخصوص، ذلك أن معظم الشركات توفر للوافد الإقامة في مقر عمله، بينما يقضي الكثير من المواطنين ساعات طويلة من حياتهم في التنقل اليومي بين مكان إقامته إلى مقر عمله، ولان التقارب الجغرافي بين دبي والشارقة جعل التنقل بين الإمارتين للسكن والعمل أمرا ممكنا، إلا أنه بقي متعذرا بين سكان دبي وأبوظبي بسبب المسافة والازدحام المروري.
ولكن المترو سوف يوفر حلولا عملية للوقت ويقرب المسافات، وبذلك يمكن للمواطنين التنقل للعمل والإقامة بين أبوظبي ودبي والعكس، فخلال ساعة زمن يصل مكتبه، أو مقر إقامته.
تذكرة المترو
ـ كم تبلغ قيمة تذكرة استخدام مترو دبي؟
ـ ثمة دراسات ابتدائية حول موضوع التعرفة يعكف عليها استشاري متخصص في إدارة المواصلات، وسوف يتحدد ذلك وفق التنسيق القائم بين إدارة المترو، وإدارة المواصلات العامة، والمواصلات المائية، ومؤسسة دبي للمواصلات، للوقوف على تعرفة مناسبة على مستوى إمارة دبي، يفترض فيها ألا تتجاوز في يوم ما تعرفة استخدام الحافلات العامة، تشجيعا للعامة على استخدام المترو.
الحملة الإعلامية
ـ ذهب البعض إلى أن الحملة الإعلامية التي أطلقتموها مطلع العام الحالي لم تحقق صداها إلى الآن، وربما كان من السابق لأوانه الحكم بأن 70% من سكان دبي وليس الإمارات ما زالوا لا يعلمون شيئا عن المترو، فأين ترى يكمن الخلل؟
ـ اسمح لي أن يكون الرد على هذا التساؤل من منطلق وجهة نظري الشخصية، ذلك أنني بالرد على هذا التساؤل أكون دخلت في اختصاص إدارة أخرى في هيئة الطرق والمواصلات في دبي وهي إدارة العلاقات العامة، ولكني أقول أن الهيئة حديثة التأسيس فالأمر بتشكيلها صدر في مطلع نوفمبر 2005، ولا أخص إدارة المترو وحسب، بل أن جميع إدارات الهيئة لا تزال تواجه تحديين هما: تسيير مشاريع التصميم والتنفيذ، ومهمة تأسيس الهيئة.
ولا شك أن الهيئة بدأت تتبلور في شكلها النهائي بعد أن انضمت إليها كفاءات عالية في مختلف الإدارات، ومن ضمنها إدارة العلاقات العامة، التي من خلالها سوف يتم توظيف الخطة الإعلامية للمترو بشكل أفضل للوصول إلى الجمهور كافة. ولم نتوقف عند هذا الحد بل عمدنا من جانبا إلى التواصل مع بعض المعاهد ومؤسسات التعليم العالي لنشر ثقافة المترو، ومؤخرا أطلعنا 25 طالبة من كلية الهندسة المعمارية في الجامعة الأميركية في الشارقة، على آفاق الاستفادة من مشروع مترو دبي فنيا وأكاديميا، ومن المقرر عقد ورشة عمل أخرى مع جامعة الشارقة، ضمن مساعينا لبناء جيل مدرك لأهمية النقل الجماعي.
كما تتضمن الخطة برامج توعية على مستوى إمارة دبي تنصب بشكل رئيسي على شريحة طلبة المدارس والجامعات لتعريفهم على نظام المترو وايجابياته، باعتبارهم الجيل الذي نستهدف التركيز عليه.
ـ ألم تدرج الحملة الإعلامية ضمن بنود الاتفاقية التي جرى توقيعها مع التحالف صاحب الامتياز بتنفيذ مشروع المترو؟
ـ لم تضمن بنود العقد الحملة الإعلامية، فالعقد اقتصر على تنفيذ المشروع وإخطار الفئات المتأثرة بشكل مباشر من أعمال تنفيذه، إذ يقتضي الأمر من المقاول أن يخطر مستخدمي شارع الرقة مثلا وأصحاب المحال التجارية المطلة عليه، بأن ثمة أعمالاً تتعلق بمشروع المترو ستنفذ على هذا الطريق، إلا أنه من غير العملي نشر لوحات إرشادية عن المترو على جميع طرق الإمارة، وإلا تحولت دبي إلى غابة من اللوحات، فهناك أعمال طرق، ومشاريع تنفذها دوائر خدمية أخرى، لذا نعد لإطلاق خطة إعلامية تتعدى سكان المناطق التي يمر المترو من خلالها، إلى شرائح المجتمع قاطبة.
حوار: خالد درويش

