يجهل العديد من الناس احتمال انتقال الأمراض المعدية من خلال صالونات الحلاقة التي تتجاوز شروط الصحة والسلامة ويفضل بعضهم صالونات الأجور القليلة سعياً لتوفير بعض الدراهم متجاهلين احتمال تعرضهم لأمراض معدية وخطيرة قد تتسبب في إعاقتهم أو وفاتهم. وللوقوف على الأمراض التي تنتقل عبر صالونات الحلاقة وعن شروط الصحة والسلامة زارت «البيان» عدداً من الصالونات والتقت الجمهور والاختصاصيين.
قال الدكتور ابراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب في جامعة الإمارات أن هناك جهلاً من قبل العديد من الأشخاص عن احتمال إصابتهم بالأمراض القاتلة كالإيدز والتهاب الكبد الوبائي وغيرهما من خلال ترددهم على الصالونات غير المسؤولة والتي تكثر فيها التجاوزات وتساهم بصورة كبيرة في نقل الأمراض بمختلف أنواعها.
وأوضح أنه يكثر في الصالونات انتقال الأمراض بسبب استخدام ذات الأدوات لعدد كبير من الزبائن وبالتالي ارتفاع فرص إصابتهم بالأمراض المعدية الفطرية التي تصيب قشرة الرأس والأظافر، والبكترية التي تصيب الجلد كالحبيبات العقدية التي تحمل الماء، والفيروسية كالهربس والتهاب الكبد الوبائي والإيدز، التي تصاحب الإنسان إلى حين وفاته ولم يصل العلم إلى علاج شاف لها.
ونصح كلداري رواد صالونات الحلاقة اصطحاب عدة حلاقة خاصة معهم إلى الصالونات التي يترددون إليها وتجنب استخدام أدوات الحلاق العامة بسبب عدم ضمان نظافتها وسلامتها من البكتريات أو الفيروسات، وأن يختار الزبون صالونا نظيفا موثوقا به، وأن يتأكد من تعقيم الأدوات التي يستخدمها الحلاق لقص شعره في حال لم يكن له أدوات خاصة به.
وحذر من تجاهل مسألة النظافة التي تعد غاية في الأهمية بسبب احتمال انتقال مرض فيروسي أثناء الحلاقة قد يصيب الزبون بوباء مزمن.. وتمنى على الجهات المعنية عمل دراسات تظهر نسبة الأمراض المعدية التي انتقلت عبر أدوات الحلاقين والتحدث في الموضوع بشفافية لتحديد انتقال الأمراض.
وطالب كلداري الجهات الرقابية المسؤولة بزيادة عدد الزيارات التفتيشية لجميع صالونات الحلاقة الرجالية والنسائية على السواء وعدم التسامح أو التساهل مع أصحابها في حال وجود تجاوزات.
قصة الصلع
وقال أيمن البيروتي أنه قبل شهرين قام بوضع مادة على رأسه لتجعيد الشعر وأراد بعد شهر أن يعيد شعره لشكله الطبيعي فطلب من أحد الحلاقين وضع مادة التمليس على شعره وما هي إلا دقائق معدودة حتى بدأ شعر أيمن بالتساقط أمام عينيه دون أن يدري ماذا يفعل فما كان منه إلى أن تصادم مع الحلاق الذي وضع له المادة غير أنه اكتشف بعد هدوئه أن المشكلة كانت مشكلته حيث لم يقم الحلاق بعمل شيء مخالف لطلبه.
وكان يجهل أن استخدام مواد التجعيد أو التمليس خلال فترتين متقاربتين يتلف الشعر بسبب احتوائها على مادة بروتينية قوية وأنه يمنع استخدام المادة مرة أخرى إلا بعد مضي 6 أشهر على أول استخدام لها. وأشار إلى أن مشكلة معظم المواد المستخدمة للبشرة والرأس لا تحمل مدة معينة لانتهاء الصلاحية وعادة ما تستخدم من قبل الحلاقين لفترات طويلة.
وقال رامز جاويد موظف إنه يقوم بزيارة صالون الحلاقة مرة كل ثلاثة أسابيع ويدفع في كل مرة 20 درهما ويطلب من الحلاق عمل مساج له لشعوره بالراحة ولتعوده عليه، وأنه اعتاد التردد على حلاق معين ولا يفكر بتغييره ما دام يقوم بقص شعره على الطريقة التي يفضلها. وأضاف أنه لم يلاحظ قيام الحلاق بوضع الأدوات في مادة معقمة قبل الاستخدام وبعده وهو راضٍ إلى حد ما بما يحصل عليه من خدمة مقابل الأجرة التي يدفعها وهي 20 درهما.
