يجتمع اليوم في نيويورك الخمسة الكبار أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين لبحث استراتيجية التعامل مع الملف النووي الإيراني تمهيدا لانعقاد المجلس بكامل هيئته في مطلع الأسبوع، فيما أعلنت طهران على لسان رئيسها محمود احمدي نجاد ومرشدها الأعلى علي خامنئي التحدي وكشفت عن تحقيقها الاكتفاء الذاتي في مجال الأسلحة الدفاعية، فيما اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أن ايران، ربما تكون التحدي الأول أمام بلادها.
وللمرة الأولى ، عقدت الدول الخمس التي تتمتع بالعضوية الدائمة وحق الفيتو في مجلس الأمن فجر أمس اجتماعا تكمله ظهر اليوم، لوضع استراتيجية للتعامل مع الملف النووي الايراني. ويرأس الاجتماع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون وهو الرئيس الحالي لمجلس الأمن. وذلك قبل إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن بكامل هيئته التي تضم خمس عشرة دولة وذلك في الأسبوع المقبل . ووصف سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة أمير جونز باري المرحلة الحالية بأن الخطوة الأولى، ستكون صياغة نص بيان مشترك فيما أيد زميله الفرنسي جان مارك دي لا سابليه اتخاذ نهج تدريجي في التعامل مع القضية.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف صرح في وقت سابق عقب اجتماع مع أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان بأن روسيا لا ترى جدوى من فرض عقوبات على إيران داعيا إلى التوصل إلى حل دبلوماسي ورافضا الحل العسكري، وهو الموقف الصيني نفسه. وفى طهران، أعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد ان زمن الترهيب ضد بلاده قد ولى وحل زمن إرادة الشعب. وأكد ان الإيرانيين جميعا يقولون أمرا واحدا: « ان الطاقة النووية هي حقنا الذي لا عودة عنه».
وقال الرئيس نجاد ان الدول الغربية تعرف أنها غير قادرة على توجيه اخف ضربة للامة الإيرانية لأنها تحتاج إلى الأمة الإيرانية. وأضاف دون إسهاب: انهم سيعانون اكثر لان موقفهم هش. وردد الرأي نفسه المرشد الأعلى الإيراني اية الله علي خامنئي ـ صاحب الكلمة العليا في إيران - الذي حض مسؤولي الحكومة الإيرانية على عدم الرضوخ للضغوط الغربية.
وأعلن ان بلاده ستقاوم أي ضغط أو مؤامرة وستواصل برنامجها النووي. وقال خامنئي في خطاب أمام مجلس الخبراء ان الشعب الإيراني والمسؤولين صاروا اليوم أقوى من ذي قبل، وسيقاومون مثل الفولاذ أي ضغط أو مؤامرة. وأضاف : «بعون الله وباستخدام المنطق والحكمة وبالحفاظ على وحدتهم، سيواصلون طريقهم نحو التكنولوجيا المتقدمة بحيث تشمل التكنولوجيا النووية».
وصرح خامنئي ان خطوة احالة الملف الإيراني الى مجلس الأمن تجيء في إطار حرب نفسية تديرها واشنطن تهدف إلى أضعاف حكم رجال الدين في الجمهورية الإسلامية. وأضاف : إذا تراجعت الأمة الإيرانية والحكومة في مسألة الطاقة النووية اليوم لن يقف الأمر عند هذا الحد وسيتعلل الأميركيون بعذر آخر.
ولتأكيد قدرة طهران على الدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء، أعلن وزير الدفاع الإيراني مصطفي محمد نجار أمس ان وزارته حققت اكتفاء ذاتيا في مجال إنتاج الأسلحة الدفاعية وأنواع الدبابات والناقلات المصفحة. وكان نجار يتحدث عن التطورات التي حققتها إيران في الصناعات الدفاعية بعد انتصار الثورة الإسلامية وتصدير منتوجاتها إلى الدول الأوروبية والإفريقية والآسيوية.
