كشف قرار تراجع وزارة العمل عن تطبيق الضمان المصرفي على العمال في منشآت القطاع الخاص بالدولة بعد ثلاثة أيام فقط من الإعلان عنه وإدراجه على نظام الحاسب الآلي للوزارة عن ثغرة وهوة واضحتين بين صناع ومتخذي القرارات والمنفذين لها في الوزارة والتسرع في إصدارها وافتقاد حالة الانسجام بين إداراتها من رؤوساء ومرؤوسين، وإلا ما هو المعنى والمغزى من التراجع عن تطبيق قرار الضمان المصرفي وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم 19 لسنة 2005 الصادر في شهر يوليو الماضي بهذه السرعة وقبل ان ينفذ فعليا.

وما أعلنه الدكتور خالد محمد الخزرجي وكيل الوزارة عن قيا م الوزارة بتقييم نظام الضمان وتقديم مقترحات بشأن تعديله إلى مجلس الوزراء بعد الانتهاء من عملية التقييم يؤكد ان هناك بالفعل ثغرة أو حلقة مفقودة في آليات العمل بالوزارة لانه ببساطة كيف تقوم الوزارة بعملية تقييم وسيتم بناء عليها تعديل الضمان وفي ذات الوقت تعلن الوزارة بدء العمل بالنظام الجديد للضمان على صفحات الجرائد وعلى الملأ رغم انه صدر به قرار مجلس الوزراء رقم 19 لسنة 2005 في شهر يوليو الماضي.

وقال وكيل الوزارة في هذا الصدد إن الوزارة لا تزال تحصل الضمان المصرفي على المنشآت للنظام الحالي ولم تطبق النظام الجديد الذي يعتمد على تصنيف المنشآت مشيرا إلى أنها أوشكت على الانتهاء من إجراء تقييم شامل لتطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 19 والذي يربط الضمان المصرفي بفئات المنشآت بناء على تجربته خلال الأشهر الماضية وبعد صدور القرار في شهر يوليو الماضي ستعتمد التعديلات المقترحة على الضمان والتي سترفع إلى مجلس الوزراء على النتائج التي ستسفر عنها عملية التقييم.

وذكران الوزارة تهدف من وراء تقييم القرار ومراجعته ومن ثم إقرار صيغة جديدة إلى القضاء على «اللبس» بشأن الضمان حتى عندما يطبق بصورته الجديدة يكون واضحا وبدون غموض ومن ثم يطبق بصورة صحيحة ولا يكون هناك التباس بين فئات المنشآت.

سوق العمل

ومما لاشك فيه ان ما أعلنه وكيل الوزارة منطقي ويعكس الحقيقة كاملة حول الضمان ويؤكد ان الوزارة تعرف نبض سوق العمل والا لما قامت بتقييم الضمان من خلال فترة التطبيق العملي له وربطه بتصنيف المنشآت الأمر الذي يشير إلى الدخول في مرحلة جدية تماما تنطلق من واقع ومعطيات السوق ومطالب واحتياجات أصحاب العمل لا ان يكون تطبيق القرارات تعسفيا دون الأخذ في الاعتبار مصالح احد أهم أطراف السوق وهم أصحاب العمل الأمر الذي كان يتطلب الانتظار والتريث والهدوء تماما حتى الانتهاء من التقييم ومن ثم بدء التطبيق.

ويبدو ان سوق العمل موعود بالمشكلات والعقبات فها هو لم يخرج بعد من نفق المخالفات نجده يدخل ذاته وعن عمد في نفق آخر أكثر إظلاما من سابقه الا وهو الضمان المصرفي الذي لا يزال مثيرا للجدل والاعتراضات والقيل والقال حوله وكثرت بشأنه الشكاوى من قبل أصحاب العمل لإلغائه وليس تعديله.

كما ان مسؤولي الوزارة تنبهوا سريعا لما يمكن ان يؤدي اليه التسرع في تطبيق الضمان فكان قرار الإيقاف بذات سرعة قرار التطبيق الذي كان مفاجئا لكل من له علاقة بسوق العمل والعمال والغريب في الأمر ان الكثيرين من مسؤولي الوزارة لم يكونوا على علم ببدء التطبيق ووقفه الأمر الذي يظهر «الهوة» الشاسعة بين حلقات العمل في الوزارة من مسؤولين وتنفيذيين وغيرهم.

وفي الواقع انه لا خلاف مطلقا على الضمان كنظام فعال لضمان حقوق العمال المضطهدين من قبل بعض أصحاب العمل وفقا لآليات يجب ان تكون أكثر احكاما وسيطرة وليست مطاطة ومفرغة وتفتح الأبواب امام التحايل والتلاعب من جانب البعض وتعرض آخرين للظلم وهذا ما كشف عنه التطبيق خلال السنوات الماضية منذ بدء العمل بنظام الضمان لأول مرة عام 2001 وبعد صدور قرار مجلس الوزراء رقم 14 في العام ذاته.

ممدوح عبد الحميد