«الإسلام دين الإنسانية الفاضلة وقانون الأخلاق الكاملة، ونظام الحياة السعيدة الخيرة، فدعا إلى الاصلاح العام الشامل» الإسلام الذي هو الدين الأصلح لقيادة الحياة، بإعطائه الحلول الدائمة لكل الاحتياجات الإنسانية، والميول المختلفة والأجناس العرقية الكثيرة، بلا فرق بين عبد أو أمير، أو رئيس ومرؤوس، أسود أو أبيض وهو دين العقل والتسامح والمحبة وبساطته ووضوحه يجعلانه في القمة العالية بين الأديان، خصوصاً بجعله الحرية التامة للفرد في اعتناقه دون إكراه أو إجبار.
ومن ذلك قوله تعالى:
(أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) وكذلك قوله تعالى (لا إكراه في الدين..) ومنها (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين..) مع امتلاك هذا المنهج القوي من أساليب الإقناع، الذي يخاطب العقول والأرواح قبل الأبدان والذي يحرك الفطرة الإنسانية والشعور العميق في داخل الإنسان، الذي كان بالأمس من أسباب انتشار الإسلام في العالم بسرعة كبيرة ومذهلة، مع كل هذا يا ترى ما سبب تأخر المسلمين في نشر معالم دينهم، بل ربما عدم التأثير في المتلقين بالشكل المطلوب أو أحياناً عدم التأثير نهائياً؟
فرانسيسكو بايللي الإيطالي يعتنق الدين الإسلامي ويقول: إن الفطرة الإسلامية مبثوثة بطبيعة الحال في نفوس الكثيرين من الأوروبيين على غير علم منهم بأن ما يشعرون به هو عين المبادئ التي قررها الإسلام. فلو جاءهم الدعاة ووضعوا بين أيديهم الحقائق الإسلامية باللغات الأوروبية والأساليب التي يأنس الأوربيون بها لتحول هؤلاء جميعاً لهذه الدعوة يجاهدون في سبيلها، ويفتحون الفتوح لهدايتها.
إذن ينقصهم الاهتمام والخبرة في مجال الإقناع واستخدام الأساليب الحديثة للدعاية والترويج خصوصاً أن الدين الإسلامي وبرامجه ووعوده المستقبلية كلها صادقة لا كذب فيها، فهذا مجال آخر لنجاح الإقناع، فليس بين المسلمين إلا القلة القليلة ممن لديهم هذا الاهتمام وتلك الخبرة، مع كثرة الدراسات الداعية لذلك. ويعتبر الإقناع ركيزة مهمة من ركائز العمل الإعلامي الذي يهدف إلى التأثير في تكوين الرأي العام وتغيير المعتقد والموقف والسلوك.. ولدراسة المواقف أهمية بالغة لما يعتقد من وجود علاقة قوية بين كل من المعتقد والموقف والسلوك، إذ أن الموقف هو تلخيص لمجموعة واسعة من المعتقدات، كما أنه هو المدبر والموجه للسلوك.
فإذا استطعنا تغيير معتقد إنسان ما، تجاه قضية معينة أو تنظيم أو شخص محدد، نستطيع عندها أن نغير موقفه ومن ثم سلوكه لتصب تصرفاته في الهدف الذي رسمنا له، وهذا ما يزيد من أهمية معرفة الأساليب والطرق التي تؤدي إلى الإقناع وهي ضرورية لكل العاملين في الحقول الإعلامية والسياسية والاجتماعية والدينية والإعلانية والتسويقية وغيرها ممن يقصدون استمالة الجماهير واستقطابها.. إذ لا يمكننا أن نكره أي إنسان على اتخاذ موقف ما، أو أن يتصرف بطريقة معينة، لأنه مجبول بطبعه على رفض الإجبار والتمرد عليه.
والإسلام دين الإنسانية الفاضلة وقانون الأخلاق الكاملة، ونظام الحياة السعيدة الخيرة، كشف عن أسمى معانيها وأنبل مقاصدها وعمل على تحقيق غاياتها وأمانيها فدعا إلى الإصلاح العام الشامل الذي يجمع شتات المجتمع الإنساني ليكون منه وحدة عامة، تتعاون على البر وتأمر به وتتباعد عن الشر وتنهى عنه. يقول الحق ( كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). فما أحرانا أن ندعو لهذا الدين العظيم ونستجيب لدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ..). اللهم وفقنا لخدمة دينك وفهمّنا دقائقه واجعلنا للمتقين إماماً.
أحمد عبد المجيد