وتحدث عن تنوع وسعة نشاطات وزارة الدفاع» في مجال صناعة الصواريخ والصناعات الجوية وإنتاج المدرعات والناقلات والصناعات البحرية والالكترونية والمعدات العسكرية. من جهتها قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس إن إيران ربما تكون التحدي الأول أمام الولايات المتحدة.
وكررت رايس أيضاً مخاوف واشنطن التي تعتقد أن إيران تدعم النشطاء الفلسطينيين وتتدخل في شؤون العراق المجاور. وقالت رايس خلال جلسة بالكونجرس «قد لا نواجه تحديا من دولة واحدة اكبر من إيران التي تهدف سياساتها إلى تطوير منطقة الشرق الأوسط بحيث تكون مختلفة 180 درجة عن الشرق الأوسط الذي نود أن نراه يتطور».
كما رفضت واشنطن على لسان الناطق باسم الخارجية اشون ماكورماك - التهديدات الإيرانية لإلحاق الأذى بالولايات المتحدة في حال فرض مجلس الأمن عقوبات دولية على الحكومة الايرانية بسبب برنامجها النووي.
وقال ماكورماك ان مشكلة إيران ليست ثنائية مع الولايات المتحدة، وإنما مع كل المجتمع الدولي الذي تواصل إيران تحديه وفقد كل ثقة بها. وأضاف: يوجد عدة خيارات دبلوماسية لاتخاذها كخطوة أولى ونحن سنركز الآن مع شركائنا في مجلس الأمن على إصدار بيان رئاسي يحدد مايريد مجلس الأمن من إيران ان تفعله، وانه لايزال لدى إيران فرصة للتراجع عن مواقفها وان أي إجراءات مقبلة في مجلس الأمن تتوقف على طبيعة رد الفعل الإيراني.
وفى الكونغرس ، قال مشرعون اميركيون انهم سيمضون قدما في سعيهم لإقرار تشريع يفرض عقوبات إلزامية على الشركات الأجنبية التي تعمل في إيران، وذلك على الرغم من مخاوف الحكومة ان يتسبب مشروع القانون في انقسام التحالف الدولي المعارض للبرامج النووية لإيران.
وقال النائب الأميركي توماس لانتوس الديمقراطي أمام لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب «ان سعي إيران وراء الأسلحة النووية يتطلب منا ان نفعل شيئين ، خنق اقتصاد إيران بأقصى قوة ممكنة وان نفعل هذا بغير ابطاء». واضاف ان اللجنة سوف تبحث الأسبوع المقبل مشروع قانون وقعه اكثر من300 مشرع يقضي بفرض عقوبات أميركية على أي شركة أو دولة تستثمر اكثر من20 مليون دولار في قطاع الطاقة في إيران. ويلزم المشروع أيضا صناديق المعاشات التي يوجد مقرها في الولايات المتحدة بالكشف عن الاستثمارات المتصلة بإيران. وتفرض واشنطن بالفعل عقوبات طال أمدها تحظر على الشركات الأميركية والأفراد إجراء معاملات مع طهران.
وعلى الجانب الإسرائيلي، قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني غيلرمان ان مجلس الأمن الدولي بإمكانه ردع إيران عن تنفيذ برنامجها النووي. وأشار الى انه متفائل ببحث مجلس الأمن لموضوع البرنامج النووي الإيراني. وقال ان «مجلس الأمن الدولي اثبت في الأشهر الأخيرة انه قادر على ان يكون فعّالاً جدا.ولمسنا ذلك من خلال قرار بسحب القوات السورية من لبنان والتحقيق في مقتل الحريري».
وفي رده على سؤال حول احتمال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية في إيران قال غيلرمان ان «رئيس إيران يحاول حرف مواجهة دولته مع المجتمع الدولي إلى صراع ضد إسرائيل.ولا يتوجب علينا الانجرار وراءه».
وأضاف انه «ليس صوابا إطلاق تصريحات حول النوايا الإسرائيلية، ليس في المجال الدبلوماسي ولا في أي مجال اخر». من جهة ثانية أفادت صحيفة هآرتس أمس الخميس بان لدى أجهزة استخبارات غربية وإسرائيلية تقديرات بان طهران تحاول تطوير سلاح نووي في منشآت سرية في ايران.(وكالات)
