أدت الطفرة الاقتصادية الهائلة التي شهدتها الدولة منذ قيامها وحتى الآن إلى نمو كبير في جميع القطاعات ومن ضمنها قطاع استيراد السيارات، حيث يتم استيرادها من مختلف دول العالم ما يترتب عليه استيراد ملايين الإطارات بمختلف أحجامها وقياساتها وهذا بدوره أدى إلى استهلاك كميات هائلة من الإطارات وبعد ذلك يتم إلقاؤها في مكبات النفايات، وللأسف فان كمية الإطارات المستهلكة تزيد يوماً بعد يوم من دون أن نتمكن من التعامل مع هذه المشكلة أو نحاول الاستفادة من الكميات الهائلة من الإطارات الملقاة هنا وهناك.
أخطار جسيمة
تشير الإحصائيات التي تحدثت عنها هيئات البيئة المختلفة في الدولة بان الإطارات الموجودة في مكبات القمامة يتراوح عددها ما بين (50 ـ 60) مليون إطار تنتشر في جميع مدن الدولة، وإن هذه الإطارات باتت تُشكل خطراً على البيئة والإنسان معاً ما يستوجب التعامل مع هذه القضية بأهمية كبيرة تتناسب والخطر الذي تُشكله، ولكي يتم الخلاص من هذه الإطارات التي يتجاوز عددها الملايين تم طرح عدد من الحلول من قبل المهتمين بالبيئة والجمعيات المدنية، وكان أول هذه الحلول هو أن يتم حرق هذه الإطارات في الصحراء بعيداً عن الأماكن السكانية إلا أن هذا الحل لم يجد السبيل إلى التنفيذ وذلك لأن كمية غاز (أول أكسيد الكربون) الذي سيُطلقه حرق هذه الإطارات سيؤدي إلى تلوث بيئي يفوق خطرة خطر (ثاني أكسيد الكربون).
إضافة إلى أن الغلاف الجوي القريب من الأرض سيصبح مشبعاً بذرات سوداء دقيقة ما يعني أنه في حالة سقوط المطر ستسقط هذه الذرات على الأرض وسيتم استنشاقها عبر الهواء ما يؤدي إلى إصابة الناس بأمراض عدة أقلها الربو والنزلات الصدرية لذا تم استبعاد هذا الحل، وطرح حل آخر يتمثل في (دَفن) هذه المخلفات في الصحراء إلا أن هذا الحل تم استبعاده أيضاً وذلك لأن الإطار الواحد يحتاج إلى ما بين (200 ـ 300) سنة حتى يتحلل.
في حين أن الإطارات الكبيرة تحتاج إلى نحو (600) سنة حتى تتحلل وهذه مدة طويلة جداً خاصة وان الإطارات التالفة يزداد عددها يوماً بعد يوم ولهذا تم طرح اقتراح آخر يقوم على رمي الإطارات في البحر على حدود المياه الدولية إلا أن هذا الاقتراح تم استبعاده أيضاً وذلك كي لا يؤدي هذا العمل إلى تلوث بحري ستحتج عليه الكثير من الدول، ولهذا تم استبعاد هذا الحل وهكذا بقيت ملايين الإطارات ملقاة هنا وهناك.
رغم أن البعض يرى أن وجود هذه الملايين من الإطارات يعتبر مشكلة حقيقية للإنسان والبيئة، إلا أن الحقيقة هي غير ذلك فهناك دول في جنوب شرق آسيا استطاعت الاستفادة مما لديها من إطارات، ومن هذه الدول كوريا الشمالية واليابان حيث استطاعتا استغلال مئات الملايين من الإطارات التالفة التي لديهما وإعادة تدويرها وتعد تجربة اليابان رائدة في هذا المجال.
وتتلخص تجربة اليابان في إدخال الإطار إلى ماكينة تقوم بداية (بتقشيره) من الخارج واستخراج أسلاك الحديد والنحاس التي بين ثنايا الإطار وبعدها يبقى الجزء المطاطي فقط.
وبعد ذلك يتم إدخال الإطار في ماكينة كبيرة تقوم بتقطيعه إلى قطع صغيرة للغاية وبعد ذلك يتم مزج الخليط بمواد كاوية عبارة عن «أحماض مخفَّفة» فيصبح المطاط شبه سائل (نلاحظ هنا أنه تم استخدام أحماض مخفَّفة لإذابة الإطار وذلك كي لا تؤدي الحرارة أو النار إلى احتراق يطلق غازات سامة أهمها أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون) ثم يُضاف إليه نوع معين من الرمل ومواد صمغية ويُخلط المزيج في خلاطات ضخمة خلطاً جيداً.
وبعد ذلك يُستخدم في صناعات عدة من أهمها تعبيد الشوارع في الحدائق ومحطات سكك الحديد وملاعب التنس الأرضي وصالات ملاعب الأطفال، وحواجز سيارات السباق وغيرها الكثير، واستفادت مدينة ديترويت الأميركية التي تُعتبر من أكبر مدن العالم إنتاجاً للسيارات والإطارات من التجربة اليابانية حيث تقوم هناك ثلاثة مصانع لتحليل الإطارات وإعادة استخدامها.
أما أسلاك الحديد والنحاس التي يتم استخراجها من الإطارات التالفة فيتم صهرها من جديد ثم يُعاد استخدامها مرة ثانية وبهذه الطريقة تصبح الإطارات التي تشكل عبئاً بيئياً كبيراً مصدراً مهماً للكثير من الصناعات.
دبي ـ أحمد سلطان:
