إن نعم الله فوق العد والإحصاء، وبين كل نفس ونفس تتنزل نعم وتنهمر أفضال «وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار» سورة إبراهيم الآية 34. ومن أجل النعم التي أنعم الله بها على عباده نعمة الصحة والعافية، بها يذوق الإنسان لذة العيش، وبها ينهض بشتى الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية.

ومن هنا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «من أصبح منكم آمناً في سربه [أي في نفسه أو قومه] معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا» رواه الترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «لا بأس بالغنى لمن اتقى الله عز وجل، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم» رواه أحمد وابن ماجه. وإذا كانت الصحة والعافية بهذه المنزلة فحري بنا أن نرعاها حق رعايتها وأن نجتهد في حفظها وحمايتها بشتى الوسائل والأساليب. إن الصحة والهدوء، والطمأنينة والسكينة، والقناعة والرضى، والغنى والبركة، وسكن البيوت ومودات القلوب، إن كل هذا في الإيمان والعمل الصالح.

وإن القلق والاكتئاب، والتخبط والاضطراب، والنكد والضنك، والتدهور والانحطاط، إن كل هذا أثر من آثار غياب الإيمان. قال تعالى في أثر الإيمان في طمأنينة القلوب: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، سورة الرعد الآية 28. وقال تعالى في أثر الإيمان في صنع الحياة الطيبة: «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» سورة النحل الآية 96.

وقال تعالى في أثر الإيمان في مودات القلوب: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً» سورة مريم الآية 96.

وقال تعالى في اثر الإيمان في صلاح البال: «والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم» سورة محمد الآية 2. وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله عز وجل له أموره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة، وكان الله عز وجل إليه بكل خير أسرع» رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي في الزهد.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له» رواه مسلم. والمعنى أن حياة المؤمن كلها خير، وأنه في جميع أحواله مثاب من الله.

ولا ريب أن الأعمال الصالحة وفي مقدمتها الصلاة والتهجد، والزكاة والصدقة، والصيام والاعتكاف، والحج والعمرة، والجهاد من أنفع الأمور في طب الأبدان والقلوب وحفظ صحتها ودفع أسقامها سوى ما فيها من حفظ صحة الإيمان وسعادة الدنيا والآخرة.

وصدق الله العظيم إذ يقول: «واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين» سورة البقرة الآية 45. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: «كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا حزبه أمر صلى» [أي إذا نزل به أمر مهم أو أصابه غم فزع إلى الصلاة] رواه أبو داود وأحمد.

د. قطب عبدالحميد قطب