أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في جلسته العاشرة والتي استمرت اربع ساعات ناقش خلالها سياسة إدارة الدفاع المدني في الإمارة بضرورة تشكيل لجنة محلية لدراسة كافة التوصيات السابقة وبيان معوقات تنفيذها ورفع تقرير بذلك للمجلس التنفيذي لإمارة الشارقة.
كما دعا المجلس في توصياته التي أصدرها بعد ختام الجلسة إلى التنسيق مع الأقسام المعنية بالبلديات والجهات المعنية الأخرى كدائرة التنمية الاقتصادية لوضع أسس ومعايير علمية تستند إلى متطلبات الدفاع المدني في الدول المتقدمة والأنظمة الحديثة لالزام المقاولين والاستشاريين وآخرين للتقيد بها حفاظا على الأرواح والممتلكات، وكذلك لتمكين جهاز الدفاع المدني من مواكبة التوسع العمراني المتسارع.
وأكد أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم أهمية الاسراع في اصدار قانون اتحادي جديد في شأن الدفاع المدني اذ ان القانون النافذ صدر في عام 1979 في الوقت الذي كانت المسيرة في بدايتها ولذا لا بد من تشريع يراعى النهضة الشاملة التي عمت البلاد وتمكين الجهاز من القيام بواجباته تجاه الوقاية والحماية والأفراد والأموال.
وطالب أعضاء المجلس في توصياتهم باعادة النظر في الرسوم الاتحادية والمحلية لتتناسب مع الخدمات الهامة التي يقوم بها الدفاع المدني على المستوى الاتحادي والمحلي إضافة إلى رفع زيادة الدعم المادي المحلي ورفع الموازنة الاتحادية تحقيقا للأهداف والمهام الجسام التي يضطلع بها الجهاز. كما طالب أعضاء المجلس بتفعيل نص المادة (5) من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1979 في شأن الدفاع المدني بتدريس مادة الدفاع المدني في كافة المدارس الثانوية والمعاهد والكليات وفقا للخطط والمناهج التي تضعها وزارة الداخلية بالاتفاق مع الجهات المعنية.
وأكد المجلس على أهمية الإسراع في تفعيل مجلس الدفاع المدني برئاسة معالي وزير الداخلية عملا بحكم المادة (8) من القانون المشار إليه لأهميته للنهوض بالدفاع المدني على مستوى الدولة. كما أوصى المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة بوضع القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 2004 في شأن التطوع في الدفاع المدني موضع التنفيذ لأهميته واصدار كافة القرارات واللوائح التنفيذية له وتثقيف المدنيين وتوعيتهم بشأن أعمال التطوع في حالات الحرب والسلم والكوارث أو الطوارئ وتسجيل المتطوعين وإعداد الاستمارات الخاصة بالانتساب واستحداث قاعدة بيانات كاملة لتسهيل المراجعين.
وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة عقد جلسته العاشرة في دور انعقاده الأول من الفصل التشريعي الرائع يوم الأربعاء الماضي بدار الحكومة برئاسة علي بن محمد المحمود رئيس المجلس لمناقشة سياسة إدارة الدفاع المدني في إمارة الشارقة وحضور اللواء الركن محمد سالم بن كردوس العامري مدير عام الدفاع المدني، و مديري ادارات الدفاع المدني ورؤساء الاقسام.
وفي كلمته الافتتاحية للجلسة أكد علي المحمود رئيس المجلس على زيادة الاهتمام في عالمنا المعاصر بالدفاع المدني كونه الجهة المناط بها الحفاظ على الأمن وسلامة المجتمع من أخطار الكوارث الطبيعية وغيرها من الأزمات التي تهدد سلامة الأفراد والممتلكات، مشيرا إلى اننا ندرك تماما أهمية تحديث هذا المرفق الحساس في ضوء النهضة العمرانية وبرامج التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة عامة وإمارة الشارقة خاصة مما يحتم تطوير وبرامج ونظم وآليات إدارة الدفاع المدني.
وأشار المحمود إلى أن متطلبات الأمن والسلامة التي كانت سائدة في الماضي تجاوزها الزمن وأصبحت الحاجة ماسة لمواكبة التطور العمراني والصناعي والتقني الهائل الذي تشهده بلادنا؛ ولابد من التنسيق والتعاون والتكامل بين كافة إدارات الدفاع المدني في دولتنا الفتية؛ ومن الأهمية بمكان تكثيف برامج التدريب والتأهيل لرجال الدفاع المدني؛ واستخدام الآليات والأجهزة الحديثة المتطورة في مكافحة الكوارث والآفات التي تهدد كيان المجتمع مع إيلاء الاهتمام المناسب بوضع ضوابط ونظم للاشتراطات الأمنية الواجب توافرها في كل المرافق العامة منها والخاصة.
