في خضم الجدل الدائر حول الرسوم المسيئة التي نشرت في الصحف الغربية وأساءت إساءة بالغة لرسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأساءت إلينا كمسلمين، وتحرك كثير من العلماء والدعاة لإجراء حوار مع الشباب الدنماركي لبيان ما هو الإسلام والتعريف بنبيه عليه الصلاة والسلام، برزت مناقشات واسعة وآراء عدد من العلماء والمفكرين المسلمين، توضح الطريقة التي يجب أن نتعامل بها في مثل هذه المسألة، وكتب البعض أننا كمسلمين ساهمنا في المأساة، سواء بأفعال البعض البعيدة عن روح الإسلام، أو الصورة المشوهة للمسلم والعربي في الدول الغربية والتي تقف وراءها جهات مغرضة، هدفت إلى تشويه صورة المسلمين والعرب في المنابر الإعلامية الغربية، وقد أدت ما عليها باقتدار تحسد عليه.

وأيا كانت هذه الآراء المتوافقة أحيانا والمتصادمة أحيانا أخرى، فإننا بحاجة إلى وقفة تأمل مع أنفسنا كمسلمين، نفكر فيها عن كيفية نصرة رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بطريقة تبعدنا عن الأعمال غير المبررة والتشنجات التي سرعان ما تزول دون أن تترك أثرا له معنى.

نصرة رسولنا الكريم تكون في دراسة سيرته العطرة وتدريسها للأبناء والعمل بها جاء به من قيم إنسانية رفيعة، ومبادئ ومثل عليا مستمدة من القرآن الكريم ومن سنته المطهرة، وعندما سئلت السيدة عائشة رصي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجابت: «كان قرآنا يمشي على الأرض»، وفي القرآن الكريم «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر».

فاتباع المنهج النبوي هو النصرة الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم، لأننا باتباع هذا المنهج نكون الصورة الحقيقية لما يجب أن يكون عليه المسلم ولا ندع الفرصة للغير في تشويهها والنيل منها كما حدث من قبل، ثم نسرع الخطى ونبحث عن معالجة هذا التشويه بشركات للعلاقات العامة. وكما يقولون في الطب «الوقاية خير من العلاج» فإن الوقاية الحقيقية من كل ذلك وجود الصورة الأصل والحقيقية للإنسان المسلم، يعبر عنها بشخصه.

وللشيخ محمد الغزالي رحمه الله كلام جميل في هذا الاتجاه في كتابه «ركائز الإيمان بين العقل والقلب» يقول الشيخ: والحق ان محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركن في الإيمان وآية على صدقه.. وكلما ازداد هذا الحب عمقا، وازداد شعاعه تألقا، اقترب المسلم من مرضاة الله واستكثر من طاعته.. فحقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم فوق ما يصف الواصفون، والأيادي التي أسداها، تجعل كل مؤمن مدينا له بنور الإيمان، الذي أضاء نفسه وزكاها.

«وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور». الشورى 52 ـ 53.