وانه اختصارا للوقت يقوم بالاتصال بحلاقه لأخذ موعد لأنه لا يفضل الانتظار.
وأشار جلزار حسين إلى أن أكثر ما يعجبه في الحلاق السرعة والنظافة وإتقان المهنة وأنه بعد قدومه الدولة للعمل في إحدى الشركات استمر مدة يبحث خلالها عن حلاق محترف بأسلوبه وسرعته ونظافته ولطفه وأجرته.
وأكد أنه من الصعب على المرء تغيير حلاقه بين الفترة والأخرى حيث تأخذ عمليه تعود الحلاق على الأسلوب الذي يرغب فيه الزبون وقتا طويلا. وعن مستوى صالونات الحلاقة بصورة عامة قال: إن المستوى العام لصالونات الحلاقة في دبي جيد وممتاز مقارنة بصالونات الحلاقة في بعض الإمارات الشمالية وفي بعض الأحياء الشعبية.
10 للعربي و5 لسواه
وقال علي محمد خان حلاق بمنطقة «العوير» إنه يعمل في مهنة الحلاقة منذ 40 سنة وسبق أن عمل في ألمانيا وفي لندن لمدة عشر سنوات قبل أن يأتي إلى الدولة.
وأكد أنه رغم بساطة الأدوات التي يستخدمها في صالونه وضعف الإمكانيات غير أنه ملتزم باتباع شروط السلامة وأن نجاح أي صالون يعتمد على نظافته بالدرجة الأولى ولطف الحلاق وأسلوب تعامله مع الزبائن في الدرجة الثانية. وعن أجرة الحلاقة أضاف أنها تختلف باختلاف الزبون وأنه يتقاضى من الزبون العربي 10 دراهم ومن الزبون الباكستاني أو الهندي 5 دراهم.
وأرجع قلة الأجرة التي يتقاضاها من الزبائن إلى كون معظمهم عمال في المزارع وحراساً وكونهم من أصحاب الدخل «المعدوم» وليس المحدود حيث لا يتجاوز راتب عامل المزرعة 600 درهم..
وقال سهيل الكردي صاحب أحد الصالونات إن أجرة الحلاقة تتوقف على درجة ومستوى صالون الحلاقة وعلى المنطقة الموجود فيها والأجرة السنوية للصالون والأدوات المستخدمة ونوعية الزبائن التي تتردد عليه ومستوى دخل الفرد المقيم في المنطقة.
وأشار إلى أن بعض الصالونات تقدم خدمة راقية كغسيل الشعر قبل الحلاقة وبعدها وقص الشعر بطرق متطورة وعلى أيدي محترفين وبالتالي تكون أجرة الحلاقة مرتفعة وأوضح أنه يتقاضى 30 درهما على الحلاقة ويمنع استخدام فوطة القص أكثر من مرة أو استعمال مواد إطالة الشعر بسبب انعكاساتها الضارة على المستخدم، وأوضح أن معظم زبائنه من الجالية العربية والخليجية.
حلاق متنقل
وأكد درغام جعفري حلاق متنقل أن مهنة الحلاقة في تطور دائم وكل فترة تدخل على المهنة كماليات إضافية هدفها إرضاء الزبون وتوفير الراحة له، وأوضح أن المهنة الوحيدة التي يحتاجها الجميع ولا يستطيع التخلي عنها مهما كان شأنه هي مهنة الحلاقة.
وأن من التطور الذي طرأ على المهنة ذهاب الحلاق لبيت الزبون ورغم أن هذه الطريقة ستكلف الزبون ضعف الأجرة العادية غير أنها ستوفر عليه الانتقال إلى مكان الصالون والانتظار ريثما يحين وقت الزبون وتوفر ساعات من الوقت. وأشار درغام إلى أن معظم زبائنه الذين يقصد ديارهم لإجراء الحلاقة لهم هم من رجال الأعمال وأصحاب الدخل المرتفع أو المشهورين الذي لا يفضلون الاختلاط مع الآخرين أو لا يكون عندهم الوقت الكافي للذهاب للصالون. وأوضح أن كلفة هذه الحلاقة تتراوح بين 100 إلى 300 درهم وهو مبلغ يعد مقبولا بالنسبة للحلاق وللزبون.
تحقيق: محمد زاهر