النهوض بالدفاع المدني
ومن جانبه اكد اللواء الركن محمد سالم بن كردوس العامري مدير عام الدفاع المجني انه منذ صدور قرار المجلس الأعلى للحكام قرار رقم (4) لعام 1976 بإنشاء جهاز الدفاع المدني في الإمارات كأحد الأجهزة الرئيسية في وزارة الداخلية، وضعت وزارة الداخلية إمكانياتها وجهدها للنهوض بهذا الجهاز ليواكب التقدم والتطور في مدن الدولة وتم تزويد الجهاز بالقوة البشرية والمعدات والآليات والأجهزة وأنشأت المراكز في مناطق شتى من مدن الدولة، مقدراً اهتمام أعضاء المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة لجهاز الدفاع المدني في الشارقة.
مداخلات واستفسارات
وخلال الجلسة التي استمرت حوالي اربع ساعات تتابع عدد كبير من أعضاء المجلس في طرح مداخلاتهم واستفساراتهم والتي تناولت كافة الامور التي تتعلق بإدارة الدفاع المدني في الإمارة، والاعضاء وهم عبد الله بن خميس المزروعي، وخولة عبد الرحمن الملا ومهيّر بن عبيد بن مبارك الكتبي، ود. علي بن مبارك بن حنيفة، وأحمد بن خلفان بن خليفة السويدي، ومحمد بن بطي العبدولي، ومبارك بن عبد الكريم الرصاصي، ومهيّر بن عبيد الخيال الطنيجي ود . عبد الله الأميري. وقد بدأ أعضاء وعضوات المجلس بتقديم مداخلاتهم وطرحوا العديد من التساؤلات والمشكلات والنواقص الخاصة في إدارة الدفاع المدني بالشارقة، وهل من خطة لتزويد الإدارة بخدمة الإطفاء الجوي؟
كما تضمنت مداخلات الأعضاء واسئلتهم إمكانية مساهمة إدارة الدفاع المدني في عمليات تخطيط الطرق تسهيلا لانسيابية حركة سيارات ومعدات إدارة الدفاع المدني، وما هي الجهود والخطط المبذولة لتحقيق المشاركة الفاعلة من الجمهور ومختلف قطاعات المجتمع في تكثيف البرامج التوعوية وزيادة المطبوعات والندوات وزيارة المدارس والمؤسسات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.
كما أثار أعضاء المجلس الاستشاري موضوع امكانية مساهمة الإدارة في مكافحة مرض أنفلونزا الطيور والمواد المشعة الخطرة والكيماويات وغيرها من الأخطار العالمية المتجددة، وما هي خطط الجوانب التدريبية والتمارين الوهمية للحوادث الافتراضية الكبيرة وصولا لجاهزية الأفراد لتحمل كل المهام الخطرة؟، ولماذا لا يتم إيجاد فرق تطوعية من المتقاعدين والشباب للمشاركة في عمليات الإطفاء بعد تدريبهم وتأهيلهم ؟
وقد استعان العضو احمد بن خلفان السويدي في مداخلته ببعض الصور والرسوم والتي تبرز التجاوزات من المؤسسات والمصانع والمحلات في المناطق الصناعية في مدينة الشارقة، وقد قام اللواء الركن محمد سالم بن كردوس العامري مدير إدارة الدفاع المدني بالتعليق عليها.
رد المسؤولين
وفي معرض رده على مداخلات واستفسارات الأعضاء، اكد اللواء الركن محمد بن كردوس مدير إدارة الدفاع المدني أن وزارة الداخلية لديها ميزانية محددة مثلها مثل باقي وزارات الدولة، وان كل ما لدى الوزارة يقسم على الأجهزة الأمنية بالتساوي، وأشار إلى أن الدفاع المدني يعاني من نقص حاد في الميزانية ولكن «الجود من الموجود»، ونأمل في المستقبل ان ترفع ميزانية الإدارة لتستطيع تقديم كل ما في وسعها.
وأوضح مدير إدارة الدفاع المدني ان الإدارة كل عام ترفع احتياجات الإدارات المختلفة والشارقة أيضا من الاحتياجات البشرية والآليات والمراكز. كما طالب ان يكون هناك دعم محلي من إمارة الشارقة، لأن التطور الذي يحدث الان في الإمارة تطور سريع ولا يستطيع جهاز الدفاع المدني ان يواكب هذا التطور بالامكانيات المتاحة الا اذا كان هناك دعم مباشر من الحكومة المحلية، وان تتعاون الهيئات والدوائر المحلية في الشارقة في وضع السياسة المستقبلية لهذه التوسعة التي نشهدها، وهذه ظاهرة طيبة ولكن همنا وشغلنا دائما المحافظة على هذه المنشآت وهذه المكتسبات والمحافظة على الأرواح في هذه المنشآت، وطالب برفع صوت الدفاع المدني إلى الجهات المسؤولة لمنح المزيد من الدعم بكل أشكاله وتزويد الجهاز بالأفراد والسيارات وكذلك تخصيص جزء من الميزانية لصالح هذا القطاع بغية تحسين أدائه وزيادة عناصره.
