بينما يحبس اللبنانيون أنفاسهم في انتظار معرفة ما سيؤول إليه مؤتمر الحوار الوطني الذي علق جلساته إلى الإثنين المقبل بعدما ظهرت الخلافات واضحة على عناوينه الرئيسية، بدأت تلوح ملامح «مبادرة» عربية جديدة من ثلاث نقاط للتغلب على الخلافات المستحكمة بين القوى السياسية اللبنانية، تنص على إجراء انتخابات رئاسية جديدة، وسحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وإعطاء فترة سماح لمدة 18 شهراً لسلاح حزب الله.

وكان السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجة اجتمع ليل الثلاثاء مع الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله، حيث أكد الجانبان «على أهمية صيانة المبادرة الحوارية والوحدة الوطنية في لبنان». ولم يتأكد بعد ما إذا كان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل سيزور بيروت في نهاية الأسبوع، علماً أن بعض مصادر المتحاورين لفتت إلى ضرورة تنشيط الحركة العربية في اتجاه لبنان ولا سيما من السعودية ومصر، الدولتين اللتين أطلقتا مبادرة لتخفيف التوتر بين الفرقاء اللبنانيين وبين بيروت ودمشق.

وذكرت مصادر مطلعة في بيروت أن الفيصل ومدير المخابرات المصرية العامة اللواء عمر سليمان سيصلان إلى بيروت لعرض «مبادرة» جديدة من ثلاث نقاط تنص على الآتي: سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إجراء انتخابات رئاسية جديدة، إعطاء فترة سماح لمدة 18 شهراً لسلاح «حزب الله» مع تحديد مهمته في تحرير مزارع شبعا واستعادة الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.

غير أن مصادر عربية في بيروت فضلت «إعطاء فرصة إضافية للبنانيين لحل مشكلاتهم الداخلية في ما بينهم»، متمنية أن يكون إرجاء الحوار محاولة «لإنضاج أكبر قدر من التوافقات حول عناوين محددة عندما يلتئم المؤتمر مجدداً».

وكشفت المصادر أن الثنائي الشيعي المؤلف من حركة «أمل» و«حزب الله»، أبدى استياءه خصوصاً من مواقف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عن عدم لبنانية مزارع شبعا، ومواقفه من سلاح المقاومة واعتباره حزب الله ميليشيا يجب حلها. وأوضحت أن النقاش تركز في أسلوب إثبات لبنانية المزارع بين فريقين، الأول يتمثل في فريق «8 مارس» ويقول بالذهاب الى الأمم المتحدة بملف كامل لحمل الأمم المتحدة على الإقرار بلبنانية المزارع.

والآخر يمثله فريق «14 مارس» ويقول ان على دمشق مسؤولية لا يجوز إعفاءها منها لإثبات أن المزارع غير سورية. وعلم أن اتفاقاً شبه كامل صار ناجزاً بالتوجه الى مجلس الأمن وتقديم كل الوثائق والأوراق التي تدعم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا.

وأكد النائب وائل أبو فاعور لـ «البيان» على أن جنبلاط سيعود من واشنطن الى بيروت «لإعادة تأكيد الثوابت في جلسة الحوار الإثنين المقبل»، موضحاً «أن أحداً يجب ألا يتذرع بتصريحات جنبلاط حول مزارع شبعا. فهذه هي مواقفه في الحوار وقبله، ولا علاقة لذلك بوجوده في واشنطن».