اما بالنسبة لخطة مواجهة الأنفلونزا فقال العامري إن هذه ليست ضمن دائرة اختصاصنا بيد أن هناك خطة لوزارة الصحة والبلدية لمواجهته وفي حال تم تكليفنا بجزئية فنحن على استعداد تام لتنفيذ الأوامر العليا، وفيما يختص بمواجهة الإرهاب أشار إلى أن الدور الأساسي لنا هو إطفاء، إنقاذ، إسعاف ومكافحة الإرهاب خارج سلطتنا ومقدرتنا أيضا. كما أعلن العامري عن وجود خطة سنوية لإحلال المراكز القديمة بأخرى جديدة وسيكون لمنطقة كلباء الأولوية، كما يوجد آخر جاهز في المنطقة الحرة بالحمرية فضلا عن دراسة لبناء مركز مصغر في المنطقة الحرة بالمطار مؤكدا أن قلة الإمكانيات تقف حاجزا دون تنفيذ العديد من الخطط.
وردا على سؤال حول الاطفاء الجوي، قال مدير إدارة الدفاع المدني إن هذا الجهاز الان تحت التجربة، حيث بدأنا به في إمارة دبي وتم تزويدهم بطائرتين، واذا نجحت تجربة دبي فسوف تعمم على باقي إمارات ومدن الدولة.
وردا على ما أثير بخصوص التجاوزات التي ترتكب في المناطق الصناعية وتساهم في اندلاع الحرائق وسرعة انتشارها، أجاب إن هذه المخازن والمستودعات عبارة عن قنابل موقوتة مطالبا باتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذا التسيب لأن العقاب المتبع حاليا وهو عبارة عن إنذار ومخالفة بقيمة 500 درهم غير رادع.
وردا على سؤال بشأن انشاء مركز للدفاع المدني في منطقة وادي الحلو، قال اللواء العامري حتى الآن لم تخصص لنا قطعة ارض لاقامة مركز للدفاع المدني هناك، وعندما تخصص الأرض من الحكومة في إمارة الشارقة سوف نضعها في الاعتبار لكي تعد ضمن الخطط المستقبلية لبناء مركز مثل باقي المناطق.
وأوضح أن هناك خطة للطوارئ معتمدة من مجلس الوزراء وتم توقيع الوزراء او من ينوب عنهم على هذه الخطة على مستوى الدولة وكل منهم الان يلعب دوره في هذه الخطة في حالة الكوارث، وهذه الخطة موزعة على جميع الوزارات والمؤسسات المسؤولة عن الكوارث التي تنشأ في دولة الإمارات.
وأشار إلى ان ادارات الدفاع المدني في الإمارات تكمل بعضها البعض، وعندما يحدث اي حريق كبير في امارة ما نستعين بالامارات الاخرى القريبة، لأن الهدف هو الوصول إلى مستوى معين من الاجراءات الامنية للحفاظ على الارواح والممتلكات، موضحا أن هناك تنسيقاً مستمراً ومحاولة لخلق حالة من روح التعاون
فيما بيننا وروح الفريق الواحد وان نكسر الحواجز بين إمارة وأخرى وان نبين للجميع اننا نتسابق على العمل الايجابي قدر الإمكان.
وكشف اللواء ركن محمد بن سالم كردوس العامري عن خطة تتعلق بدفع رسوم على أي حادث مشيرا إلى أنها فكرة قيد الدراسة على أن تتحمل شركات التأمين جزءاً من التكلفة.
ومن جانبه أشار العقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني في الشارقة إلى ان جميع برامج التوعية مستمدة من الإدارة العامة للدفاع المدني، وأن الفئات المستهدفة في هذه البرامج فئات مختلفة بدءا من المراحل التأسيسية والاعدادية والثانوية مرورا بالأمهات في منازلهم، وصولا للعاملين في دوائرهم وهيئاتهم، والعاملين في المؤسسات الخاصة، موضحا ان ما تم تدريبه في عام 2005 بمختلف الفئات وصل عددهم أكثر من 12 ألف شخص سواء في مدينة الشارقة والمنطقة الشرقية والوسطى، منهم الطلاب والطالبات والعاملون في المؤسسات والدوائر المحلية.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز:
